Yahoo!

تربية اللحية وعلاقتها بفريضةالتميز الثقافي

كتبها yehia fargal ، في 28 فبراير 2010 الساعة: 10:55 ص

 

تربية اللحية في المبنى الإسلامي
وعلاقتها بفريضة التميز الثقافي
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
 
مرجع القضية في ثبات الأخلاق الإسلامية وفاعليتها أنها – كما بينا في مقال سابق - تقوم على التسليم للخالق وهي من حيث هذه الخصوصية لا تقبل الاندراج فيما يسمى ديانة المشترك وإن بدت في مفرداتها وما تدعو إليه من حسن الخلق أقرب ما تكون لذلك ، كما يتوهم بعض المعلقين في قوله (كلنا نشأنا، «مسيحى أو مسلم»، على القيم المشتركة، الصدق، الأمانة، تقديس العمل، السماحة، التضامن الاجتماعى، المحبة، )…... المصدر جريدة الشروق 22\12\2009 ،
 وفي هذا السياق – مع الفارق - وجدنا الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق في الندوة التي نظمتها الطريقة العزمية حول وسائل التربية والتعليم والإعلام يهاجم مظاهر ما يسميه : " التدين الشكلي من الزبيبة واللحية الطويلة والجلباب القصير والسواك والمسبحة " (مؤكدا أن أبا جهل أكبر صناديد قريش كان له لحية )   ويفتي بأنه ( يجب علينا جميعا ، أن نحلق اللحية بعد أن أصبح اليهود والنصارى يطلقون لحاهم ) — المصدر الدستور8\1\2010 / 9\1\2010    ، ويتركنا فضيلته بفتواه تلك وقد وقعنا في حيرة بين لحية أبي جهل وحاخامات اليهود الطويلة من ناحية —  وذقن نتنياهو الحليقة من ناحية أخرى : فبأيهما يفتي ؟ ، وكأنه يدعو إلى أن يكف المسلمون عن الطواف حول الكعبة وستر العورة بناء على أن المشركين كانوا يفعلون ،    وكأنه لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم شيئا عن لحية أبي جهل " السرية"  !!! وهو صلى الله عليه وسلم يقول عن اللحية … ، ((خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب ) رواه الستة وفي قوله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) رواه الستة أيضا
وإن يكن الشيخ – إنصافا - إنما يفعل ذلك في سياق التنديد " بانتشار الكذب والرشوة والزنا وتجارة لحوم الحمير إلخ "عند بعض المتشددين فيما يسميه " الشكل "
ومع ذلك فقد تناسى سيادته أهمية خصوصية الإسلام  التي تنتقل  بنا إلى فريضة التميز الثقافي أو تؤسس لها
….. وإذا كان المراد بالفرض ما يثبت طلبه الجازم شرعا بدليل قطعي يثاب العبد على فعله ويعاقب على تركه .. فالمراد بالثقافة القيم والعادات والتراث والعقائد التي تكون الهوية أو الشخصية للفرد أو المجتمع أو الأمة ….
ونصل هنا إلى أن فريضة التميز الثقافي مرتبطة ارتباطا عكسيا بحركة الغرب في :
أولا  الحفاظ على هويتة من ناحية
ومحاولته قتل الهوية في البلاد الإسلامية من ناحية ثانية
 
ومن الناحية الأولى وبإشارة سريعة يكفي أن نشير إلى وقاحة من احتج من بعض المسيحيين على بعض الدعاة  المسلمين الذين نددوا بانسياق بعض المسلمين وراء الاحتفال بما يسمى عيد الكريسماس ، أو وراء فرية تجلي السيدة مريم فوق بعض الكنائس وتناسى أولئك الوقحاء  أن عقيدة المسلم تلزمه بالاعتقاد بأنها لو ظهرت فإنما تفعل في سياق التنديد بعقيدة " أم الإله " حصرا
 
 وفي الحالين نجد تدهورا خطيرا في تمسك بعض المسلمين  بالتميز الثقافي الذي يطلب منهم كفريضة شرعية
 
وفي الجانب المقابل نجد تعصب الغرب لهويته المسيحية - فيما أوردته ـ وكالات الأنباء   30\11\2009 :
من أن التلفزيون السويسري أعلن أن الناخبين أيدواحظربناءالمآذن في سويسرا  خلال   الاستفتاءالذي تقدم به حزب "الشعب السويسري" اليميني.
كما نقلت وكالةالأنباءالفرنسيةعن مصادررسمية قولها: إن أكثرمن 57% من السويسريين وافقواعلى حظر المآذن
-         . ويخوض مؤيدو حظرالمآذن في سويسرا منذ شهور حملات تعبئة شعبية مكثفة وواسعة النطاق تستخدم شعارات ذات طابع عنصري،تعتمد على الإثارة والتهويل إزاءالمسلمين،حيث يعيش في سويسرا 400  ألف  مسلم  يصلون في مساجد ذات مظهر متواضع توجد فقط أربع مآذن في البلاد. المصريون بتاريخ 30\11\2009
وتكر حبات المسبحة :
ووفقا لما ذكرته المصريون – في  05-12-2009 :
قال وزير الصناعة الفرنسي عمدة مدينة نيس كريستيان يييأستروزي: إنه لن يقبل ببناء مآذن في مدينته متذرعا بأن المآذن لا تتناسب مع الفن المعماري الفرنسي
-        
من جانبها قالت رئيسة الحزب الديمقراطي المسيحي الفرنسي كريستين بوتان: إن المآذن "رمز لأرض الإسلام, وفرنسا ليست أرض إسلام" على حد قولها.

وقالت صحيفة لوموند التي أوردت هذه التصريحات: إنها تأتي ضمن جدل واسع تشهده فرنسا منذ تأييد السويسريين في استفتاء يوم   29 نوفمبر2009  الماضي حظر المآذن في بلادهم.

وأضافت أن التعليقات تسلط الضوء على تململ جزء من المجتمع الفرنسي وبعض مسئوليه السياسيين من قضية الإسلام ووجود المسلمين بفرنسا.
وقالت: إن هذا التململ تعكسه نتائج استطلاعات للرأي أجريت مؤخرًا في فرنسا تظهر أن 44%   من الفرنسيين يقولون: إن الإسلام مصدر قلق لهم أكثر من أي شيء آخر, كما عبر 41% من الفرنسيين عن معارضة بناء مساجد بفرنسا.

ونقلت لوموند عن الوزير الفرنسي - المكلف بالعلاقات مع البرلمان - هانري رينكور قوله: إن "على الذين يأتون إلينا أن يقبلوا أسلوب حياتنا, فالعولمة لا تعني تغيير طبيعة البلد". وفق قوله.


ويذهب الشاعر المفكر الإنجليزي : ت إس إليوت في كتابه " ملاحظات  نحو تعريف الثقافة " - ترجمة د شكري عياد - إلى حد التماهي بين الثقافة الإنجليزية والمسيحية وأنه إذا ذهبت يعني - المسيحية - ذهبت الثقافة ومن ثم على المجتمع الإنجليزي أن يبدأ من الصفر أوكما يقول من مرحلة الرعاة في تربية الخراف إلخ
 
لكنهم – أو بالأحرى من أجل ذلك - فإنهم في تعاملهم معنا يحاربون الحجاب والنقاب والتحشم في بلادنا بمثل ما يحاربون بناء المآذن في بلادهم : ( هذا ما قررته سويسرا وفقا لأخبار يوم الأحد 29\11\2009 )
 
-         : محض حرص على ثقافتهم أو محض حقد للثقافات الأخرى  : سيان !!
-          
-         ولا بد أن نقرر هنا أنه بالرغم من كون المئذنة ليست شرطا في صحة أو كمال الصلاة لكنها استقرت في مضمون التقاليد الإسلامية بناء على قوله صلى الله عليه وسلم ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) فضلا عن كونها مرشدا ضروريا في بعض الأحيان إلى مكان المسجد لمن يريد أن يتوجه إليه .
وفي نفس اتجاه الغرب وبصدد محاولته قتل الهوية الثقافية في البلاد الإسلامية نفسها وبإشارة سريعة أيضا نشير إلى ما نشرته المصريون ـ وكالات   |  29-11-2009ى حيث أشاد وزيرُ الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير بشجاعة الصحافية السودانية  لبنى الحسين، التي احتُجزت مدة شهرين على خلفية لبسها سروالا ضيقا فيما عدته السلطاتُ السودانية خروجا على الآداب العامة.
جاء ذلك أثناء لقاء وزير الخارجية الفرنسي الصحافية السودانية التي جاءت الى فرنسا للترويج لكتابها الجديد "أربعون جلدة من أجل سروال" باللغة الفرنسية ، حيث تهتم الدوائر الغربية كثيرا بهذه النوعية من الأحداث في العالم الإسلامي
 . يذكر أن الصحفية السودانية لبنى الحسين، التي كانت تعمل مع الأمم المتحدة والتي حظيت بشهرة دولية عندما حكمت محكمة سودانية عليها بالجلد لارتدائها سروالا، حرصت على استثمار الواقعة وتوجهت الى باريس للترويج لكتابها الجديد.
وصدر الكتاب الذي حمل عنوان "40 جلدة بسبب سروال" باللغة الفرنسية وسوف يترجم الى عدة لغات منها العربية والانجليزية والسواحيلية.
ويعلق د ثائر دوري على هذا الحادث مبينا أبعادة الثقافية والسياسية بقوله إن صحفية السروال : ( وقعت في إغواء الغرب الذي يبحث عن أمثال هذه القصص فيعزز مخيلته الاستشراقية عن الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة الشرقية، وليستغلها في أجندة الغزو والنهب، فيجعل تحرير المرأة مع نشر الديمقراطية حججاً لقصف تلك الشعوب بصواريخ كروز وتوماهوك. لقد أعادت صحفية السروال إنتاج قضيتها وفق أجندة الغرب الذي يتبنى قضايا الجندر وفق رؤية خاصة، فهو يغضب لقمع المرأة المسلمة الجسدي المزعوم ويطالب بتحررها من لباسها لكنه يصمت عن قصفها بطائرات الـ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المصلحة والشريعة و الأصنام والفن 2

كتبها yehia fargal ، في 8 فبراير 2010 الساعة: 11:06 ص

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
(المصلحة والشريعة والأصنام والفن " !! )
 

تحريرا في 45 \2006

أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
 
(المصلحة والشريعة والأصنام والفن
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
 
2\2
 
إن المشكلة تكمن في أن أولئك الذين يضعون المصلحة { بغير شروطها التي بيناها في مقال سابق .} .أساسا تلهث الشريعة إثره إنما تحكمهم معايير زمنية ضيقة محدودة بعمر الدنيا وحدها – وهذا هو الوعاء الزمني الأوسع للعلمانية التي يخدمون في ربضها – يقيسون بها المصالح والمفاسد ، ومن هنا يأتي تناقضهم مع الشريعة الإسلامية ومقاصدها التي هي كما يقول الإمام الشاطبي ( تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى ) .
 
وعلى افتراض أن للمصلحة صلة حتمية بمفهوم الثقافة واختلافاتها البيئية والتاريخية وما يجره الأخذ بها بدون شروطها إلى الإقلاع عن ثقافة قديمة إلى التماهي مع ثقافات عصرية   فهل يدرك هؤلاء وهم يقلعون   عن القديم فإلى أي وجهة يقصدون ؟ أإلى فضاء من اللاثقافة وهو أمر غير متصور أو معقول ؟ أم أنهم يريدون أن ينتقلوا من ثقافة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثقافة فرعون ، وجون كالفن وجون لوك وجورج واشنطون وجوزيف ستالين ، وجورج بوش وجون سارتر ، وجون قرنق ، وشارون ؟
وألم يكن محمد صلى الله عليه وسلم على قصد في مخالفة ثقافات غير المسلمين :
استدلالا منا بقوله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام " البقرة 144
وقوله صلى الله عليه وسلم " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا " رواه أحمد.
ولقد جاءت أوامر الشريعة ناهيةً عن كثير مما فيه مشابهة في عبادات المسلمين وبعض معاملاتهم ، و لما صلى رسول الله في مرضه جالسًا وصلى خلفه الصحابة قيامًا أشار إليهم فقعدوا، فلما سلموا قال: " إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم" رواه الإمام مسلم.
وفيما رواه الشيخان بسنديهما  عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ؛ فدنا منه ، ثم قال: ادن مني ؛ فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله e ، سمعت رسول الله e يقول : (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم) وقال: إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له.
وغير ذلك مما ذكرناه في مقال سابق بعنوان " فريضة التميز الثقافي "
أم يريدمرضى القلوب منهم أن  أن يتبرءوا  من تهمة التطرف والإرهاب فذهبوا تحت دعوى المصلحة التي اصبحت منفلتة إلى رفع تهمة التطرف عنهم بإخضاع الإسلام للتطوير استجابة لتشخيص البارونة كوكس وزميلها جون ماركس للحالة الإسلامية في كتابهما " الإسلام والإسلاموية: ؟ وفقا لما بيناه في مقال سابق
إن المسلمين أولئك الذي جاء وصفهم في صريح كلام البارونة كوكس بأنهم " الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم. " .. ليسوا هم القلة – كما تزعم البارونة مع ثلتها من الأغبياء والجهلة وذوي الأغراض المبيتة - ولكنهم عموم المسلمين الذين يصطدم بهم الغرب في كتلتهم المليارية الممتدة على أفق الشرق والغرب .
 
وفي هذا الطريق أصبحت صناعة الأصنام فنا راقيا ، والإفتاء بحكم الشرع فيها يأتي من وزارة الفنون ، و الاختلاط الجنسي بغير ضوابط أخلاقية هو النمط السائد: في المكاتب والمعامل والمصانع والجامعات ووسائل النقل والمصايف والمنتزهات والملاهي بالطبع ، وأصبحت الدعوة إلى تطبيق الضوابط الشرعية والأخلاقية الإسلامية في هذه الأركان صوتا في فلاة ، أو دعوة تثير السخرية لأنها تأتي من " مغفلين " في " الاتجاه المعاكس "
 وأصبحت الممارسة الجنسية قبل الزواج مصلحة من أجل نجاحه ، أو من أجل تفادي أخطار الكبت ، وأصبح الحب أقدس من الزواج ، وأصبحت العلاقات الجنسية المحرمة مقبولة في تساوق مع رفض تعدد الزوجات ، أو حلا عصريا ينبغي تشجيعه أو غض الطرف عنه في مقابلة صعوبة الزواج ، وأصبحت العفة مستهجنة باعتبارها دعوة إلى حرمان الشباب من " نعمة الحب " ، وأصبحت تسهيلات الحرام مساوقة لمعوقات الحلال
 وأصبحت التسهيلات الطبية والاجتماعية والقانونية مطلوبة لممارسات المراهقين والمراهقات فيما يسمى " الصحة الإنجابية " وتمكين الشباب من تفادي الحمل - بتوزيع العازل الذكري مجانا عليهم وعليهن - أو إجهاضه بطريقة مأمونة ، كحق من الحقوق الإنسانية حسب مؤتمرات عالمية كبرى بدءا من بكين عام 1995 وتوابعها إلخ
وفي هذا الطريق أيضا أصبح الفن بكل أنواعه وأشكاله وألوانه وهرطقاته ووثنياته وتجسداته وسقطاته "سموا بالروح " و " رقيا في الحضارة " و " ساعة للقلب " " وجمالا في الإحساس" و " مهنة " يفتح لها باب من كواليس الفنانين و الراقصات إلى " موائد الرحمن " ؟ !
 
ومن هنا نجد كل مظاهر استدعاء الدين لدعم تصورات المصلحة عند القادة من هؤلاء
ومن هنا كان استيلاء الدولة الحديثة في العالم الإسلامي على المؤسسات الدينية كالأزهر والإفتاء – تماما كما استولت على الإعلام والثقافة والقضاء وكما هي مستولية على الجيوش والشرطة بالطبع - لتوظيفها جميعا وفقا لتصوراتها وتصورات سدنتها عن المصلحة العلمانية
 
 فتأتي الفتوى – مثلا – بتحريم صناعة التماثيل في رد على استفتاء في الصباح ثم تأتي بجوازها في سهرة تليفزيونية في المساء ، وتأتي بجواز الصلح مع إسرائيل أو مقاطعتها ، و تأتي الفتوى بفرض الجهاد ثم تأتي بدحضه أو منعه أو التعتيم عليه وتشويهه باسم الإرهاب وتكون الفتوى بحلاوة وبهاء وجمال سواد عيون الديموقراطية عندما يأتي بها الوحي من البيت الأسود ، ، ثم تكون بضربها في مقاتلها عند ما يكون ذلك ضمن تصور آخر للمصلحة تبعا لسياسة علمانية في استئصال التيارات الإسلامية .
عجبا : إنه ما من حاكم – مسلما أو غير مسلم – إلا وهو يستهدف " المصلحة " وفقا لتصوره الخاص ، فهو إذن يحكم – جدلا – بالشريعة ، وإذن فكل حاكم على ظهر هذه الأرض – إلا ما ندر من طفولة أو سفاهة أو جنون - يحكم بالشريعة !! بل إنه لينطبق حتى على إبليس وهو يجاهد في تصوره للمصلحة التي نذر نفسه من أجلها في تحطيم " النموذج الآدمي " غير المستحق للسجود !!
 
إن ضلال هؤلاء جاء من جهل بعضهم وتجاهل آخرين منهم أن تصور الشريعة للمصلحة هو الأساس للمصالح الأخرى ومقدم عليها فيجب التضحية بما قد يتعارض معها ، إبقاء للشريعة وحفاظا عليها ، وذلك على العكس من تصورات العلمانيين قاطبة في فرض تصوراتهم الخاصة عن المصالح الدنيوية ، غافلين عن مصلحتهم العليا في ربطها بالآخرة ، بمساعدة غفلة موظفيهم من رجال الدين .
 
ويتمسح دعاة المصلحة كقائد حاكم للتشريع بالحديث النبوي ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) كأنهم يخبروننا بلسان الحال : أن الإسلام قدم إليهم في خطاب سري استقالته من كل وظائفه التي تقلدها في أنظمة شئون الحياة الدنيا في السياسة والجهاد والاقتصاد والقضاء والإدارة والتربية ..
وبالرغم مما في هذا الرأي من تفاهة وما ينطوي عليه من سخرية بالحقيقة وبخاصة أنه تردد كثيرا في أبواق العلمانية منذ زمن ، فقد تكفل بدحضه الإمام الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر ببيان أن للشريعة مقاصد وأحكاما ، وأن تأبير النخل الذي جاء الحديث السابق في سياقه إنما يدخل في باب الوسائل التي تقام بها المقاصد والأحكام ، وهي أي الوسائل بغير خلاف موكولة إلينا فيما جاء بمثل تأبير النخل .
 
يقول الشيخ محمد الخضر حسين عن تلك الوسائل : ( فهم – أي أولي الأمر – الذين يضعون للتجارة والزراعة والصناعة نظما لا تعترض أصلا من أصول التشريع بل يجب أن تكون في دائرته ) ثم يقول ( وهذه الفنون من أمور الدنيا التي لا يدخل تعليمها في وظيفة الرسول إلا من حيث الأمر بإقامة كل ما يسد حاجات الأمة ويكفل لها العزة والمنعة ) أنظر كتابه " نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ) ص 192 ط القاهرة 1344 هـ ، وتقول هيئة كبار العلماء في نقضها للاستدلال العلماني بهذا الحديث على انسحاب الإسلام من شئون الحياة الدنيا ( إن الحديث وارد في تأبير النخل وتلقيحه ، ويجري فيما يشبه من شئون الزراعة وغيرها من الأمور التي لم تجئ الشريعة بتعليمها ، وإنما تجيء لبيان أحكامها من حل وحرمة وصحة وفساد ونحو ذلك ) أنظر كتيب " حكم هيئة كبار العلماء في كتاب الإسلام واصول الحكم ) نشر عام 1344 هـ
 
وبيان ذلك : أن حفظ الدين مقصد ، ومدارستنا القرآن والسنة حكم ، ولكن الوصول إلى ذلك بالتلقين ، أو بالتحليل ، أو بالتجريب ، أو على الطريقة الأزهرية أو الدرعمية أو الباكستانية أو الوهابية أو غيرها .. وسيلة وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم . 
إن حفظ النفس مقصد والجهاد حكم ، ولكن الجهاد بالسيف أو بالدبابة أو بالطائرة وسيلة وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم
إن حفظ العقل مقصد والتعليم حكم ، ولكن بناء المدرسة على هذا الوجه أو ذاك وسيلة وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم
إن حفظ العرض مقصد والزواج حكم ، ولكن حفل الزواج على الطريقة الخليجية أو على الطريقة المصرية أو على الطريقة المغاربية أسلوب وهو متروك لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم
إن حفظ النسل مقصد والزواج حكم ، والولد للفراش حكم في إثبات النسب ، والحمض النووي لإثبات النسب وسيلة ساقطة لأنها تتعارض مع الحكم
إن حفظ المال مقصد وحرمة الربا حكم ، ولكن تنمية المال بتقديم الزراعة على الصناعة أو العكس أو بالتنسيق بينهما وسيلة ، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم
إن حفظ المال مقصد وإحياء الأرض الموات حكم ، ولكن زراعتها بالري أو بالتنقيط أو بالغمر وسيلة ، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم
وفي هذا السياق جاء الحديث عن تأبير النخل .
أي أن وضع تلك الوسائل ليس مطلقا ولا مصلحة حاكمة على الشريعة أو محددة لها : كما قد يفهم العلماني من ( فحيثما تكون المصلحة يكون حكمها وحيثما تنتفي المصلحة ينتفي حكمها) ولكنها إنما تقبل أو لا تقبل تحت تحديد المصلحة الأعلى وإرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل ارتد الأزهر

كتبها yehia fargal ، في 5 فبراير 2010 الساعة: 16:47 م

التاريخ: 22/12/2009
الكاتب: د . يحيى هاشم فرغل  

نعلن هنا اننا نذهب إلى أن الإسلام ليس هو ذلك الذي يؤمن به الأزهر الذي أعلن إيمانه بالمسيحية طبقا لما جاء في وسائل الإعلام من قوله في نص بيان المجمع وجاء نص البيان الصادر الثلاثاء 16\12\2009 كالتالي :

"قررت الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف سحب نسخ مجلة الأزهر الشريف عن شهر ذي الحجة 1430 هـ والملحق الخاص بها بعنوان "تقرير علمي" للدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية لما فهمه بعض الأخوة المسيحيين بأن ما جاء بملحق المجلة هو إساءة إلى مشاعرهم، والأزهر الشريف يسره أن يستجيب لرغبة الأخوة المسيحيين وأن يعلن احترامه الكامل وإيمانه الشديد بالعقيدة المسيحية والمسيحيين داخل مصر وخارجها ويكن لهم الاحترام والتقدير ولم يقصد في أي لحظة أن يسيء إلى احد من أبناء مصر العزيزة".

وجاء هذا البيان في كثير من المصادر منها : اليوم السابع والوفد وأخبار العالم والقدس العربي وموقع أنا المسلم إلخ

وإذا كان الأزهر وفقا لهذا البيان الصادر عن المجمع - وفقا لقانون تطوير الأزهر - هو المنوط به التعبير عن الحكم الشرعي إلخ :

فهل ارتد الأزهر

أم ارتد شيخ الأزهر

أم ارتد المجمع

أم ارتدت الأمانة العامة

أم ارتد الأمين العام ؟

أم أرتد بعض فسائل موظفي الأمانة ؟

أم ارتد كل اولئك وفقا للبيان وهو يعلن ( احترامه الكامل وإيمانه الشديد بالعقيدة المسيحية داخل مصر وخارجها .. )

وما هي هذه المسيحية التي يؤمن بها الأزهر إيمانا شديدا : أهي الأرثوذكسية ليغضب الفاتيكان ؟

أم هي الكاثوليكية ليغضب البابا شنودة؟

أم هي البروتستانتية ليغضب الكاثوليك والأرثوذكس معا ؟

أم هي المسيحية التي تجرم اليهود في دم المسيح ليغضب الصديق بيريز ؟

أم هي المسيصهيونية ليرضى عن الأزهر أوباما ؟

أم هي مسيحية مبتدعة أخيرا في أروقة الأزهر مجهولة النسب والعرق والحقيقة ؟

|

تقول الأخت نانسي – جزاها الله خيرا - في تعليقها على تقيئ الأزهر

( يقولون : ( يعلن الأزهر احترامه الكامل وإيمانه الشديد بالعقيدة المسيحية )

هل يؤمن أعضاء المجمع بالتثليث؟

هل يؤمنون ايمانا شديدا بعقيدة الصلب و الفداء؟

هل يؤمنون ايمانا شديدا بالعشاء المقدس و الاكل من لحم (المسيح) و الشرب من دمه؟

ان كانوا يؤمنون بذلك فعليهم اعلان تنصرهم ,

و ان لم يؤمنوا فاكرم لهم تقديم استقالاتهم ,

و رحم الله القائل..

اعباد الصليب يخاف صحبي

***اهـ ونحن عبيد من خلق المسيحا )

كيف يمكن للأزهر أن يفعلها مما أثار استغرابا شديدا حيث أكدت مصادر علمية دينية رفيعة أن أسلوب البيان وصيغته يصعب تصور صدوره من الأزهر أو أي مؤسسة علمية ، وهو أشبه بالخطب السياسية العامة ، كما أنه ينطوي على عبارات من المحال عقلا وشرعا صدورها عن أي مؤسسة دينية إسلامية ، في الوقت الذي أشارت مصادر سياسية إلى أن القرار أملي على الأزهر

وعلمت /القدس العربي/ أن ضغوطا شديدة مورست على شيخ الأزهر من أجل حضه على إصدار القرار السابق والذي أدى لحالة من الغضب بين عدد من المهتمين بالدراسات

مجال عقيدة المسيحية فضلاً عن الكثير من رجال الدين

وإذا كان الأزهر وفقا لهذا البيان الصادر عن المجمع - وفقا لقانون تطوير الأزهر - هو المنوط به التعبير عن الحكم الشرعي إلخ فمن يملأ الفراغ ؟ ومن يكون المسئول عن تسلل الأفاعي من أمثال البنا أو … ومن يتولى الفتوى بعد ؟

كيف أمكن – للأزهر – أن يهدم الحصن لحساب ( شدة إيمانه بالمسيحية ) إن كان ما يزال يؤمن بالقرآن الكريم في نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة :

(لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17) المائدة

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ 72 لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 73 أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 74 مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75) المائدة

(وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 158)النساء

(وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ 116 مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117 إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 118 قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 119) المائدة

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا 65 .. ) المساء

أم أن الأزهر أصبح ممن يخشون على مشاعر الكفار ولا يخشون على جلودهم من النار ؟

وإن كان الأزهر قد ارتد فهل يكون قد اتخذ الخطوة الأخيرة بعد أن قدم لذلك في ماضيه القريب عندما أجاز ربا البنوك ثم تخلى عن موقعه التأسيسي في تعريف الموت لمن كان يقتصر اختصاصهم على االتشخيص ؟ والتعريف تأسيس والتشخيص تطبيق ؟

وهل أصبحنا حقا في حضيض العلمانية وحضيض التعبير وحضيض الفهم وحضيض استحقاقات جهنم ؟

أم أن الأزهر يتزعم اليوم أكثر اتجاهات الفكر انحرافا في الإيمان ببعض الكتاب دون بعض (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 )البقرة
&&&


نرى – والله أعلم – أن المسلمين في ظاهرة التدين المعاصرة افترشوا قاعدة قد انحرفوا إليها من قبل … في طريقهم إلى ما يقودهم الأزهر إليه اليوم

فهم في أحسن الأحوال قد اشتغلوا بأركان المبنى الخمسة – الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج - وتركوا المبنى وإن اشتغلوا ببعض النوافل والمندوبات والتحسينات ومن ثم استهدفهم أعداء التدين

ليس من الإسلام في شيء استبعاد بعض الأركان ، أو الاقتصار على الشهادتين واستبعاد ما عداهما ، أو الاقتصار من الشهادتين " على لا إله إلا الله " والسكوت عن شهادة " محمد رسول الله " إسهاما في تأسيس ما يسمى " ديانة المشترك " وإن انخلعوا من الإسلام

أو تفسير التوحيد الإسلامي بالتوحيد الثلاثي !! أو تقبله أو الاقتراب منه ضمن الديانة الجديدة " ديانة المشترك "وإن وقعوا في التناقض !!

بئـسما يمارسه الكثيرون من التهويم حول الأركان الخمسة وإهمال البناء عليها من القيم والفرائض ومنهج الحياة

نعم إن الأركان الخمسة هي الأهم نسبيا كالأساس بالنسبة للمبنى ، والماء والهواء بالنسبة للمدينة ، والجدول بالنسبة للشجرة ، والقلب بالنسبة للجسد ؟ لكن ماذا بعد ؟

وما ذا يعني إهمال القيم والفرائض مع الاشتغال بالنوافل والتحسينات ؟

تحسينات إيه إذا كان المبنى غير موجود .؟؟

تحسينات إيه إذا كانت عقيدة القائد المفتي قد تحولت إلى " الإيمان الشديد بالعقيدة المسيحية " وفقا لبيان الأزهر الشريف !!!؟ ؟

إن الأساس أو الأركان ما جعلت إلا لتشييد المبنى الفوقي : في مجموعة من القيم والفرائض والنوافل

محصنة بالبعد الغيبي

حية بنية التوجه إلى الله

مكرمة بحسن الجزاء

محمية بالنواهي والزواجر والعقوبات

هذا هو المبنى المقصود في قوله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة )

ويميز الفقهاء بين الفريضة والركن من حيث ما بينهما من العموم والخصوص فكل ركن فريضة وليس كل فريضة ركنا :

ولبيان ذلك نجمل القول هنا : في القيم مع شيء من التفصيل في خصوصيتها الذاتية القائمة على التسليم للخالق ، (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا 65 .. ) المساء وهي من حيث هذه الخصوصية لا تقبل الاندراج فيما يسمى ديانة المشترك التي يتم تخليقها من خلال مؤتمرات الحوار الديني ، وكتابات الأغبياء من كبار المثقفين ، وإن بدت في مفرداتها وما تدعو إليه من الأخلاق أقرب ما تكون لذلك ، وهي من حيث هذه الخصوصية ايضا تنتقل بنا إلى فريضة التميز الثقافي

ثم نجمل القول في الفرائض والنوافل مع شيء من التفصيل في فريضة الجهاد

وفيما نستشهد به من آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف دلالة على لا مذهبية هذا الطرح من ناحية ، واستحالة القضاء على هذه القيم والفرائض ما حفظ الله الذكر الحكيم والقرآن الكريم من ناحية أخرى وإن تخلى المرتدون

&&&

• نذكر من المبنى شبه المهجور– بعد اعتناق الأزهر للمسيحية أو بغيرها — نذكر الأخلاق النابعة من القيم الإسلامية والتي تمثلت واقعيا في أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم المرفوض مبدئيا من المؤمنين بالعقيدة المسيحية :

طالما تغنينا في زمن غابر ببيت شوقي

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وذهبنا نتمسح بالبيت الآخر له أيضا

بالعلم والمال يبني الناس ملكهمو لم يبن ملك على جهل وإقلال

دون أن نستقر على واحد منهما

أو دون أن نأخذ بهما معا في تساوق حتمي فيما ذكره حافظ إبراهيم وقد أصاب كبد الحقيقة :

وارفعوا دولتي على العلم و الأخلاق . . فالعلم وحده ليس يجدي

وإذا كان لا بد من الأخلاق فإنه لابد من تأصيل القيم ، وإذا كان لا بد من تأصيل القيم فلابد من تصحيح الدين ، وإذا كان لا بد من تصحيح الدين فإنه لا بد من الإسلام

تلك هي المعادلة التي تبددت في أيدينا بفعل معادلة شيطانية تقول :

لا مكان للتطرف وإذن لا مكان للدين وإذن لا مكان للإسلام وإذن لا مكان للأخلاق : تلك هي المعادلة البديلة التي ترسخت بيننا بشهوة الدنيا أو بشهوة المنصب أو بشهوة السلطة وكل ذلك إنما هو بتدبير العلمانية منذ زمن غير قريب

وإذا كان لا بد من تأصيل القيم فلابد من أن ندرك أنها تحتاج إلى مقاومة الهبوط بها ممن لم يتشبع بها ، ويدفعنا ذلك إلى أن نرشد إلى أن القيم الإسلامية قد تجد صخورا أو نتوءات تحتاج إلى تصحيح وربما تحتاج إلى استئصال إذ أن على كل دعوة أن تحاذر من الهبوط عندما تتسلط بها مواريث من جماعة منحطة او جماعة مرتزقة أو جماعة مستوظفة : فالإسلام السابغ قد يتفرق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأزهر بين التحربف والتجريف وواجبات الأخوة اإسلامية

كتبها yehia fargal ، في 4 فبراير 2010 الساعة: 11:25 ص

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الأزهر بين التحريف والتجريف …
رسالة إلى المجمع عن الأخوة )
 
 
بقلم
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
 
 
 
 
هذه تذكرة عن الأخوة الإسلامية نقدمها لمجمع البحوث الإسلامية ونحن نعرف أنه المجمع وليس هيئة كبار العلماء ، وذلكم أول تحريف في تطويره ، وهو فرق نوعي وقيمي كبير ، ونعرف أنه كيان مصنوع خفية على هوى التغريب الذي أصاب الأزهر منذ عبثت به العلمانية الناصرية ، كما نعرف أن غالبية أعضائه هم ممن لا تخصص لهم على مستوى الأستاذية في الشريعة الإسلامية ، فبعضهم على مستوى التدريس بالمعاهد الأزهرية ، وبعضهم إداري منذ بداية عمله الوظيفي بالأزهر، وبعضهم عين في المجمع بحكم وظيفته في بعض الوظائف العليا في الحكومة المصرية ، وعشرون من أعضائه الخمسين توقف تعيينهم حيث يفترض أن يكونوا من غير المصريين ، ومن التحريف فيه  أن عنوانه الرئيس لم يعد هو الأزهر الذي عرفناه ، وأنه أصبح الجامعة وليس الجامع ، والمجمع وليس كبار العلماء ، والإمام الموظف وليس الإمام الأكبر ، بعد أن مر بمراحل تاريخية مست هويته مسا عميقا من مرحلة التشيع ، إلى مرحلة التسنن بفضل الله على يد صلاح الدين الأيوبي منذ أكثر من ألف عام ، إلى مرحلة التحريف والعلمنة على يد عبد الناصر ، وقد أدركت هذه العلمنة أن المحافظة عليه محرفا خير من شطبه نهائيا ليكون بوقا لها في استغلال الدين ، ومن هنا انتقل التحريف إلى التجريف ، تجريف الأزهر من محتواه الإسلامي ، وتوظيف شكله الخارجي في مشروع العلمنة ، وبدأت مرحلة التجريف البارزة من إجازته لربا البنوك ، ومحاربته للنقاب ، وتجريفه للمناهج الدراسية الدينية بالمعاهد والكليات ، و" شدة إيمانه بالعقيدة المسيحية " !! ، وأصبحت معلوماته عن العالم الإسلامي ممسوخة  مستوحاة لا من شريعة الأخوة الإسلامية ولكن من شريعة الاستعمار : من سايكس بيكو ، وخضعت علاقاته الدولية لمزاج ساركوزي في الحجاب ، ومصافحة شمعون بيريز في الحوار : أجدر به إذن أن يخاطب عن طريق الكونجرس الأمريكي ،  أو حلف الناتو ، أو الفاتيكان ، أو تل أبيب ، ولا عجب إذن أن يحتاج أصحاب الكلمة فيه  – في ضوء فضيحتهم بفتوى أسرلة الجدار – إلى تذكرة في بعض بدهيات الإسلام
ونحن إذ نتحدث إليهم عن الأخوة الإسلامية فإننا في الوقت نفسه نكشف الغطاء عن حقل من حقول الزيف التي غرقنا فيها كما غرقنا في التبعية لأعداء الله في القرن العشرين وما بعده وأبواقهم وعملائهم .
إننا في هذا القرن وما قبله و ما بعده لم نجد أحدا يتحدث عن حقوق المسلمين باسم هذه الأخوة ، : يطلبون هذه الحقوق باسم الثورة ، أو يطلبونها باسم التحديث ، أو يطلبونها باسم التطوير ، أو باسم التقدم ، أو باسم حقوق الإنسان ، وأخيرا باسم ما يسمى المجتمع المدني ، أما أن تطلب باسم الإسلام فذلك أقصى ما يتاح له أن يكون من فوق منبر مسجد متمرد على تعليمات الأوقاف . وتسامحنا وقلنا : فلتأت تحت أي اسم ، وتحت أي شعار ، المهم أن تأتي ، وأن نحصل عليها ، وقام المهرجون والمطبلون والمزمرون منا يقولون : باسم الثورة ولكن هي الثورة الإسلامية ، باسم التخطيط والإسلام أبو التخطيط ، باسم التحديث والإسلام منبع الحداثة ، باسم التقدم والإسلام صانع التقدم ، لكن لقد كانت النتيجة بعد ذلك هي اختفاء الذاتية الإسلامية ، واليوم نبحث عن جوهرها في واقع الأخوة الإسلامية فلا نكاد نعثر عليها في مكان .
منذ منتصف القرن الماضي إلى آخره قامت حروب في البلاد العربية ، وقاومناها تحت شعار ( العربي لا يقتل العربي ولا يخذله ) وقبلنا الشعار وفرحنا به ، وإن كنا قد أحسسنا بغرابة المذاق فيه ، العربي لا يقتل العربي ؟ العربي لا يخذل العربي ؟ من قال هذا والتاريخ شاهد ؟ ولكننا فرحنا بالشعار ، وتقبلناه لآثاره الحميدة في إيقاف بعض تلك الحروب ، ومساندة العربي في بعض حروبه ضد العدو الصهيوني ، فرحنا به وتقبلناه آنذاك لمضمونه الأصيل الذي هو بحق " المسلم لا يقتل المسلم ولا يخذله " ، ولم يقاتل المسلم المسلم أو يخذله إلا عندما زيفت أمامه الحقائق والعناوين ، ولبس غير لباس الإسلام : قلنسوة من هنا ، وقبعة أو طربوشا من هناك ، قبلناه لمضمونه الإسلامي المغروس في أعماق قلوبنا وأعماق ثقافتنا وأعماق إيماننا ، ولذلك فرحنا بالشعار وبمضمونه ، وتجاوزنا عن منطوقه ، وهو منطوق زائف ، وغالبا ما تخفي الكلمات وراءها عقائد وفلسفات تغيب عن مرددي الشعارات ، تقبلناه لمضمونه وتجاوزنا عن منطوقه ، ومن هنا كانت البلوى ، ولذا فإن الذين أطلقوه لم يتمكنوا من استثماره بعد ذلك فقاتل العربي العربي ، وخذل- وما يزال يخذل – العربي العربي في قتاله مع الغير يهوديا تارة ، ونصرانيا تارات ، ونحن في ذلك كله نجني ثمار الزيف الذي زرعناه أو سمحنا به ، أو جاريناه ، وبقيت المعركة الأخيرة الكبيرة ، معركة الوعي بالذات ، معركة الوعي بذاتية الإسلام في بناء المجتمع . وتخلى المجمع عن منظومة البناء ، وأخذنا نتساءل في عجز الضعفاء : كيف ؟ وهل بأيدينا نحن الأفراد أو الشعوب شيء نصنعه ؟ ونحن نقول : نعم ، يمكننا أن نبدأ بما بدأ به محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن كان المسلمون أفرادا ، أو كانوا على بداية مشروع أن يكونوا مجتمعا ، لا نتحدث هنا عن العقيدة والتوحيد فهو واقع سابق ، ولكن نتحدث عن تقنية صنع المجتمع الإسلامي التي غابت حتى عن المجمع صاحب الجدار ، وقد كانت هذه - التقنية لو دروا - هي " التخلق بالأخوة ، الأخوة الإسلامية ، بحقوقها وواجباتها ، " إنما المؤمنون إخوة " ، وهي عصمة بحبل الله ، نملك المبادرة إليها كأفراد ، ونملك المبادرة إليها كشعوب ، لا يتوقف الأمر فيها على قرارات أو مراسيم او دساتير ، ونحن نملك المبادرة إليها لنتخطى حواجز القرارات والجنسيات والمذاهب والعنصريات والإقليميات والجداريات ، ونحن مسئولون أمام الله ان نبادر إلى ذلك فلا نقف اليوم على أطلال غزة نبكي الديار ، ولا نقف كما نقف اليوم على أبواب الدمار نستقبله في عجز اليتامى والثكالى ، نحن نملك اليوم أن نفعل شيئا بالعودة إلى تقنية الأخوة ، بدلا من أن  نقدح قرائحنا وندبج فتاوينا ، ونغذ سيرنا في بناء الحيطان والحواجز الفولاذية ، ليست المسألة مسألة الحدود السياسية والجغرافية في المقام الأول ، ولكنها في المقام الأول فيما تبنيه مؤسساتنا ومراكز الوعي فينا من حيطان بين الفرد والفرد ، بين المجلس والمجلس ، بين المجمع والشعب ، تقنية الأخوة في الإسلام ليست حديثا وعظيا يلقى ثم ينسى ، ، ولكنها ظاهرة تستدعي التوقف وتلفت النظر ، وتستحق الاهتمام . لقد جاءت كلمة " أخ " في القرآن الكريم عموما أكثر من ثلاث وتسعين مرة ، واختصت بالكلام عن الأخوة بأكثر من خمسين مرة في سياق كونها ذات حقوق واجبة الرعاية ، أليس لذلك من معنى بالنسبة للاستراتيجية التي سار عليها الإسلام في عملية البناء الاجتماعي ؟ كيف بنى محمد صلى الله عليه وسلم مجتمع الإسلام ومن ثم دولته عندما ذهب إلى المدينة ؟ هل اكتفى بطرح المبادئ أو سمح بتكريس الحدود أو لجأ إلى بناء الجدران ؟ كيف بناها بين سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الأفريقي وأبي ذر الغفاري ؟ ألم يكن حجر الزاوية في هذا البناء مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار ؟ ألم يبدأ بربط هذه المؤاخاة بقاعدة الإيمان السابقة عليها " لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " ثم يباشر الأمر في وضع تفاصيل هذه الأخوة في : أن يسعى بذمتهم أدناهم ، وأن ينصر أخوهم أخاهم ، وألا يهجر الرجل أخاه فوق ثلاث ، ومن هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ؟ في ألا يسلم  أخاه لعدوه ، ولا يخذله ولا يؤذيه ولا يتتبع عوراته ؟ في أن يسلم المسلمون من لسانه ويده فضلا عن سلاحه وبندقيته ؟ في أن يعين محسنهم ويستغفر لمذنبهم ويدعو لمدبرهم ويحب تائبهم ، ويعود مريضهم ويجيب داعيهم ، ويشمت عاطسهم وينصح لمستنصحهم ؟ويدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم ؟
نعم نحن نملك اليوم أن نفعل شيئا ، اليوم وليس غدا ، ولا أحد يمنعنا من ذلك غير شهوات المناصب والسلطة والمال ، نعم لقد تهاوت حصون كثيرة في الجغرافيا والتاريخ والثقافة ، لكن حصنا أو حصنين لا يمكن لأحد مهما بلغت قوته او جبروته أن يحول بين المسلم وبين التحصن بها ، هو حصن القرآن في عالم الكتب ، وحصن الأخوة في عالم الإنسان ، والله سبحانه ضمن لنا النجاح في هذا المشروع " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " .
والتراث الإسلامي غني بما يوضح مسار هذه التقنية، تقنية الأخوة ، وتاريخ المسلمين المكتوب لم يكن قاصرا على تاريخ الحكام والحروب كما يتوهم البعض ، وإنما كتب العلماء تاريخ المجتمع الإسلامي ، وسجلوا نبضات الشارع ، والبيت والسوق ، وما على الباحثين إلا أن يتجاوزوا كتب التاريخ المتخصصة ليجدوا بغيتهم ، في كتب الفقه والأخلاق والرحلات والتصوف وكتب التراث عامة ، بحيث يمكن القول : إننا نجد في هذا التراث علما قائما بذاته ، هو " علم الأخوة " ، لا نكاد نجد له نظيرا في الحضارات الأخرى ، فقد نجد في بعض الحضارات علما للثورة ، أو علما للطبقات ، أو علما للتطوير ، أو علما للتنمية الاجتماعية ، ولكن الذي نجده في الحضارة الإسلامية موازيا لذلك علما آخر أهملناه على مستوى المدارس والمعاهد والجامعات والمجامع ، ولم نعد نهتم به في غير المواعظ العابرة ، ذلك هو علم الأخوة .
لقد صنف العلماء من واقع حركة المجتمع الإسلامي وحيويته .. صنفوا حقوق الأخوة الإسلامية إلى سبعة حقوق : ، في النفس وفي المال ، ، في اللسان بالسكوت ، وفي اللسان بالنطق ، في العفو عن الزلات ، في الدعاء له في حياته وبعد مماته ، ، في الوفاء له في حياته وبعد مماته ، وفي ترك التكلف والتكليف .
 
الحق في النفس : بأن تنصر أخاك ظالما أو مظلوما ظالما بمنعه عن الظلم مظلوما برد الظلم عنه وما أحرى غزة أن تكون النموذج للإخوة المظلومين فضلا عن إخوتنا بسائر فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال إلخ
تخدم أخاك بنفسك وبجهدك الشخصي كأن تشترك بنفسك في قضاء حاجاته ، وهذه هي الدرجة الدنيا ، وأن تتعب ليستريح ، وهذه هي الدرجة الوسطى ، وأن تستشهد ليحيا ، وهذه هي الدرجة العليا .
ومن مظاهر هذا الحق : إن كان مريضا عدته ، وإن كان مشغولا أعنته ، وأن تتفقد عياله بعد موته إذا دنا رحبت به وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس وسعت له .
 
في المال يستند هذا الحق إلى قوله صلى الله عليه وسلم " مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى " وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء ، وله درجات : دنيا وهي أن تقدم له كما تقدم لسائل أو أجير فتقوم بحاجته من فضلة مالك ، دون أن تحوجه إلى سؤال ، ووسطى : هي أن تقدم له كما تقدم لنفسك ، قال الحسن رضي الله عنه : كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه ، وعليا : وهي أن تؤثره على نفسك ، يقول أحدهم لأخيه : أتدري ما حق الأخوة ؟ ألا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني . ولما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره سعد بالمال والنفس فقال عبد الرحمن : بارك الله لك فيهما ، يقول العلماء في توضيح ما فعله عبد الرحمن : إنه لم يردَّ العطية ، ولكنه آثر سعدا بما آثره سعد به ، وكأنه قبله ثم رده ، والإيثار أفضل من المساواة .
 
وفي الحق الثالث : في اللسان
ففي الحديث الصحيح بعد أن ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: رأس الأمر وأنه الإسلام ، وعموده الصلاة وسنامه الجهاد ثم قال لمعاذ: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت : بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا ، فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . 
 
بالسكوت ، ففي مسند أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان )
وفي صحيح البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) وفيه بسنده عن أبي موسى رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده )
وفي سنن أبي داود بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ستكون فتنة صم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نزيف النقاب بين يدي الكبار

كتبها yehia fargal ، في 4 فبراير 2010 الساعة: 10:30 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم
1
بسم الله الرحمن الرحيم
نزيف النقاب بين يدي الكبار
 
بين طنطاوي ومرقص فهمي ، وعلي جمعة  وقاسم أمين ، ومستر دريك والمجمع،  
والأميرة نازل ي وسعد زغلول وهدى شعراوي…
 
 
بقلم
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جاء بجريدة " المصري اليوم "  بتاريخ 9 \11\2009 أن الشيخ علي جمعة صرح في لقاء بجامعة المنصورة 8\11\2009  : أن النقاب  ( عادة وليست عبادة ) ، وقد رددنا باختصار على هذا الهراء من قبل : بأن كل عادة ما لم تكن معصية تصير عبادة بنية التوجه بها إلى الله حتى ( في بضع أحدكم .. )كما جاء في الحديث الصحيح ويشرح بعض العلماء ذلك إذ ينصح المسلم بأن يتناول ( … بعض الشهوات المباحة لمداواة نفسه إذا نفرت من العبادات بالكلية ، فإن لسان حال النفس تقول لصاحبها :كن معي في بعض أغراضي وإلا صرعتك ) .
 ولكن عليه - في الوقت نفسه - أن يحول هذه المباحات التي يتناولها إلى طاعات بأن ( ينوي بجميع المباحات خيرا ليثاب على ذلك ) .
 ويضرب الأمثلة لذلك : فينوي بالنوم في القيلولة التقوى على قيام الليل ، وينوي بلباس الثياب الفاخرة إظهار نعمة الله عليه ، وكذلك يأكل اللذيذ من الطعام الحلو ومن الشارب البارد ، لأجل استجابة أعضائه ، ليشكر الله تعالى بعزم .
 
ولكن   الشيخ علي جمعة أضاف مستزيدا – لا فض فوه - : أن النقاب اعتداء على حرية الآخرين مستشهدا هذه المرة بمرجعية له في الغرب … بالمؤلف المسرحي شكسبير أنه ( عندما جلس بجواره أحد الأشخاص قام بوضع أصبعه فى أنف شكسبير، فقال له شكسبير ماذا تفعل، رد عليه هذه حريتى، فقال له حريتك عند طرف أنفى، وليس داخل أنفى )– - فلله دره من إفتاء أسطوري شكسبيري ، يستحق أن يخصص له قسم في كليات الشريعة في العالم الإسلامي ، ومن المستحسن أن يبنى  في بدايته على نابغات فكر المفتي الكريم  ، أما نحن فليس لنا كبير خبرة بالجدل حوله .!!
ثم استزاد سيادته من مصادره من الشرق !! أن النقاب " محرم بتحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لكونه " ثوب شهرة " ولعله يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم :
 ( ما من عبد لبس ثوبشهرة إلا أعرض الله عنه حتى ينزعه ) الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء - \ الدرجة: إسناده جيد
(  من لبس ثوبشهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا الراوي: - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الدرجة: إسناده حسن عند الألباني
من لبس ثوبشهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
المصدر : موقع علوي بن عبد القادر السقاف : الموسوعة الحديثية \ الدرر السنية
 
ونحن نسائل شيخ المفتين :  أيكون في اعتقاده أن ما يسميه ثوب شهرة محرما على وجه العموم ؟
فإن لم يكن على وجه العموم فالقائلون بوجوب النقاب لديهم حجة في لبسه خوف الفتنة ، وحجة في فهمهم للآية (   … يدنين عليهن من جلا بيبهن ولا يبدين زينتهن .. ) وللحديث الموجب لكشف الوجه في إحرام النساء مما يعني أنهن يسترنه في غير الإحرام  ، وللحديث المروي عن السيدة عائشة وقد جاء في بداية المجتهد لابن رشد ، وفي غيره ففي بداية المجتهد لابن رشد أنهم (أجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها ) أي كشفه لكن ( لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال إليها كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن محرمون فإذا مر بنا ركب سدلنا على وجوهنا الثوب من قبل رءوسنا ، وإذا جاوز الركب رفعناه ") بداية المجتهد ص 327 ط دار المعرفة بلبنان ج 1 ط و( عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت كنانخمروجوهناونحنمحرماتونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق )الراوي: فاطمة بنت المنذر المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
أما إن كان تحريم ثوب الشهرة هو عند شيخ المفتين العصريين :  على وجه العموم فهو  قادح في الحجاب بقدر أقوى من قدحه في النقاب ، فهل شيخ المفتين يحرمه في الحجاب
كذلك فللسائل أن يسأل شيخ المفتين المحدثين : لم إذن لا يتجه بهذه الفتوى في ثوب الشهرة  الى الخليعات اللاتي يستوردن آخر الموديلات الغربية الخليعة وهي اصلا للتباهي باقتنائها قبل أن تلبسها أخريات ؟ أليس هذا هو المعنى الدقيق لثوب الشهرة ؟ أم ان النقاب كثوب شهرة في اعتقاده أكثر حرمة من تحريم الكيل بمكيالين الوارد في قوله تعالى " ويل للمطففين ؟أم أن التحريم في راي المفتي لا يتجه إلى الناس اللي فوق ؟
وكيف يكون النقاب ثوب شهرة لمن اختفت وراءه : ثوبا ووجها ويدا ؟ أي شهرة في هذا النقاب لهذه المتخفية وبخاصة أنها تلبسه ضمن عشرات الآلاف راجية أن يعم جميع الإناث في جميع البلاد ؟ أية شهرة هذه ؟ ثوب خفية أم ثوب شهرة ؟
ثم نتساءل : ألست يا شيخ الفتوى تلبس زيا تشتهر به حين تلبسه أنك – كما هو المفترض – من رجال هذه الوزارة " العدل " و هذا الأزهر " الذي يسمح لك بأن تفتي ؟ ولغيرك ممن يلبسونه أن يفعلوا فعلتك أو شيئا مثل فعلتك ؟
ماذا تقول في ملابس الإحرام أليس يعلن الثوب أن لا بسه محرم ؟
وما ذا تقول في حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على التميز في ملابس المسلمين عن غيرهم من أتباع الديانات الأخرى في قوله صلى الله عليه وسلم (   (خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب ) رواه الستة
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) رواه الستة أيضا
وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس .) رواه الترمذى وأبو داود .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم .)رواه أبو داود عن شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم
وما ذا تقول في ملابس الفئات بأنواعها مابين القوات المسلحة من المشاة والبحرية والطيران والشرطة بأنواعها ، والمرور بأنواعه ، والقضاء بدرجاته ، والجامعات والمدارس والنوادي الرياضية بانواعها وغير الرياضية بأنواعها ، والمصانع بأنواعها كذلك ، أليست ثوب شهرة تعلن من يكون لا بسها لمصلحة مشروعة ؟
وماذا في إمكانك أن تقوله تبريرا لهؤلاء ولا يصلح تبريرا للابسات النقاب وهن ينشدن المشاركة فيه  والستر به ؟ مما لا يتفق مع معنى الشهرة الوارد تحريمه في الحديث ؟ 
ألا تحتاج فتواك إلى إعادة طرح مابين العام والخاص والمحكم والمتشابه وجلب المصلحة ودرء المفسدة وأصول الفقه بتفريعاته ؟
ياناس أهكذا تلقى الفتوى على قارعة الطريق ؟
 
وفي هذا السياق البئيس كتب مجدي رشيد بجريدة (المصريون): أنه ( أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قرارًا بحظر تداول كتاب بعنوان "معركة الحجاب والسفور" للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم والذي يؤكد وجوب ارتداء النقابوعدم جواز كشف وجه المرأة وبخاصة في بعض الحالات التي من أهمها إذا كان وجهها مثيرًاللفتنة): بتاريخ 14 - \10\2009 المصدر : الشبكة العنكبوتية ومنها موقع موقع منتديات الجزيرة..
ويتضمن الكتاب رصدا لمعركة الحجابفي مصر ودور الحركات العلمانية للقضاء على الحجاب حتى تكون المسلمة صورةمكررة من نظيرتها في الحياة الغربية الحديثة ،  كما يرصد عودة حجاب المرأةالمسلمة بقوة في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، ويتضمن انتقادا علميا فقهيا شاملا  لأفكار قاسم أمين وكتابيه "تحرير المرأة" و " المرأة الجديدة "  ومن لف لفه وينتهي إلى وجوب ارتداء النقاب،
ونقدم في هذا المقال  اختصارا لما قدمه الكتاب عن معركة الحجاب وعودته في الجزء الأول : يبين  كيف نبت " قاسم أمين " ، وكيف أثمر ، وكيف انتصر له بعض ذيول الغزو الفكري ، وكيف قيض الله له من يفنده ،  …….. وإن انتصر له مجمع البحوث – حسب ما نشر أخيرا !! – ضد المؤلف !!
ونعبر هنا عن دهشتنا لموقف المسئولين بالمجمع من الكتاب ،  ولقد  تمنينا لو أن المجمع تعرض للكتاب بالنقد  العلمي بما يتوازى  مع علمه وفقهه وإحاطته .
وليس يمنعنا ذلك من أن نبادر هنا إلى تسجيل رأينا بمخالفة المؤلف في " إيجاب " النقاب ، كما نسجل صدمتنا فيما نسبه خطأ إلى الأستاذ الجليل  الشيخ محمد الغزالي – يرحمه الله - من قول لقائل هو لغيره ، وحذف تعليق الشيخ عليه ، وسوف نذكر ذلك بالتفصيل في نهاية المقال .
ونستسمح المؤلف كما نستسمحكم  في أن نقدم باختصار بعض ثمرات الكتاب – لتعم بها الفائدة بعد مصادرته - وهو يطوف بنا بأطراف المشكلة وحلوها ومرها وأبعادها وتاريخها وسدنتها بدءا من مرقص فهمي إلى .. ما الله به أعلم
جذور قاسم أمين
مرقص فهمي والقذيفة الأولى : 
في سنة (1894)- بعد الاحتلال الإنكليزي لمصر بحوالي اثنتي عشرة سنة - ظهر في مصر كتاب ( المرأة في الشرق ) أصدره ( مرقص فهمي ) المحامي من أولياء (اللورد كرومر) أظهره محتمياً بالنفوذ البـريـطـانـي ، دعا فيهصراحة وللمرة الأولى في تاريخ المرأة المسلمة إلى تحقيق أهداف خمسة محددة وهي  
   أولاً : القضاء على الحجاب الإسلامي .
   ثانياً :  إباحة اختلاط المرأة المسلمة بالأجانب عنها .
   ثالثاً :  تقييد الطلاق وإيجاب وقوعه أمام القاضي .
 رابعاً :  منع الزواج بأكثر من واحدة .
 خامسا : إباحة الزواج بين المسلمات والأقباط .  
وهي المطالب نفسها التي يطالب بها بعض رموز الأقباط في مصر اليوم بدءا من مرقص فهمي مرورا بقاسم أمين وصولا إلى موريس صادق … ويزيدون عليها مطلبهم بتعديل الدستور بحذف المادة الثانية منه            
ثم  صدر كتاب ألفه ( الدوق دراكير ) وكان داركير قد زار مصر ثلاث مرات سائحاً عابراً في خريف عام (1893م) . بعنوان (المصريون) حمل فيه على نساء مصر وهاجم المصريين وتعدى على الإسلام ونال من الحجاب الإسلامي ، ومن قرار المرأة المسلمة في البيت ، واقتصار وظيفتها على تربية النشء ، ورعاية الزوج ، وقد هاجم (المثقفين) المصريين بصفة خاصة لسكوتهم وعدم تمردهم على هذه الأوضاع .
 وقد أحدث الكتابان – مرقص ودراكير - ضجة كبيرة ، فبدأ الاستعمار الإنكليزي يبحث عن وسيلة لشد أزر"مرقص فهمي" فلم يجد بالطبع من يرتكب ذلك من رجال الأزهر الملتزمين - فلجأ إلى الأميرة [ نازلي فاضل ] وهي ابنة الأمير " مصطفى فاضل " باشا نجل " إبراهيم " باشا ابن " محمد علي " باشا الكبير كان والدها مصطفى  يستعجلها لعمل شيء يساند"مرقص فهمي" من خلال صالونها [ : نقلا من كتاب المقدم  ومصدره : الحركات النسائية في الشرق " لمحمد فهمي عبد الوهاب ص ( 13- 14 ) طبعة دار الاعتصام .   ] 
ومن هذه الجذور التي جمعت بين مرقص ودراكير وكرومر !!! يتبين أن المسالة لم تكن بخصوص المرآة بالذات وإنما كانت هي المدخل إلى ضرب عدوهم الأساسي وهو الإسلام أو لنقل : الثقافة الإسلامية قي مواجهة الثقافة المسيحية التي تدين – في تقديري - بمثل مذهب المرجئة أنه لا تضر مع " المحبة معصية " !! ، كانت المرأة هي الباب وهي الضحية الأولى كما كانت الإسكندرية من قبل
 كانت دعوة تحرير المرأة إذن جزءاً من منهج كلي شمل كافة اتجاهات الحياة في المجتمع المصري وعقائده وتقاليده وتكويناته الأسرية والاجتماعية والسياسية
 فضلا عن كونها – في تقديري كذلك - شديدة التضليل بما أخفته من محتوى رأسمالي استهدف إغراق سوق العمالة واستغلالها وامتصاص قواها ، ثم  بما أدت إليه مما كشفت عنه بعد من عذاب المرأة اليوم في تراكم المسئوليات غير المتكافئة عليها ، والمنافسة غير العادلة ، وتضاعفها وتعرضها لما لا تطيق من أشد أنواع الأذى والإرهاق : في الشارع والمترو والمكتب والمصنع والمعسكر إلخ ، فضلا عن نار العنوسة التي اضطرت إليها بانصراف الشباب عن الزواج ومن أهم أسبابه : تصبره بالاتصالات الممهدة بين الجنسين : خارج عقد الزواج ، وانتشار الزواج السري ، مع سهولة الحرام منه مقابل صعوبة الحلال ، وأنى للمرأة أن تخرج اليوم من هذا المأزق الذي أقحمت عليه أو أقحم عليها.
وهذا هو التلميذ النجيب  -  هذا ( قاسم أمين ) يقوم بدور أستاذه  - مرقص فهمي - بالدعوة إلى ما يسميه "تحرير المرأة"
وللإنصاف فلقد كان لمحمد عبده دور بارز في المشكلة ، ومن الإنصاف ايضا أن " محمد عبده " كان يريد أن يقيم عائقاً في وجه التيار العلماني اللاديني  من خلال مد الجسور معه !!! ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ، ولكن الذي حدث أن هذا العائق أصبح قنطرة للعلمانية : عبرت عليه آمنة إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع واحداً تلو الآخر ثم جاء فريق من تلاميذ"محمد عبده " وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية .
الخطوة الأولى :
وفي البداية وقبل أن يتطور قاسم أمين ليصل إلى كتابه " تحرير المرأة " ثم " المرأة الجديدة " كان قد ألف كتابه الذي تنكر له فيما بعد " المصريون " الذي استنكر فيه سفور بعض السيدات المصريات اللائي يتشبهن بالأوربيات ، فاقتنص بعض خصومه الفرصة ووشوا به إلى الأميرة نازلي فاضل ، بأن قاسماً إنما يعنيها هي بهذا التعريض : بذم المصريات اللائي يقلدن الإفرنجيات ويسرن سيرتهن ، لأنه لم يكن في نساء مصر آنذاك من يتشبه بالنساء الأوربيات غيرها
لاحظ - عزيزي القارئ - أن احتجاب النساء كان هو الوضع السائد –- في مصر قبل دعوات خلع النقاب والحجاب على يد قاسم ومرقس فهمي ودراكير وسعد وكرومر وهدى شعراوي ودرية شفيق وسيزانبراوي وما اشبه  – وبالطبع قبل ظهور فرية ما يسمى زحف أموال البترول على مصر ، وزحف الظلامية الوهابية إليها ، و غلبة ثقافة الجزيرة العربية والبداوة عليها : طبعا دون استحياء من مساس ذلك بظهور الإسلام نفسه فقد جاءنا ولله الحمد من هناك !!
فقد كانت الأميرة نازلي صاحبة صالون علية القوم آنذاك الوحيدة التي تختلط بالرجال وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته ليكون مركزاً تبث منه الدعوة إلى التغريب عامة وإلى ما يسمى "تحرير المرأة" خاصة. { وكان من رواد هذا الصالون سعد زغلول والشيخ محمد عبده واللقاني ومحمد بيرم وغيرهم ، وكانت نازلي تساند هؤلاء في قصر الدوبارة ، وهو مقر المندوب السامي الإنكليزي ضد الخديوي في قصر عابدين ، وكانت قد افتتحت هذا المنتدى إثر عودتها إلى مصر بعد الاحتلال ، وبعد أن قويت روابطها مع اللورد كرومر ، واتخذت من المعتمد البريطاني أداة لحماية رواد هذه الدعوة وتعبئتهم لتوجيه هذه الحركة متى أمكن ذلك } اهـ [المصدر المقدم نقلا من ( الأخوات المسلمات ) ص 240 وما بعدها ، و( الحركات النسائية في الشرق ) ص 15 ، : ومن مقال لداود بركات رئيس تحرير الأهرام ( جريدة الأهرام مايو 1928  ( مقالة داود بركات في عدد الأهرام الخاص بمرور 75 عاماً على تأسيسه ] .
وقد غضبت الأميرة مما فعله قاسم أمين في كتابه المصريون و هددت وتوعدت وتم الإيعاز  إلى جريدة ( المقطم ) لسان حال الإنكليز في مصر في ذلك الوقت – أن تكتب ستة مقالات تتعقب آراء قاسم أمين في " المصريون " وتفند أخطاءه في دفاعه عن الحجاب واستنكاره الاختلاط بين الجنسين !! ، ولكن لم تلبث هذه الحملة أن ألغيت بعد أن اقتنع قاسم أمين بضرورة تصحيح خطئه !!!!! ، وفقا لما اتفق عليه مع ( سعد زغلول ) و( محمد عبده ) بأن ينشر كتاباً يصحح فيه خطأه، ويؤيد فيه الدوق دراكير ، ويواصل مناصرته لكتاب ( المرأة في الشرق ) للقبطي ( مرقص فهمي )
وهكذا خرج قاسم أمين على البلاد بكتابه " تحرير المرأة " سنة ( 1899 م) ودعا فيه إلى نفس ما سبق أن دعا إليه مرقص  بحذافيره إلا أنه لم يتعرض لمسألة زواج المسلمات من الأقباط .
  وقد نقلت " هدى شعراوي " في مذكراتها المنشورة بمجلة ( حواء ) العدد رقم ( 1221 ) بتاريخ 16 فبراير 1980م عن الشيخ عبد العزيز البشري أنه قال في احتفال بذكرى قاسم أمين : (… إن قاسماً كان في مبدأ حياته من الرجعيين حتى أنه لما رد على الدوق دراكير دافع عن الحجاب واستنكر السفور فظنت الأميرة نازلي فاضل – وكان مجلسها يجمع العلماء والفضلاء أمثال محمد عبده وسعد زغلول وعبد الكريم سلمان وفارس نمر ويعقوب صروف والمويلحي وأبنه – أنه يقصدها فغضبت لذلك ، ولكن سعداً قدم صديقه إليها ، ولما رأى شدة عقلها ورجاحة حلمها ووثاقة فضلها انقلب عن رأيه وأخذ يطالب بتحرير المرأة !!!!) اهـ
كتب ( فارس نمر ) صاحب ( المقطم ) في مقال له في مجلة ( الحديث ) الحلبية عام 1929 م يقول :
( إن الشيخ محمد عبده تطوع للقيام بمهمة - إيقاف مقالات الهجوم على " قاسم أمين " في هجومه على السفور في كتابه " المصريون " — وتحدث الشيخ محمد عبده مع الأميرة "نازلي" في هذا الشأن واتفق "محمد عبده" و"سعد زغلول" و"محمد المويلحي" وغيرهم على أن يتقدم "قاسم أمين" بالاعتذار إلى سمو الأميرة ، فقبلت اعتذاره ، ثم أخذ يتردد على صالونها وارتفع مقامها لديه ، وإذا به يضع كتابه الأول عن المرأة ) اهـفي كتابه " تحرير المرأة "
تلك هي بصمات تحالف النساء والأقباط في تحوير المرأة من أصولها بزعم التحرير .. تقوم الأميرة نازلي فاضل بدور الملهم في تدوير كبار الرءوس !!!
طبع كتاب " تحرير المرأة " في سنة 1899م وقد ألغى فيه أفكاره التي أوردها في كتابه السابق ( المصريون ) بل لم يحاول نقل كتابه ( المصريون ) إلى اللغة العربية ولا إعادة إصداره في مصر ) 
وقد تناول في كتابه هذا أربع مسائل وهي :الحجاب ، واشتغال المرأة بالشئون العامة ، وتعدد الزوجات ، والطلاق  وذهب في كل مسألة من هذه المسائل إلى ما يطابق مذهب الغرب زاعماً أن ذلك هو مذهب الإسلام – وقال : ( سيقول قوم إن ما أنشره اليوم بدعة ، فأقول : نعم ! أتيت ببدعة ولكنها ليست في الإسلام بل في العوائد …  ) [ تحرير المرأة " ص ( 5) ط محمد زكي الدين بالقاهرة 1347 هـ ] .
ثم يقول :( إن الشريعة ليس فيها نص يوجب الحجاب …  ) وإنما هي في زعمه :( عادة عرضت لهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات المصدر السابق " ص ( 57 – 58 ) .  
 نقول : أليست هذه الافتراءات هي ما يردده الببغاوات اليوم ضد النقاب وهو ما نطق به الشيخ طنطاوي ومرقص فهمي والشيخ علي جمعة: أنه ليس من الإسلام في شيء وأنه ( عادة وليست عبادة )
 ويتظاهر قاسم أمين في بعض المواضع بمظهر المسلم الغيور على دينه بينما يتخلى عن هذا القناع في مثل قوله :(( في البلاد الحرة قد يجاهر الإنسان بأن لا وطن له ويكفر بالله ورسله ويطعن على شرائع قومه وآدابهم وعاداتهم … يقول ويكتب ما شاء في ذلك ولا يفكر أحد أن ينقص شيئاً من احترامه لشخصه متى كان قوله صادراً عن نية حسنة واعتقاد صحيح ( !!!! ) كم من الزمن يمر على مصر قبل أن تبلغ هذه الدرجة من الحرية ؟ )) ا هـ من ( قاسم أمين – الأعمال الكاملة ) ( 1 / 165 ) . " تحرير المرأة " ص ( 68 )
نقول : ها قد مر أكثر من مائة عام لكي يتحقق  - للأسف - بعض ما كان حينذاك حلما عند قاسم وكابوسا عند الغيورين على دين الله
 وبعد فهل كان للشيخ " محمد عبده " ( 1842 – 1905 م ) دور في الكتاب ؟
 يقول الدكتور " محمد محمد حسين" :
( جاء كتابه – تحرير المرأة – مملوءاً بالمغالطات سواء كان ذلك في تفسير الآيات القرآنية أو في النصوص التاريخية والفقهية أو الأدلة العقلية وهذا الاتجاه الذي يفسر النصوص تفسيراً جديداً مخالفاً لكل ما هو ثابت متواتر في تفسيرها هو جزء من اتجاه عام تزعمه الشيخ " محمد عبده " متذرعاً إليه بالدعوة إلى فتح باب الاجتهاد الذي زعم أن الفقهاء أغلقوا بابه ،  وهو يدعو إلى الملاءمة بين الإسلام وبين الحضارة الغربية ) [نقلا عن" الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر " ( 1 / 281 – 282 ) للدكتور محمد محمد حسين رحمه الله ..]
و يجزم د / محمد عمارة بهذه النسبة بين قاسم ومحمد عبده وهو يعدد إنجازات الشيخ محمد عبده : ( ومن أبرز أعماله الفكرية في هذه المرحلة … الفصول التي شارك بها في كتاب " تحرير المرأة " لقاسم أمين سنة 1899 م ) [ نقلا عن " الإسلام والمرأة في رأي الإمام محمد عبده " ص 138 . ]
وقال الدكتور السيد أحمد فرج : ( وقد بالغ بعض الكتاب فرأى أن فصولاً كاملة بنصوصها في كتاب " تحرير المرأة " كتبها الشيخ محمد عبده من إنشائه وهي الفصول الآتية :
1 – حجاب النساء من الجهة الدينية ص ( 59 – 72 )
2 – الزواج ص ( 123 – 132 )
3 – تعدد الزوجات ص ( 133 – 140 )
4 – الطلاق ص ( 141 – 164 )
( محمد عمارة – الأعمال الكاملة " لمحمد عبده " 2/ 105- 129 بيروت 1972 )
 
الخطوة الثالثة :
كتاب (المرأة الجديدة)
لم يلبث كتاب (المرأة الجديدة ) أن ظهر في العام التالي ليكشف في جرأة وصراحة بعد كتاب ( تحرير المرأة ) أن مؤلفه قاسماً كان يضمر في نفسه شيئاً فأبرزه في كتابه الثاني " المرأة الجديدة " التي كانت – بالفعل – امرأة " جديدة " مغايرة تماماً لتلك التي رأيناها في كتابه الأول " تحرير المرأة " .
وبينما كنت تراه هادئاً في كتابه الأول يحوم حول النصوص الإسلامية أخذ  في الكتاب الثاني يسلط حمم غضبه ويستعمل عبارات قاسية في التعبير عن رأيه ،  فهو لا يقبل - بزعمه - ( حق ملكية الرجال للنساء ) ويرى ترك حرية النساء للنساء ، حتى ولو أدى الأمر إلى  ( إلغاء نظام الزواج حتى تكون العلاقات بين الرجل والمرأة حرة لا تخضع لنظام ولا يحددها قانون ) [ نقلا عن " مبادئ السياسة والأدب والاجتماع " لأحمد لطفي السيد   ص ( 173 ) – كتاب الهلال 1383 هـ - 1963 م] 
و ( المرأة الجديدة ) التي قصدها " قاسم أمين " هي المرأة الأوربية التي أراد من المصرية أن تتحول إليها وتتخذها مثلاً أعلى . قال " قاسم " :
( ..  كل ما نقصد وغاية ما نسعى إليه هو أن تصل المرأة المصرية إلى هذا المقام الرفيع وأن تخطو هذه الخطوة إلى سلم الكمال ، وأن تكون مثلها تحرراً ، فالبنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويسافرن من أمريكا إلى أبعد مكان في الأرض وحدهن ، ويقضين الشهور والأعوام متغيبات في السياحة ، متنقلات من بلد إلى أخرى ، ولم يخطر على بال أحد من أقاربهن أن وحدتهن تعرضهن إلى خطر ما ، وكان من تحررها أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج ، والرجل يرى أن زوجته لها أن تميل إلى ما يوافق ذوقها وعقلها وإحساسها ، وأن تعيش بالطريقة التي تراها مستحسنة في نظرها ) " آثار باحثة البادية " ص ( 274 ) . قائلا : ( إن العفة تكتسب بمنح الحرية للمرأة) !!.ص 75
نقول : أليست هذه دعوة إلى التيوسة وإخفاء مقصودا لما عليه حال الغرب فعلا من ضياع الأنساب والاستهتار بها ، ألم يقرا أدب الخيانة والعشق وواقعية الفجور في ذرى الأدب الغربي المعاصر وقصور الملوك والأباطرة ، ونداءات  حرية الجنس ، وفضائح النوادي ، واركان الحدائق ، وأخبية الشوارع ، و حانات السهرات اللطيفة ؟! ، وهو بالطبع لم يكن يدري أن دعوته تلك - بعد تطبيقها – سوف تثمر  تجارة صينية رائجة في قطع ترقيع غشاء البكارة المهدورة بإمضائه  .. ، وفتاوى للعائلات والفتيات بحلها بدعوى الستر على الأعراض ؟!! ؟  
وأوغل قاسم أمين بأن طلب من المصريين أن يتخلصوا مما وقر في أنفسهم من أن عاداتهم هي أحسن العادات وأن ما سواها لا يستحق الالتفات ص ( 75)
ويقول في موضع آخر : ( إننا قد ورثنا الصورة التي كوناها عن المرأة من العرب الذين قامت حياتهم - حسب زعمه - على الغزو والنهب ، ومن ثم لم يكن فيها للمرأة نصيب ، ثم لم يكن لها نصيب في تربية الولد ، لأن تربيته كانت مقصورة على تغذية جسمه ، ليشب مقاتلاً لا عالماً فاضلاً ، وصورة المرأة هذه التي ورثها المسلمون عن العرب -  حسب زعمه - قد تكون صحيحة بالقياس إلى الماضي ولكنها مزورة إذا نظرنا إلى الحال والمستقبل ) اهـ " المرأة الجديدة " ص ( 70 – 71 ) .
 
وقام "قاسم أمين بالرد على معارضيه  " الذين يرون أن نهضتنا يجب أن تعتمد على تراثنا القديم وعلى حضارتنا الإسلامية وحدها ، رد على ذلك بأن  ( الحضارة الإسلامية قامت على دعامتين : الأساس الديني الذي كون من القبائل العربية أمة واحدة ، والأساس العلمي الذي ارتفعت به الأمة الإسلامية وآدابها ) ثم يزعم أن العلم وقت ذاك كان ضعيفاً في أول نشأته وكانت أصوله ضرباً من الظنون التي لم تؤيدها التجربة ، ولذلك كانت قوة العلم ضعيفة بجانب قوة الدين ، فتغلب الفقهاء على رجال العلم ووضعوهم تحت رقابتهم ، وزجوا بأنفسهم في المسائل العلمية ينتقدونها ويفتون بمخالفتها لنصوص القرآن والحديث التي يؤولونها ، وبذلك حملوا الناس ( حسب زعمه ) على إساءة الظن بالعلم ، فنفروا منه وهجروه وانتهى بهم الأمر إلى الاعتقاد بأن العلوم جميعاً باطلة ، إلا العلوم الدينية نفسها : إنها يجب أن تقف عند حد ، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه ، ثم تقدمت العلوم وظهرت المكتشفات الحديثة ،  واستطاع العلم أن يشيد بناء لا يمكن لعاقل أن يفكر في هدمه وتغلب رجال العلم على رجال الدين )
وينتهي " قاسم أمين " من هذا العرض إلى أن التمدن الإسلامي قد بدأ وانتهى قبل أن يكشف الغطاء عن أصول العلم ، فكيف يمكن أن نعتقد أن هذا التمدن كان نموذج الكمال البشري ؟ ..
ثم يبين أن كثيراً من ظواهر التمدن الإسلامي لا يمكن أن تدخل في نظام معيشتنا الاجتماعية الحالية ويضرب الأمثلة من نظم هذا التمدن في الحكم وهي في رأيه أقل من المستوى الذي بلغه اليونان والرومان في كفالة الحريات كما يضرب أمثلة من نظام الأسرة ليبين أنه كان غاية في الانحلال وأن الفرق واسع بينه وبين النظم والقوانين التي وضعها الأوربيون لتأكيد روابط الأسرة )هكذا !!
وينتهي من  ذلك  إلى ذبح الشريعة متسائلاً : ( إذا كانت هذه حالهم فما الذي يطلب منا أن نستعيره منها ؟ .. وأي شيء منها يصلح لتحسين حالنا اليوم ؟ ) " المرأة الجديدة " ص ( 183 )
ثم يستطرد قائلاً : ( نحن لا نستغرب أن المدنية الإسلامية أخطأت في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها فليس خطؤها في ذلك أكبر من خطئها في كثير من الأمور الأخرى …)
 
 ويقول ( .. والذي أراه أن تمسكنا بالماضي إلى هذا الحد هو من الأهواء التي يجب أن ننهض جميعاً لمحاربتها لأنه ميل إلى التدني والتقهقر ..هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه وليس له من دواء إلا أننا تربي أولادنا على أن يعرفوا شئون المدنية الغربية ، ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها ، فإذا أتى هذا الحين - ونرجو أن لا يكون بعيداً - انجلت الحقيقة أمام عيوننا ساطعة سطوع الشمس ،  وعرفنا قيمة التمدن الغربي ، وتيقنا أن من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسساً على العلوم العصرية الحديثة ، وإن أحوال الإنسان مهما اختلفت وسواء كانت مادية أو أدبية خاضعة لسلطان العلم،  لهذا نرى أن الأمم المتمدنة على اختلافها في الجنس واللغة والوطن والدين متشابهة تشابهاً عظيماً في شكل حكومتها وإدارتها ومحاكمها ونظام عائلتها ، وطرق تربيتها ولغاتها وكتابتها ومبانيها وطرقها بل في كثير من العادات البسيطة ، كالملبس والتحية ، والأكل ، هذا هو الذي جعلنا نضرب الأمثال بالأوربيين ، ونشيد بتقليدهم ، وحملنا على أن نستلفت الأنظار إلى المرأة الأوربية ) [ انظر " الأعمال الكاملة " 1/ 157 – 158]  " المرأة الجديدة " ص ( 185 – 186
أليست هذه الكلمات نفس ما ردده طه حسين بعد ذلك كالببغاء بقوله: ( علينا أن نسير سيرة الأوربيين و نسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً فنأخذ الحضارة خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب ) اهـ.
 
وفي هذا السياق جاء دور " سعد زغلول  " في المساندة والتنفيذ :
يقول الصحفي " مصطفى أمين " : ( كان قاسم أمين لا يفترق عن سعد زغلول ، …
وعندما أقفل كبار المصريين بيوتهم في وجه قاسم أمين فتح سعد له بيته ، ودعاه هو وزوجته ليتناول الغداء والعشاء على مائدته ومائدة صفية زغلول ، وأصر أن يخرج في عربته مع قاسم أمين ويطوف شوارع العاصمة متحدياً للأصدقاء الذين نصحوه بأن لا يظهر مع قاسم أمين في مكان عام ، و إلا ضربه الناس بالطوب ، وعندما وضع قاسم أمين كتابه الثاني " المرأة الجديدة " متحدياً العاصفة الهوجاء ومطالباً أن تحضر المرأة مجالس الرجال وتمارس الأعمال الحرة أهدى كتابه الجديد إلى سعد زغلول صديقه الحميم ونصيره الأول ) [ نقلاً عن جريدة المساء الخميس 4 أغسطس 1983 مقالة بعنوان ( هل انتحر محرر المرأة ؟ ) ]
وقال عباس محمود العقاد : ( … وكان- أي "سعد زغلول" – رجلاً له رأي في المرأة ، وفيما ينبغي أن تكون عليه شريكة الحياة ، يخالف رأي السواد الغالب في تلك الأوقات ، وفي جميع الأوقات ، وحسبه من ذلك أنه هو الذي أعان قاسم أمين زميله وصديقه الحميم على إظهار كتابه في تحرير المرأة وتشجيعه على احتمال ما لقي في سبيله من سخط وعناء ) [ نقلا عن ( سعد زغلول ) تأليف عباس محمود العقاد ص 527  اهـ]
وقال الأستاذ السيد احمد فرج - : ( والرأي أنه لم يكن في استطاعة قاسم أمين أن يبرز نفسه بهذه الآراء الجريئة في ذلك العصر ، لولا تعضيد الإمام محمد عبده ، وأحد تلاميذه الذي صار زعيماً للأمة سعد زغلول باشا ، …  .
وسعد زغلول في الحقيقة هو الذي ضمن تنفيذ أفكار قاسم أمين تنفيذاً عملياً ، فقد رحل الشيخ محمد عبده سنة 1905 ، ورحل تلميذه قاسم أمين بعده بسنوات قليلة ، وكان في ميعة شبابه ، ثم بقى سعد زغلول وقد أهلته مواهبه الفذة أن يقود المجتمع ويكيفه كما يريد ، وكان قادراً خاصة وأن الظروف الاجتماعية والفورة الوطنية قد هيأتا الناس لتقبل الأفكار الجديدة ووضعها موضع التنفيذ العملي ) نقلا عن  " بناة النهضة العربية " لجرجي زيدان ص 105 .و " المؤامرة على المرأة المسلمة " ص 64
كما بادر إلى مناصرة قاسم حفنة من الكتاب وعلى رأسهم "جرجي نقولا باز" الذي ألف تأييداً لقاسم كتابين أحدهما : ( إكليل غار على رأس المرأة ) والآخر( النسائيات ) [ نقلا عن " قاسم أمين " للدكتور . " ماهر حسن فهمي " ص ( 172 ) .]
ويتبين من بداية خلع النقاب على المستوى الرسمي والاجتماعي والشعبي كذب الدعاية التي تطلق على النقاب أنه مستورد من البيئة العربية البدوية بيئة النفط والوهابية !! فقد كانت الطبقة العليا القريبة في مصر من الطبقة التركية تلبس النقاب ومنهن صفية زغلول قرينة سعد زغلول التي ما خلعته بغير تحريض ملح من زوجها ، يتبين ذلك من رحلتها معه إلى باريس ورجوعها منها فقد : ( صحبت " " زوجها " سعد زغلول " في باريس لحضور مؤتمر الصلح سنة 1920لعرض القضية المصرية ،وقد مكثت صفية ترتدي الحجاب إلى أن عادت مع سعد زغلول إلى مصر بعد عودته من منفاه ، وعلى ظهر الباخرة التي نقلتهما إلى الإسكندرية وجد سعد البحر وقد امتلأ بألوف المستقبلين  بالقوارب وقال سعد لصفية " ارفعي الحجاب " وتدخل " علي الشمسي " و " واصف بطرس !! " ! - من أعضاء الوفد - وعارضا في ذلك فقال سعد زغلول  " المرأة خرجت إلى الثورة بالبرقع ومن حقها أن ترفع الحجاب اليوم " ورفعت صفية زغلول الحجاب
ويستنكر الشيخ " مصطفى صبري " شيخ الإسلام رحمه الله هذه المنكرات قائلاً :
( وكأني بعلماء الدين سكتوا عند وقوع تلك الحادثة احتراماً لسعد ، أو انتقده عليه قليل منهم من غير تصريح باسمه ، كما هو المعتاد عند علماء مصر في النقد ، ولكن النهي عن المنكر ليس بجهاد مع الهواء ، وإن الحق وخاطر الإسلام أكبر من سعد وألف سعد ، وإني تذكرت هنا سعداً الصحابي رضي الله عنه وقول النبي " فيه : أتعجبون من غيرة سعد ؟ والله لأنا أغير منه والله أغير مني ) نقلا من " قولي في المرأة " للشيخ مصطفى صبري رحمه الله ( ص 74 – 75 ) اهـ
ويبدو أن الأمر كان قد استقر على أن لا تخلع صفية الحجاب نزولاً على نصيحة ( واصف بطرس غالي )   !! ، فقد حكت هدى شعراوي في مذكراتها قصة عودتها على نفس الباخرة التي عاد عليها سعد فقالت :( وقد بدأ – أي سعد – يهنئني على توفيقي في الوصول إلى رفع الحجاب وكيفية عمل الحجاب الشرعي (!) الذي أرتديه وقال : " إنه قد سر عندما رأى صورتي بهذا الزي الجديد في منفاه " ثم طلب من السيدة حرمه أن تقلدني فوعدت بذلك .. صعدت إلى ظهر الباخرة للنزول وإذا بصفية هانم تقابلني ببرقعها وملاءتها فقلت لها " أين وعدك لسعد باشا بارتداء الإزار الشرعي !!!؟ " فقالت :" أنا ليس لي زوج واحد .. واصف باشا غالي استحسن ألا أغير زيي حتى لا أحدث تأثيراً سيئاً في المستقبلين " فعجبت من ذلك وصافحتها ونزلت إلى اللنش الذي كان في انتظاري " ) اهـ من ( حواء ) العدد ( 1237 ) 7 يونيو 1980 م . ثم وقفت إحدى صنائع الاستعمار تخطب في القاهرة في احتفال الشعب بقدوم " الزعيم " وطلب منها رفع الحجاب وعندئذ رفعت الحاضرات الحجاب ) اهـ ( الأخوات المسلمات ) ص ( 255 )
وجاء في جريدة الجمهورية الصادرة في 20 / 4 / 1978 في الذكرى السبعين لموت قاسم أمين تحت عنوان :   " تحليل شخصية قاسم أمين "  : ( ولما تولى سعد زغلول زعامة الشعب في عام 1919 اشترط على السيدات اللواتي يحضرن سماع خطبه أن يزحن النقاب ….  وكانت هذه أول مرحلة عملية للسفور ) اهـ
ثم هيئ الجو في الإسكندرية لاستقبال سعد ، وأعد سرادق كبير للرجال وآخر للنساء المحجبات وأقيمت الزينات في كل مكان ونزل " سعد " من الباخرة وعلى استقبال حافل وهتافات أخذ طريقها إلى سرادق النساء -  دون سرادق الرجال -  فلما دخل على النساء المحجبات استقبلته " هدى شعراوي " بحجابها …فمد يده - - فنزع الحجاب عن وجهها تبعاً لخطة معينة وهو يضحك ..فصفقت هدى ….وصفقت النساء لهذا الهتك المشين … ونزعن الحجاب أي ما يسمى النقاب أو البرقع
ومن ذلك اليوم أسفرت المرأة المصرية استجابة لـ " رجل الوطنية " سعد ،..[ نقلا من ( الأخوات المسلمات ) ص ( 255 ) ..]
ومن الواضح أن السفور آنذاك لم يتعد كشف الوجه ( إزاحة النقاب =البرقع = اليشمك ) إلى إزاحة ما اصبح يطلق عليه اليوم الحجاب
  وهكذا يتبين لنا كيف أن سعدا كان وسوسة  في أذن قاسم ، وكان قاسم مجرد ببغاء لمرقص ، ومرقص كورالا شارحا لدراكير ، ونازلي جامعة للأوركستر ، وكرومر مايسترو الفرقة ، ، والمحدثون اليوم هم محض استنساخ - سي دي – : عالي النبرة متحشرج الأداء لهذه  الفرقة  النشاز ، وبين يدي هؤلاء أخذ النقاب ينزف والحجاب يترقب  
يتبع ونوجز في المقال التالي عن المؤلف حفظه الله ملف المعارضين  
 
&
بسم الله الرحمن الرحيم
2
السيد الأستاذ مدير تحرير جريدة العرب نيوز
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :فأتشرف بأن أرسل مرفقا بهذا مقالتي
بعنوان (الحجاب في رحلة العودة )
رجاء التكرم بنشره مع خالص الشكر والتقدير
ولك مني خالص الشكر والتقدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
تحريرا في   \11 \2009
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحجاب في رحلة العودة
بين يدي أنصاره وخصومه  :
نشر
بقلم
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
يقول الأستاذ أحمد إسماعيل المقدم في كتابه الذي صادره المجمع بعد حوالي عشرين عاما من طبعه وتوزيعه لله دره !! : تجلت ردود الفعل – ضد قاسم أمين - في موجة عارمة من المعارضة كان أكثرها مقالات صحافية وقد اتهمه المعارضون بالهذيان ، وبأنه ممن تخطفت زخارف التمدن الغربي بصائرهم ، وهاجمه علماء الدين هجوماً عنيفاً ، وحكم الفقهاء بأنه خرق في الإسلام ، وعدها الكثيرون ضرباً من المبالغة في تقليد الغربيين ، واتهمه آخرون بالجناية على الدين والوطن ، وأنه ينفذ أمنية من أماني الأمم الصليبية التي تريد بها هدم الإسلام ، وتقويض الآداب والأخلاق ، وتحريض النساء على الفساد .
ولم يكتف أنصار الحجاب بالمقالات العنيفة بل ألفوا الكتب العديدة ( التي بلغ عددها مائة كتاب ) تبطل شبهات قاسم وتقيم الحجة عليه من أدلة الشريعة المطهرة [ .نقلا عن " تطور النهضة النسائية " ص (12) ] .
من هذه الكتب :
كتاب تربية الحجاب والمرآة لمحمد طلعت حرب
: " قولي في المرأة " لمصطفى صبري .شيخ الإسلام في الدولة العثمانية
 " السنة والكتاب في حكم التربية والحجاب " لمحمد إبراهيم القاياتي .
: " الجليس الأنيس في التحذير عما في تحرير المرأة من التلبيس " لمحمد أحمد حسنين البولاقي
: " خلاصة الأدب " لحسين الرفاعي .
: " نظرات في السفور و الحجاب " لمصطفى الغلاييني .
" رسالة في مشروعية الحجاب " لمصطفى نجا .
: " رسالة الفتى والفتاة " لعبد الرحمن الحمصي  ) [ نقلا عن " قاسم أمين " د . " ماهر حسن فهمي " ص ( 164 – 165 )] ..
  
وهذا هو الأمير " شكيب أرسلان " ينشر مقالاً عن ( السفور و الحجاب ) يحاول أن يبين - في نظرة تأصيلية  - أن الدعوة إلى نزع الحجاب هي مرحلة تهيئ لما يليها من الدعوات التي ترمي إلى هدم أحكام الإسلام فيقول :( ليست المسألة منحصرة في السفور ولا هي بمجرد حرية المرأة المسلمة في الذهاب والمجئ كيفما تشاء ، بل هناك سلسلة طويلة حلقاتها متصل بعضها ببعض لابد من أن ينظر الإنسان إليها كلها من أولها إلى آخرها فإذا كان ممن يرى حرية المرأة المطلقة فعليه أن يقبلها بحذافيرها …)
ثم يقول : ( تلك مدنية وهذه مدنية تلك نظرية وهذه نظرية و علينا أن نختار إحدى المدنيتين أو إحدى النظريتين مهما استتبعت من الأمور التي كان يقال في مثلها عندنا : أعوذ بالله ) اهـ . ( المنار ) عدد 29 ذي الحجة 1343 هـ - 21 يولية 1925 م ص ( 206 – 210 ) .
ومن أجل هذا سالت عبرة ساخنة ساخنة للكاتب العريق الأديب " مصطفى لطفي المنفلوطي " في مقال له في مسألة الحجاب بكتابه ( العبرات ) ص ( 49 ) . .      في حوار مع شاب مصري يزعم - وقد رجع لتوه من أوربا - أن المرأة الشريفة تستطيع أن تخالط  الرجال وهي من شرفها وعفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع " مهما خلعت أو اختلطت أو اختلت
ويقاوم الكاتب الكبير مصطفى لطفي  المنفلوطي يرحمه الله أمثال هذه الجراثيم التي استحكمت حتى اليوم في جسد الأمة في تحليل دقيق يفضح الخديعة التي أوقع فيها الرجال بالمرأة باسم التحضر ، ويكشف الاحتيال عليها باسم التحرير بهدف الحصول منها على ما امتنعت عليهم فيه في حال تحجبها ،   . يقول بأسلوبه الرائع   شارحا هذه الخديعة :
(… ما هذا الولع بقصة المرأة والتمطق التمطق [  التصويت باللسان عند استطابة الطعام ]— بحديثها والقيام والقعود بأمرها، و أمر حجابها وسفورها ، وحريتها و أسرها ، كأنما قمتم بكل واجب للأمة عليكم في أنفسكم فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم
هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم ، فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز ، أبواب الفخر أمامكم كثيرة فاطرقوا أيها شئتم ، ودعوا هذا الباب موصداً فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم بلاًء عظيماً ..
أروني رجلاً واحداً منكم يستطيع أن يزعم في نفسه أنه يمتلك هواه بين يدي امرأة يرضاها ، فأصدق أن امرأة تستطيع أن تملك هواها بين يدي رجل ترضاه
 إنكم تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه ، وتطلبون عندها ما لا تعفونه عند أنفسكم ، فأنتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرة لا تعلمون أتربحونها من بعدها أم تخسرونها وما أحسبكم إلا خاسرين
 ما شكت المرأة إليكم ظلماً ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها ………..إنها لا تشكو إلا فضولكم و إسفافكم ومضايقتكم لها ووقوفكم في وجهها حيث سارت و أينما حلت ،  حتى ضاق بها وجه الفضاء فلم تجد لها سبيلاً إلا أن تسجن نفسها بنفسها في بيتها ، فوق ما سجنها أهلها ، فأوصدت من دونها بابها ، وأسبلت أستارها ، تبرماً بكم ، وفراراً من فضولكم ، فواعجباً لكم تسجنونها بأيديكم ثم تقفون على باب سجنها تبكونها و تندبون شقاءها !
إنكم لا ترثون لها بل ترثون لأنفسكم ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين في معترك العقائد

كتبها yehia fargal ، في 4 فبراير 2010 الساعة: 10:14 ص

 

 
الإسلام في معترك العقائد
 
إن السعي لفهم بركات المسجد الأقصى وما حوله - ومن ألزمها في فطرة البشر السلام - لا يصح أن يكون في غفلة عما يعد له وللمسلمين من عدوان يتم فيه استئصال الإسلام والمسلمين من منطقة الشرق الأوسط لحساب الأصولية المسيحية الصهيونية استكمالا لمحاولات لم تهدأ منذ ظهر الإسلام . إن الغفلة الثقافية عن هذا العدوان لا تعدو أن تكون مؤامرة ضد الإسلام ، وخيانة للسلام ، وضربا لقانون البركة ونظامها .
إنه مع ما حدث ويحدث وسوف يحدث في بيت المقدس للمقدسات الإسلامية ، والقيم الإنسانية ، والكرامات البشرية على يد التحالف الأصولي الصهيوني المسيحي من اعتداءات وسلب ونهب ودمار ..عمل غير مسبوق في التاريخ ..وهو إذ يأتي امتدادا لدور الغرب القديم في الاعتداء على هذه المقدسات ، فإنه لا يصح معه أن ننسى أنه يأتي - في الوقت الراهن - استجابة لعقيدة أصولية مسيحية صهيونية أمريكية ، قبل أن تكون خضوعا لنفوذ اللوبي الصهيوني في أمريكا كما يراد لنا أن نفهم ولوعينا أن يتغيب . 
 
إن الفضل العملي الأكبر لبركات المسجد الأقصى ولحادث الإسراء والمعراج منه إنما يظهر في العصرالحديث لو استجاب المسلمون لمضمونه العملي ، ولا يتم ذلك بغير أن يخرجوا من غفلتهم عما يعد لهم من عدوان يتم فيه استئصال الإسلام واستئصالهم من منطقة الشرق الأوسط لحساب هذه الأصولية الصهيونية المسيحية الأمريكية ، استكمالا لمحاولات لم تهدأ منذ ظهر الإسلام . إن الغفلة الثقافية عن هذا العدوان لا تعدو أن تكون مؤامرة ضد الإسلام وخيانة للمسجد الأقصى ومن ثم لحادث الإسراء والمعراج .
 
إن ابتلاء المسجد الأقصى بشهوة الغرب للاستيلاء عليه وما حوله لم تهدأ منذ هزيمة الغرب في الحروب الصليبية ، غاية الأمر أنها شهوة تصبرت ووطأت رأسها ثم كمنت في جحرها حتى تدور دورة الفلك وتضمحل القوة الإسلامية التي تمثلت في دولة المماليك حينذاك ثم في الدولة العثمانية ، ثم من بعد ذلك انكشف عن المسلمين غطاء الإرادة وغطاء القوة ، وهي دورة لا بد منها لكل قوة ، ودولة تدول في كل حضارة ، وعندما سقطت الدولة العثمانية أو تماثلت للسقوط وأصبح المسلمون كالأيتام في مأدبة اللئام بل وانضمت نخبتهم إلى عدوهم تحت دعاوى فكرية ساقطة ، خرج الثعبان الغربي وأطل من جحره ، وكشف عن نابه ، وبدأ يكمل مسيرته في الثأر ، ضد الذين قضوا عليه في منطقة الشرق الأوسط من قبل ، ومن ثم لتصفية حساباته معهم ، وللاستيلاء على ثرواتهم ومقدساتهم .
يقول صمويل هننجتون في حديث له إلى صحيفة " دي سايت " الألمانية كشف فيه عن أبعاد نظريته في صدام الحضارات ، وعلاقتها بأحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن : تحت عنوان " الحدود الدموية للإسلام " : ( في الحقيقة توجد منافسة تاريخية منذ ميلاد الإسلام في القرن السابع والاحتلال العربي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من أوربا ، وفي القرن التاسع عشر تغير الحال حينما بدأ الغرب احتلال الشرق الأوسط واكتمل هذا في القرن العشرين ) [1] ، هذا هو " مربط الثأر" الذي كان وراء ما دبجته يراعته من قبل تحت عنوان صراع الحضارات . .
وفي شهادة نادرة يقول الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي بمصر في ندوة رابطة الجامعات الإسلامية بعنوان " الإعلام الدولي وقضايا العالم الإسلامي " المنعقدة برحاب جامعة الأزهر في 30 \ 11 \ 1998: ) إن الهجوم على الإسلام والمسلمين ليس وليد اليوم أو الأمس القريب ، ولكنه يرجع إلى نشأة الإسلام نفسه ، ولم يتوقف الهجوم ولم ينته .) وترجع أسباب ذلك كما يقول إلى عوامل متعددة ( بعضها تاريخي يتمثل في العداء التقليدي الأوربي للعالم الإسلامي ، وبعضها اجتماعي يتمثل في تباين أسلوب الحياة بين المسلمين والغرب ، وبعضها سياسي يرجع إلى فترة الاستعمار حيث مازالت الدول الغربية تنظر إلى العالم الإسلامي باعتباره ثائرا ومتمردا عليها ، فالعالم الغربي لا يريد للعالم الإسلامي أن يستكمل نهضته ) [2]
عداء تكشف في العصر الحديث بدءا من حملة اللورد اللنبي على القدس أثناء الحرب العالمية الأولى : وتصريحه عند دخولها بقوله ( اليوم انتهت الحروب الصليبية ) ، وتهنئة وزير الخارجية لويد جورج له لإحرازه النصر في آخر حملة من الحملات الصليبية ، والتي سماها لويد جورج ( الحرب الصليبية الثامنة ) .وتصريح الجنرال غورو الفرنسي عندما تغلب على جيش المسلمين في ميسلون - خارج دمشق - في العصر الحديث عندما توجه فورا إلى قبر صلاح الدين الأيوبي عند الجامع الكردي ، وركله بقدمه وقال: ( ها قد عدنا يا صلاح الدين ) ، واليوم عندما أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج دبليو بوش الحرب على الإرهاب فإنه سماها حربا صليبية ، أعلن ذلك في وعي ، أو في زلة لسان كما يقول المثبطون للمسلمين ، ولكنها معبرة عما هو مطمور في أعماق النفس كما يعرف أتباع فرويد . 
 
على مستوى العقيدة 
ترجع حركة الأصولية المسيحية الصهيونية التي تهدد بيت المقدس على مستوى العقيدة الدينية إلى ما يسمى حركة الإصلاح البروتستانتي التي قامت في أوربا في القرن السادس عشر . وتبدأ القصة مما قامت به البروتستانتية من إعادة الفرد المسيحي إلى الكتاب المقدس لفهمه مستقلا عن الكنيسة ، وجعل العهد القديم ما فيه مما يُزعم أنه توراة مادة للقراءة والتفسير الديني مرة أخرى ، مما أدى إلى إعادة اكتشاف الجذور اليهودية للمسيحية ..، ولقد أدت هذه الحركة إلى فتح السفر المختوم سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي أحد أسفار العهد الجديد ، هذا السفر الذي كان مغلقا أيضا ، لا يقرأ إلا من قبل الكنيسة الكاثوليكية ، وهو يمثل الآن الأساس الأكثر تفصيلا لما يسمى ( عقيدة الملك الألفي ) . ومع ذلك فإن هذه العقيدة لم يؤمن بها في بداية الأمر إلا بعض فرق البروتستانت ، ثم ظهرت حركة " الأطهار" في انجلترا ، حيث رأى هؤلاء أن أمريكا هي بالنسبة لهم أرض الميعاد الجديد ، لذا كانت الهجرة الأولى للأطهار تحمل معها نزعة عبرية . وتتجلى عقيدة الملك الألفي كما يقول الدكتور القس رفيق حبيب - في ثلاث دوائر متداخلة : يأتي في قلبها الأصولية المسيحية المعاصرة ، وهي بالتحديد ما أصبح يسمى بالحركة الأصولية المسيحية الصهيونية. ويأتي في الدائرة الوسطى ما يسمى الأصولية الاقتحامية وتشمل التيار المتشدد للحركة الإنجيلية ، وفي الدائرة الخارجية يأتي ما يسمى الأصولية التبشيرية وهي الجسم الأكبر للحركة الإنجيلية أو الإنجيلية المحافظة.
أما الحركة الأصولية الاقتحامية فهي الأصولية المؤمنة بالملك الألفي وعودة المسيح بعد عودة اليهود وإعادة بناء هيكل سليمان ، وقيام الحرب النووية بين الخير والشر ، وهؤلاء يؤيدون إسرائيل باعتبارها تحقيقا لنبوءات الكتاب المقدس .
لكن السؤال هو : متى يعود المسيح ؟ هنا تظهر نظريتان عند أصحاب العقيدة الألفية : النظرية الأولى وتسمى الأصولية البعد ألفية ، وهي تعتقد أن المسيح سوف يعود للأرض بعد أن يحكم المسيحيون العالم ، ويبنون ملكا مسيحيا أرضيا لمدة ألف عام.
والنظرية الثانية وتسمى الأصولية القبل ألفية ، وهي أن يسوع المسيح سوف يعود للأرض ليبدأ هو حكم الأرض بنفسه لمدة ألف عام ، وهذه تنقسم إلى شعبتين :
شعبة سياسية يقوم المؤمنون بها بتنفيذ الخطوات الممهدة لعودة المسيح بأنفسهم .
 وشعبة تدبيرية ، وهي شعبتان : إيجابية : حيث ينتظر المؤمنون حدوث الملك الألفي ، ولكن مع مساعدة وتأييد لعلاماته ومنها إسرائيل ، وشعبة تدبيرية انعزالية : حيث ينتظر المؤمنون بها انتظارا سلبيا ينحصر في الدعاء والصلاة دون أي دور إيجابي .
وهذه القبل ألفية تنقسم من ناحية أخرى إلى قسمين : فبعضهم يؤمن بأن المؤمنين المسيحيين سوف يعيشون فترة الحرب العالمية المنتظرة في هرمجدون [3] - وهي سبع سنوات - قبل عودة المسيح ، وقسم يؤمن بأن المؤمنين سوف يختطفون إلى السماء قبل فترة السنوات السبع للحرب ، ثم يعودون بعدها ليعيشوا في المملكة التي يكون قد بناها المسيح لمدة ألف عام .
 
ويرجع الدكتور رفيق حبيب إلى موسوعتين هما " موسوعة العالم المسيحية " و " موسوعة عملية العالم " تقوم كل منهما بمهمة تصنيف العالم حسب الدين ، وتصنيف المسيحيين حسب الطائفة ، وتصنيف المسيحيين داخل كل طائفة حسب موقفهم الفعلي من الإيمان
ومن موسوعة " عملية العالم " نفهم كما يقول الدكتور رفيق حبيب  –أن الهدف النهائي والإحصاء الأهم هو معرفة عدد الأصوليين المسيحيين لا المسيحيين عموما ، وأن العالم سيكون كله للمسيح عندما يكون عدد الأصوليين مساويا لعدد سكان العالم .
[4]
 
ولم تنشأ هذه الأصولية منذ عقدين أو ثلاثة أو أربعة ، أو منذ ظهور كتاب المتفلسف الأمريكي صمويل هننجتون في كتابه " صدام الحضارات " أو كتاب قرينه الأمريكي ياباني الأصل " فوكويوما " عن " نهاية التاريخ " ، كما كان يريد بعض الكتاب الصحفيين والإعلاميين لنا أن نفهم بعد أن صمتوا عنها طويلا ، ولكنها كانت قد ارتبطت بالتراث اليهودي الذي كان كامنا في الكتاب المقدس ، في العهد القديم ، وفي سفر رؤيا يوحنا في العهد الجديد كما أشرنا سابقا .
 
واستمر هذا التراث يتفاعل لمدة مائة وخمسين عاما بعد وصول المهاجرين الأوائل إلى الأرض الجديدة " أمريكا " ، وفي بداية نشأة أمريكا قامت المؤسسات التعليمية على أسس التراث اليهودي ، وهي تلك المؤسسات التي أنشأها الأطهار ، ومنها الجامعات الأمريكية الكبرى وعلى رأسها جامعة هارفارد ، والتي أنشئت عام 1636 لتصبح بذلك أقدم جامعة أمريكية ، ثم تحولت هذه الجامعات إلى العلمانية ، ولكن أمريكا المعاصرة بدأت تعود للبحث عن جذورها العبرية في محاولة للبحث عن هوية خاصة ، وظل التيار الأصولي الوليد قابعا  كما يقول الدكتور رفيق حبيب حتى بدأت حركته تظهر واضحة في منتصف الأربعينات من القرن العشرين  على يد الواعظ الأشهر بلي جراهام ، وهنا في منتصف الستينيات وبعد عام 1967 على وجه الخصوص بدأت الأصولية السياسية تتفجر مرة أخرى ، لتصل إلى ذروتها في الثمانينيات من القرن العشرين وعلى يد الرئيس الأمريكي ريجان بخاصة .
 وقبل ذلك بقليل كما يقول الدكتور رفيق حبيب ( استطاعت الأصولية أن تحرز نصرا من خلال اقترابها من البيت الأبيض ، وبخاصة عند ما أصبح الواعظ بلي جراهام مستشارا للرئيس جونسون ، ثم نيكسون ، ومنذ ذلك التاريخ تعلمت الحركة الأصولية كيف تصل إلى أهدافها ، وبدأت تقدم رجالها ، رموزا وقيادات ، في داخل النظام الأمريكي ، وعندما وصل جيمي كارتر إلى البيت الأبيض أصبح أول رئيس يؤكد أنه " مولود ثانية " أي أنه مسيحي أصبح يهوديا ملتزما ) ومن هنا ( بدأت الأصولية تأخذ طريقها ، وعندما حققت بعض النجاح ، في سبعينيات القرن العشرين دخلت في مرحلة جديدة ، وهي مرحلة التوسع في السيطرة الأصولية على الدولة الأمريكية ، والذي ظهر بشكل واضح في الثمانينيات .. وهكذا أصبح التيار الأصولي من القوى الأولى في صنع القرار السياسي الأمريكي ) .[5]
ويشرح " هل لندسي " في كتابه " الراحل كوكب الأرض العظيم " كيف ستحدث الحرب التي تنبأ بها الكتاب المقدس ، والتي تلتف حولها حركة الأصولية المسيحية الصهيونية اليوم ، وقد بدأ نشر هذا الكتاب عام 1970 في طبعات متوالية على مدى عشرين عاما وصلت مبيعاته إلى أكثر من 18 مليون نسخة ، والكتاب كما يقول رفيق حبيب ( ليس في العقيدة فقط ولكنه يشرح أيضا ما سيحدث في المستقبل ، طبقا لنبوءات الكتاب المقدس ، والنبوءة في مجملها تدور حول تحديد قوى الشر وقوى الخير في العالم ، وكيف سيبدأ العد التنازلي لنهاية العالم من خلال تجمع اليهود من الشتات في فلسطين ، ثم تتجمع قوى الخير لتحارب قوى الشر في معركة هرمجدون وهي موقع في فلسطين وفي هذه المعركة تنتصر قوى الخير على قوى الشر ، ويأتي المسيح ليحكم العالم أجمع ، حكما أرضيا فعليا لمدة ألف سنة كاملة ، هي الألف سنة السعيدة ، ولندسي يرى أن العد التنازلي للنهاية قد بدأ ، وأن هذا الجيل المعاصر سوف يشهد قيام الملك الألفي . ويذهب الكتاب إلى أن انتصار إسرائيل في حرب 1967 كان جزءا من الخطة الإلهية لانتصار قوى الخير ، وقيام إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، ليتجمع فيها كل شعب الله المختار ، حتى عندما تقوم الحرب الأخيرة ويموت فيها جزء كبير من اليهود في الحرب يأتي المسيح ، ويعطي لشعبه المختار { اليهود} فرصة أخيرة حتى يقبلوه ، كمخلص للعالم ، فاليهود كشعب الله المختار ضل الطريق ، ولكن الله لا يتخلى عن شعبه المختار ، لذلك تظل له مكانة خاصة ، وتظل له فرصة أخرى ، فكل قوى الشر تتحطم ، في حرب هرمجدون ، ويذهب الأشرار إلى الجحيم ) [6]
 
يقول رفيق حبيب ( لقد قرأ ريجان كتاب لندسي ، ومن الواضح أنه تأثر به تأثرا شديدا ، حيث قامت سياسته على مفاهيم وعقائد دينية ، وإن القصص التي ترددت حول لجوء نانسي ريجان لاستشارة العرافين كما قرأ الناس في الصحافة ليست بهذا المعنى الخرافي الذي فهم منها ، فالحقيقة أن نانسي كانت تستشير إحدى المؤمنات الأصوليات ، والتي لها قدرة حسب اعتقاد نانسي على تلقي الرؤى من الله ، وهي استشارة دينية ، تهدف لمعرفة ما يجب أن يفعله الرئيس ، حسب إرادة الله ، ومشيئته ، ولعله من الطريف أنه في الوقت الذي ظهر فيه خبر في الصحافة يقول : ( إن أحد سياسيي البيت الأبيض كشف في مذكراته أن نانسي ريجان كانت تستشير عرافة " ، في هذا الوقت كانت هذه العرافة- والتي هي ليست إلا مبشرة أصولية تلقي عظاتها وتقيم حفلاتها التعبدية داخل أحد الفنادق الكبرى في قلب القاهرة ) على حد قول الدكتور رفيق حبيب .
 
ويرى بعض المحللين ظاهرة الأصولية المسيحية الأمريكية قائمة في النموذج الأمريكي في أفلام رعاة البقر ، حيث تظهر شخصية المبشر : عنصرا أساسيا في الفيلم ، مثل شخصية المأمور والشرير ، والرجل الطيب ، وحيث تظهر الكنيسة كمبنى صغير ملازم لبيوت القرية الصغيرة في ذلك الزمان ، ويرجعون ذلك إلى أن مجموعة كبيرة من المسيحيين الأصوليين الذين عملوا كرجال دين جاءوا مع المهاجرين ، ومع تلك البداية ظهر الواعظ المتجول ، ثم أخيرا ظهرت البرامج الدينية في الراديو ، وصار لكل برنامج واعظ مشهور ، ولكل برنامج جمهور ، وعندما ظهر التليفزيون تعددت البرامج ، ولكل منها واعظ أو أكثر ، وأصبح عدد مشاهدي الواعظ يتزايد بالملايين ، وتجاوز البرنامج قدرة استيعاب الكنيسة ذاتها ، وأصبحت البرامج وكأنها كنائس أو شيع ، وأصبح توجيه الفكر الديني الأمريكي لا ينبع من الكنائس وحدها بل ينبع أيضا من كنائس التليفزيون ، كما يقال .[7]
 
ويلاحظ المراقبون أن المؤسسات التبشيرية الأصولية في أمريكا وحول العالم ليست مؤسسات كنسية بالمعنى الضيق ، أي أنها لا تتبع كنائس أو حتى طوائف محددة بقدر ما هي مؤسسات موازية للكنيسة تنشأ بجهود فردية ، وتقوم بجمع التبرعات ، وتوسع نطاق نشاطها ، وهذه الطبيعة تمكنها من العمل بدون حواجز عقدية أو مؤسساتية ، ولتصبح في النهاية حركة عابرة للطوائف ، وإن كانت تنتمي إلى عباءة البروتستانتية بصفة عامة ، وتتكون الحركة من شبكة من الهيئات ، ثم يأتي بعد ذلك دور المؤتمرات الدولية ، وفيها تتجمع هذه الهيئات لكي تضع استراتيجية موحدة .
 
على مستوى التخطيط
ولقد كان التفسير الأصولي لحركة الوصول إلى معركة هرمجدون قائما على تصور أن روسيا هي حسب تعبير ريجان نفسه التي ستقود كل قوى الشر ، وتزحف حتى منابع النفط في الشرق ، وتصل إلى فلسطين متحالفة مع قوى الشر ، وهناك تقابل جيوشَ أمريكا حامية شعب الله المختار ، والتي تقود قوى الخير .. وأخذ ريجان ( يجهز جيوشه لكي يخوض معركة هرمجدون - على أساس هذا التصور الأصولي فمن حرب النجوم والكواكب كانت الاستعدادات العسكرية ومليارات الدولارات تمهد الطريق لتصل بأمريكا إلى المعركة التي تمكنها من هزيمة قوى الشر ، وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي ) 
ولكن الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف قلب هذا التصور الذي قدمه لندسي ، وتابعه فيه ريجان ، حيث أدى سقوط الاتحاد السوفيتيبي بيد جورباتشوف إلى اختفاء مصطلح امبراطورية الشر ، وبذلك نشأت أزمة جديدة للفكر الأصولي ، وأعيد قراءة الواقع من جديد ، وظهر التفسير الجديد على مشارف التسعينات ، حيث ترى الأصولية أن قوى الخير انتصرت ضد الاتحاد السوفيتي في معركة مرحلية ، بدون حرب عسكرية ، وذلك من خلال الصلاة ، ومن خلال العمل السري التبشيري الذي استمر خلف الستار الحديدي عبر السنوات الطويلة ، وعبر عشرات الهيئات ، وأصبح تصور روسيا كتابع جديد لامبراطورية الخير يعد تأكيدا بأن المسيح قد انتصر في النهاية ولكن لا في المعركة الأخيرة بل في معركة تمهيدية ) [8]
 
فأين هي المعركة الأخيرة ؟ الجواب : في هرمجدون مع قوى الشر التي هي نحن ، وإذا كان مصطلح " امبراطورية الشر " قد اختفى منذ سقوط الاتحاد السوفيتي فإنه لم يكن إلا اختفاء مؤقتا ، حتى يتم لدهاقنة النبوءة لملمة أوراقهم وإعادة ترتيبها ، لكي تنطلق أخيرا ضد ما يسميه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن " معسكر الشر" وهو يعني به ما يسمى " الإرهاب " إعلاميا وبصفة مؤقتة أيضا   لكي ينكشف عن صراحته فيما بعد ، ويتحدد في انطلاقه على الإسلام والمسلمين على مستوى العالم في افغانستان والعراق والصومال وعلى مستوى الشرق الأوسط وفلسطين بالتحديد ، وعلى المسجد الأقصى بتحديد أدق .
يقول القس الأمريكي الاشهر جيري فالويل : ( إن الله أعطى الضفة الغربية لليهود ) ، وقد قال ذلك بحضور عدد من الصحفيين الأمريكيين الذين نقلوا عنه قوله أيضا ( إن الله لم يكرم أمريكا إلا لأنها كريمة تجاه اليهود ) وأضاف قائلا : ( أعتقد أننا إذا فشلنا في حماية إسرائيل فلن نعود مهمِّين في نظر الله !!) [9]
 
 
بل يصل الأمر بهذه الاستراتيجية إلى حد الاستفادة من الأدبيات الإسلامية التي تنهج في بعض المواقع منهج التركيز على القيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية - إذ يعلق أحد الأصوليين المسيحيين الأمريكيين على هذه الخطب بأنها تتوافق مع توجهات المسيحية ( وهو بذلك خطاب تبشيري يساعد في الوصول إلى مؤمنين جدد !!) هكذا ! ثم يشرح الأصولي الأمريكي بعد ذلك كيف يمكن للمسيحيين أن يبنوا على ذلك رسالتهم المتميزة [10]،
ومن الملاحظ أن الأصولية المسيحية تحرص هنا على التميز بعد أن تستفيد من عرض الآخرين للمشترك ، ثم ترفض الآخر ، وتعد العدة للحرب .
 
وتحاول الأصولية المسيحية في أمريكا أن تحسم صراعها مع العلمانية هناك ، وهو صراع يدور حول التربية والتعليم والإعلام ، ففي التلفزيون عشرات القنوات العلمانية والإباحية وهناك أيضا قنوات دينية وشديدة الأصولية أو حتى الغيبية والخرافية .
إن النظام في أمريكا كما يقول الدكتور رفيق حبيب لم يصبح أصوليا بعد ، ولكنه لم يعد علمانيا أيضا ، فرئيس الولايات المتحدة أصبح من أنصار الأصولية ، منذ وصول جيمي كارتر ، إلى البيت الأبيض ، مرورا برونالد ريجان ، وحتى جورج بوش ، وبرغم أن الحركة الأصولية لا تناصر الليبرالية في أمريكا إلا أنها عرفت طريقها إلى الحكم هناك من خلال هذه الديموقراطية ، وكان العنصر الحاسم في هذا العمل هو أصوات الناخبين ، وعند ما وجد الأصوليون أن جيمي كارتر لم يف بوعوده لهم وبخاصة بالنسبة لموضوع إقرار الصلاة في المدارس ، ومنع الإجهاض تحول الأصوليون عنه وأسقطوه في انتخابات 1980 ، ليأتوا برونالد ريجان كرئيس أكثر أصولية ، بل هو صهيوني متشدد على حد تعبير الدكتور رفيق حبيب ولذلك انتخب رونالد ريجان لدورتين ، لأنه كان أكثر التصاقا بأهداف الحركة الأصولية ، ومن بعده أعطى الأصوليون أصواتهم إلى جورج بوش نائبه الذي حظي بتأييد ريجان وقيادات الأصولية ، لما عرف عنه من إيمان أصولي ، وهكذا استطاعت الحركة التأثير على انتخابات الرئاسة .
يقول رفيق حبيب : ( التيار الأصولي المسيحي هو بحق التيار الثاني في أمريكا من حيث القوة ، وبعد التيار العلماني مباشرة خاصة منذ بداية الثمانينيات )[11]
وبعد ظهور عقيدة الملك الألفي في أحضان الأصولية المسيحية الصهيونية الأمريكية أصبح المسيحيون في أمريكا واليهود معا في مصير مشترك ، فرجاء كل منهما يتحقق من خلال الآخر ، والأغرب من ذلك كما يقول الدكتور رفيق حبيب ( أن اليهود أصبحوا طليعة الجماعة المسيحية المؤمنة) [12]
&&
 
يقول بريجنسكي مستشار الرئيس كارتر للأمن القومي : ( إنه على العرب أن يفهموا أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا يمكن أن تكون متوازنة مع العلاقات الأمريكية العربية ، لأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية علاقات حميمة مبنية على التراث التاريخي والروحي ، بينما العلاقات الأمريكية العربية لا تحتوي أيا من هذه العوامل ) [13]
ويقول ريتشارد نيكسون الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية : [14] ( للعمل داخل العالم الإسلامي فإن على صناع السياسة الأمريكية المناورة داخل وكر أفعى من سم النزاعات الأيديولوجية والصراعات الوطنية) ، ويقول : ( لا توجد دولة – حتى الصين الشيوعية – تحظى بصورة سلبية في الضمير الأمريكي كما هو الحال بالنسبة للعالم الإسلامي ) ، ولكنه يعود فيطمئن مواطنيه بسبب تفرق المسلمين ، فيقول : ( وهذا السيناريو الكابوس لن يتحقق أبدا .إن العالم الإسلامي كبير جدا ومترامي الأطراف ومتعاكس ومتناقض ليزحف نحو قرع طبل واحد ) ويقول : ( إن الدين الإسلامي يمثل خليطا من الوحدة يمسك بسياسات هذه الدول مجتمعة ، لكنه لا ينسجها في إطار كتلة متناغمة ، إن سياسات كل دولة في العالم الإسلامي ليست مرتبطة بالإسلام بقدر ما قد يكون الإسلام متفاعلا مع ثقافتها الوطنية والتقليدية ) ويقول : ( إن علينا أن ننشر الفضيلة !! في العالم وفقا لمعتقداتنا الدينية ) [15]
 
ولم يقتصر الأمر على انبعاث فحيح هذه المسيحية الصهيونية من الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكنها كانت تصاعد من قلب أوربا منذ بداية القرن ولم يقتصر الأمر فيها على الأصولية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية
تقول دائرة المعارف البريطانية : ( إن الاهتمام بعودة اليهود إلى فلسطين قد بقي حيا في الأذهان بفعل النصارى المتدينين ، وعلى الأخص في بريطانيا أكثر من فعل اليهود أنفسهم)[16].
ويقول الزعيم اليهودي وايزمان ( إن من الأسباب الرئيسية لفوز اليهود بوعد بلفور هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة ، وتَغَنيه بالشوق الممض لأرض التوراة ) . وقد أشار وايزمان إلى هذا الأمر في حديثه عن بعض الشخصيات السياسية البريطانية التي كان لها دور بارز في تأييد اليهود مثل بلفور ولويد جورج ، وتشرشل ، فقد وصفهم بأنهم ( كانوا من المتدينين المؤمنين بالتوراة ، وقالوا عن العودة اليهودية إلى فلسطين أنها أمر واقعي ، ونحن الصهاينة نمثل لهم تراثا يكنون له أعظم تقدير ) .
لقد كان التأثر بالتوراة دافعا أساسيا لبلفور صاحب الوعد المشئوم ليقدم وعده : تقول عنه مؤرخة حياته بلانش دوجديل : ( لقد تأثر منذ نعومة أظفاره بدراسة التوراة في الكنائس ، وكان كلما اشتد عوده زاد إعجابه بالفلسفة اليهودية ! وكان دائما يتحدث باهتمام عن ذلك ، وكانت فكرته الأساسية أن المسيحية وحضارتها مدينتان بالشيء الكثير لليهودية ) ، ويقول عنه وايزمان : ( أتظنون أن لورد بلفور كان يحابينا عندما منحنا الوعد بإنشاء وطن قومي لنا في فلسطين ؟ كلا لقد كان الرجل يستجيب لعاطفة دينية يتجاوب بها مع تعاليم العهد القديم ) .
ويقول لويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي منحت اليهود وعد بلفور : ( نشأت في مدرسة تعلمت فيها تاريخ اليهود أكثر من تاريخ بلادي ، وبمقدوري أن أذكر أسماء جميع ملوك بني إسرائيل دون ملوك انجلترا ! ) ولقد كان السياسي البريطاني المشهور ونستون تشرشل يعتبر نفسه صهيونيا أصيلا ، ويصلى بحرارة لتحقيق أماني الصهيونية العظيمة !!
 
ومن قادة الغرب المعاصرين : يقول لورنس براون ( إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي ) [17] . ويقول : ( كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة لكننا بعد الاختبار لم نجد مبررا لمثل تلك المخاوف ، كانوا يخوفوننا بالخطر اليهودي ، والخطر الياباني الأصفر ، والخطر البلشفي ، ثم تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا ، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا ، أما اليابانيون فإن هناك دولا ديموقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم ، لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام ، وفي قدرته على التوسع والإخضاع ، وفي حيويته المدهشة ) [18]
ويقول المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه باثولوجيا الإسلام : (إن الديانة المحمدية جذام تفشى بين الناس ، وأخذ يفتك بهم فتكا ذريعا ، بل هو مرض مريع ، وجنون ذهولي يبعث الإنسان على الكسل والخمول ، ولا يوقظه من الخمول إلا ليدفعه إلى سفك الدماء ، والإدمان على معاقرة الخمور ، وارتكاب جميع القبائح ، وما قبر محمد إلا عمود كهربائي يبعث الجنون في رءوس المسلمين فيأتون بمظاهر الصرع والذهول العقلي إلى ما لانهاية ، ويعتادون على عادات تنقلب إلى طباع أصيلة ككراهة لحم الخنزير !! ، والخمر والموسيقى !! ، إن الإسلام كله قائم على القسوة والفجور في اللذات ، وأعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين ، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة ، وتدمير الكعبة ، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر !! ) [19]
ويقول المبشر تاكلي : ( يجب أن نستخدم القرآن ، وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه ، حتى نقضي عليه تماما ، يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديدا ، وأن الجديد فيه ليس صحيحا )[20]
ويقول مستر جلادستون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ( مادام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق ) [21] .
 ويقول أنطوني ناتنج في كتابه " العرب " : ( منذ أن جمع محمد –صلى الله عليه وسلم – أنصاره في مطلع القرن السابع الميلادي وبدأ أول خطوات الانتشار الإسلامي فإن على العالم الغربي أن يحسب حساب الإسلام كقوة دائمة وصلبة تواجهنا عبر المتوسط ) .
 ويقول أيوجين روستو رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية ، ومستشار الرئيس جونسون لشئون الشرق الأوسط حتى عام 1967 : (يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول وشعوب ، بل هي خلافات بين الحضارة المسيحية والحضارة الإسلامية ، لقد كان الصراع محتدما ما بين المسيحية والإسلام من القرون الوسطى ، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصور مختلفة ، ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب ، وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي ) [22]
ويقول أشعيا بومان في مقال نشره في مجلة العالم الإسلامي التبشيرية : ( إن شيئا من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي من الإسلام ، لهذا الخوف أسباب ، منها أن الإسلام منذ ظهر في مكة لم يضعف عدديا ، بل إن أتباعه يزدادون باستمرار ، ، من أسباب هذا الخوف أن هذا الدين من أركانه الجهاد ) [23].
ويقول الحاكم الفرنسي للجزائر بعد مرور مائة سنة على استعمارها ( إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرءون القرآن ، ويتكلمون العربية ، ولذا يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم ) [24].
ويقول مورو بيرجر في كتابه " العالم العربي المعاصر " : ( إن الخوف من العرب ، واهتمامنا بالأمة العربية ، ليس ناتجا عن وجود البترول بغزارة عند العرب ، بل بسبب الإسلام ، يجب محاربة الإسلام للحيلولة دون وحدة العرب ، التي تؤدي إلى قوة الإسلام ، لأن قوة العرب تتصاحب دائما مع قوة الإسلام وانتشاره . إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر في القارة الأفريقية ) [25].
 ويقول هانوتو وزير خارجية فرنسا : ( رغم انتصارنا على أمة الإسلام وقهرها فإن الخطر لا يزال موجودا من انتفاض المقهورين المغلوبين الذين أتعبتهم النكبات التي أنزلناها بهم ، لأن همتهم لم تخمد بعد ) [26]
وبعد استقلال الجزائر ألقى أحد كبار المستشرقين محاضرة في مدريد بعنوان : لماذا كنا نحاول البقاء في الجزائر ؟ فقال : ( إننا لم نكن نسخر نصف المليون جندي من أجل نبيذ الجزائر أو صحاريه أو زيتونها ، إننا كنا نعتبر أنفسنا سور أوربا الذي يقف في وجه زحف إسلامي محتمل يقوم به الجزائريون وإخوانهم من المسلمين عبر المتوسط ، ليستعيدوا الأندلس التي فقدوها ، وليدخلوا معنا في قلب فرنسا بمعركة بواتييه جديدة ينتصرون فيها ، ويكتسحون أوربا الواهنة ، ويكملون ما كانوا قد عزموا عليه أثناء حلم الأمويين بتحويل المتوسط إلى بحيرة إسلامية خالصة ، من أجل ذلك كنا نحارب في الجزائر )[27]
ويقول أحد المسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية عام 1952 : ( ليست الشيوعية خطرا على أوربا فيما يبدو لي ، إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديدا مباشرا وعنيفا هو الخطر الإسلامي ، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي ، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم ، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة ، فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد ، دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية ، فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري ، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية ، ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ ، وقد حاولنا نحن الفرنسيين خلال حكمنا الطويل للجزائر أن نتغلب على شخصية الشعب المسلمة ، فكان الإخفاق الكامل نتيجة جهودنا الضخمة ، إن العالم الإسلامي عملاق مقيد ، عملاق لم يكتشف نفسه حتى الآن اكتشافا تاما ، فهو حائر وهو قلق ، وهو كاره لانحطاطه وتخلفه ، وراغب رغبة يخالطها الكسل والفوضى في مستقبل أحسن وحرية أوفر ، فلنعط هذا العالم الإسلامي ما يشاء لاستهلاكه ، ولنقو في نفسه النزعة لعدم الإنتاج الصناعي ، فإذا عجزنا عن تحقيق هذا الهدف وتحرر العملاق من قيوده فقد بؤنا إذن بإخفاق خطير ، و أصبح خطر العالم العربي وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطرا داهما ينتهي به الغرب ، وتنتهي معه وظيفته الحضارية كقائد للعالم )[28]
 
وتقول كارل أرمسترونج التي كانت راهبة كاثوليكية لمدة سبع سنوات ثم تفرغت لدراسة الإسلام وألفت كتابا عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ( تسود الغرب موجة من التفهم والرغبة في المعرفة نحو الأديان والفلسفات والحضارات الأخرى إلا دينا واحدا يستثنى من هذه النوايا الطيبة ، ولا يزالون يحتفظون له بذكرى سلبية ، فالذين بدأوا يستلهمون البوذية ليست لديهم رغبة للنظر بعطف للإسلام ، رغم أنه الأخ الثالث في دين إبراهيم ، ويحمل نفس لهجة تقاليدنا اليهودية – المسيحية ، فنحن في الغرب لنا تاريخ طويل من العداء للإسلام ، مثل عدائنا للسامية ، وبينما تغيرت النظرة للسامية منذ مذابح هتلر ، فإن الكراهية القديمة للإسلام ما زالت تنمو على جانبي الأطلسي حيث الناس لا يتورعون عن مهاجمة هذا الدين بالرغم من أنهم لا يعرفون منه إلا القليل ) .
 
إن الأمرلا يقتصر في عداء الغرب للإسلام على هذه الأصولية الدينية المتمركزة في القلوب والعقول   ولكنها إذ وجدت على المستوى الأوربي منذ بداية الاستعمار الأوربي للبلاد الإسلامية اتخذت طابعا حضاريا استراتيجيا تخطيطيا وتبلورت في السؤال الذي وجهه كامبل بنرمان عن " مصير الحضارة الغربية " إلى لجنة من مشاهير المؤرخين وعلماء الاجتماع والجغرافيا والاقتصاد والبترول والإذاعة ، في بريطانيا حيث يقول : " إن الامبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حد ما ثم تنحل رويدا رويدا ثم تزول .. فهل لديكم أسباب ووسائل يمكن أن تحول دون السقوط أو الانهيار أو تؤخر مصير الاستعمار الأوربي وقد بلغ الذروة الآن ، وأصبحت أوربا قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت معالمها بينما العالم الآخر لا يزال في مطلع شبابه ؟ "
ولقد عكفت اللجنة على دراسة الموضوع ، وانتهت إلى خطة للمستقبل ، ضمنتها تقريرا أحالته وزارة الخارجية إلى وزارة المستعمرات في بريطانيا ، وقد جاء في التقرير أن الخطر المهدد يكمن في البحر الأبيض المتوسط ، ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص ، حيث يوجد شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللغة والآمال وكل مقومات التجمع والترابط والاتحاد ، فضلا عن نزعاته الثورية ، وثرواته الطبيعية ، وطالب التقريرالدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على تجزئة هذه المنطقة وإبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وتناحر وتأخر ، كما طالب بضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الأسيوي ، واقترحت اللجنة لذلك إقامة حاجز بشري قوي غريب على الجسر البري الذي يربط بين آسيا وإفريقيا ،وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة [29]
وعلى هذا الأساس تم الالتحام بين الاستعمار الغربي أوربيا كان أو موروثا لحساب أمريكا فيما بعد والصهيونية الحاقدة مسيحية بروتستانتية كانت أو كاثوليكية أوارثوذكسية أو يهودية وصدر وعد بلفور .
وتسللت الصهيونية إلى عصبة الأمم التي يؤكد بعض الباحثين أنها صنيعة يهودية ، وكان أول عمل قامت به هو قيام السير إيريك ديرموند بتوجيه رسالة إلى حاييم وايزمن أكد له فيها أن حماية حقوق اليهود ستكون من أهم واجبات عصبة الأمم ، وسخرت عصبة الأمم بعد ذلك في فرض الانتداب البريطاني على فلسطين من أجل تحقيق هدف أساسي هو تنفيذ وعد بلفور
 
يقول الزعيم الصهيوني ناحوم وسكوف في المؤتمر اليهودي الذي عقد في كارلسباد بتاريخ 27\8\1922 ونشرته جريدة نيويرك تايمز في اليوم التالي : " إن عصبة الأمم فكرة يهودية ، لقد خلقناها بعد كفاح دام خمسة وعشرين عاما " [30].
 
وإذا كانت هذه هي أيادي عصبة الأمم فقد أكملت هيئة الأمم المسيرة الصهيونية بعد ذلك إذ بادرت في أول قيامها إلى إصدار قرار تقسيم فلسطين .. وتغافلت تماما عن تنفيذ الجوانب التي صدرت في مقرراتها لمصلحة العرب ، لقد صدر عن هيئة الأمم المتحدة أكثر من مائة قرار تم إهمالها : منها ما يتعلق بحقوق اللاجئين في التعويض والعودة ، وما يتعلق بالجلاء عن الأراضي التي احتلت عام 1967 ، وما يتعلق بسلامة المواطنين العرب في الأرض المحتلة ، وحقوقهم الإنسانية ، وما يتعلق بإدانة إسرائيل لاعتداءاتها المتكررة على العرب الآمنين ، فما معنى ذلك ؟
بينما تسارع هيئة الأمم إلى وضع قراراتها ضد غير إسرائيل في نطاق المادة الخمسين من ميثاق هيئة الأمم المتحدة التي تدفع إلى التنفيذ الفوري بالقوة كما حدث مع العراق في الحرب العالمية ضده عام 1991 ثم في الحرب التي وقعت ضده منذ مارس 2003 ولا زالت فإن الكثيرين يفسرون عدم الاهتمام بتنفيذ القرارات المضادة لإسرائيل بأن التآمر الإسرائيلي امتد من الأوساط الاستعمارية الأوربية ومن اللوبي الأمريكي بصفة خاصة إلى الأوساط الدولية بصفة عامة ، ويشيرون إلى أن الغالبية من موظفي هيئة الأمم وكبارهم هم من اليهود ، وهو تفسير غير كاف
 وإنه ليظهر لنا مما تقدم أن تخصيص فلسطين لليهود لم يكن إلا فكرة سياسية بحتة للتخلص من اليهود وضرب المسلمين معا ، إذ لابد من إضافة عنصر التعصب العنصري الذي يشنه الغرب ضد الشعوب الإسلامية ، والأمر في ذلك هو كما قال الأستاذ عباس العقاد منذ عقود ولا تزال الأحداث تؤكد ما قال وتزيده وضوحا : ( إن الحالة الواحدة لتطرأ على إسرائيل وتطرأ على بلد من بلاد الإسلام فينظرون إليها في الغرب بعينين مختلفتين : كل من الباكستان وإسرائيل دولة قامت على أساس العقيدة الدينية ولكنك تقرأ في كلام الغربيين أن الباكستان أمة متأخرة لأنها قامت على أساس دينها ، ولا تقرأ شيئا من هذا القبيل بتة عن الصهيونية ودولة إسرائيل ، بل تقرأ عنهم كل ما شاءوا من أوصاف التقدم والحضارة )[31]
 
ولقد استيقظت هذه العنصرية الثعبانية في دورتها الحالية بعد إذ تنبه الغرب لخطر الصحوة الإسلامية التي بدأت منذ بداية القرن العشرين وتعاظمت حول منتصفه ، وجاءت تصريحات حلف الناتو ليقرر ما أصبح واضح التحديد.
وذلك في اجتماعات الحلف في يوليو عام 1990 ليضع استراتيجية الحلف بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفتت حلف وارسو ، ففي حديث أجرته جريدة نيوزويك بعددها 2 يوليو 1990 مع الوزير الإيطالي السنيور جياني ديميكليس سئل : مادام الغرب لم يعد يواجه بتهديد عسكري من الكتلة الشرقية فلماذا تحتاج أوربا إلى تلك القوة الضاربة التي يمثلها الحلف قال الوزير الإيطالي : صحيح أن المواجهة مع الشيوعية لم تعد قائمة إلا أن ثمة مواجهة أخرى يمكن أن تحل محلها بين العالم الغربي والعالم الإسلامي ) ‍‍ [32]
و أعلنت فرنسا وإيطاليا في 18\ 3\ 1993 أن ظاهرة الصحوة الإسلامية هي الخطر الرئيسي في السنوات المقبلة أي بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي – وأن هذه الظاهرة تستهدف تخريب أوربا والغرب ، وجاء ذلك في تصريحات لكل من وزير الخارجية الفرنسي رولان دوما ، والمتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية موريس جودو ، وعلى لسان وزير الداخلية الإيطالية نيكولا مانشيتو في تصريحاته للإذاعة الإيطالية ، وأمام البرلمان الإيطالي .[33]
وتأتي إشارة البدء في حرب هرمجدون من حيث تصر الأصولية المسيحية على إعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى ، كرغبة جارفة للوصول إلى لحظة الصدام ، فهدم المسجد الأقصى إذا حدث هو إشارة البدء لحرب هرمجدون حسب تصوراتهم للأحداث المقبلة ، ووفقا لتقدير الدكتور رفيق حبيب [34]
 
 
&&&
صرحت وزارة الدفاع البريطانية وهي تموه على اتجاهاتها الصليبية بـ (ً إنها لم تكن على دراية بوجود مدلولات إنجيلية على مناظير الرؤية المتطورة المستخدمة في المعارك، وإنه تم شراؤها كجزء من صفقة أسلحة بلغت قيمتها 1.5 مليون جنيه أسترليني.
رموز صليبية لقتال طالبان
تتسلم القوات البريطانية في أفغانستان أسلحة جديدة تتضمن رسائل إنجيلية لحث الجنود علي قتال طالبان
)
وفي العرب نيوز 22\1\2010نجد شرح ذلك في الخبر التالي حيث (أشار تقرير لـ CNN ألي أن الرمز يشير إلى الآية 12 من الإصحاح 8 في
 إنجيل القديس يوحنا الذي يقول: "ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ»/"
فيما كشف نقش آخر الرمز 2COR4:6، أي الآية 6 من الإصحاح الرابع من العهد الجديد، الرسالة الموجهة لأهل كورينثوس من القديس بولس والتي تقول: "لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ."
 وفي الوقت نفسه نجد تمويها آخر على انتشار هذه التوجهات في الخبر التالي ( تم تحويل مسار طائرة أمريكية إلى ولاية فيلادلفيا بعد حالة من الفزع على متنها للاشتباه في "أدوات الصلاة" لمسافر يهودي.
وشعر أحد المسافرين بالقلق حين أراد اليهودي استخدام الشريط بالصندوقين اللذين يثبتهما اليهودي إلى رأسه كجزء من طقوس الصلاة. ولم يتم اعتقال الرجل وهبطت الطائرة بدون مشاكل.
وأفادت "بي بي سي" أن الحادث جرى على متن رحلة محلية كانت أصلا متوجهة من مطار "لاجوارديا" في نيويورك إلى لويزفيل بولاية كينيتكت، وهبطت الطائرة في فيلادلفيا.) المصدر السابق
 
ويفضح الأستاذ رفيق حبيب أعماق هذه التوجهات في تأكيده على البعد الديني كعامل أساسي في عالم السياسة : بقوله ( أن دور الدين في حياتنا محوري وأساسي، ….. وهنا علينا التأكيد على أن القيم الأساسية في كل الحضارات هي قيم مقدسة، أي أنها تمثل القيم الأساسية الحاكمة، والتي يقوم عليها الاجتماع البشري، ويقوم عليها النظام السياسي. ففي كل الحضارات توجد قيم لا يجوز الخروج عليها، وتوجد قواعد ومبادئ يتأسس عليها الدستور والنظام السياسي والدولة.) اهـ مقال رفيق حبيب من المصريون بتاريخ 22\1\2007
من الحقائق المغيبة أن دستور 23 في مصر كان في نصه على أن الإسلام دين الدولة لم يكن ثمرة طائفة منعزلة عن التيار المصري العام يقول طارق البشري في حديثه لموقع مدارك من موقع إسلام أن لاين بعد أن سأله محرر الموقع ( دائما ما يردد بعض المعارضين للتوجهات الإسلامية الدستورية، أن الشيخ المطيعي – مفتي مصر آنذاك - هو سبب ما نحن فيه، وأنه من اقترح أن يكون الإسلام ديانة للدولة في دستور 1923.. ما رأيكم؟
- قال : أنا عندي محاضر دستور 23 كاملة!! وما حدث كان موافقة بإجماع 32 عضوا، وكان المطيعي واحدا منهم، أما الباقون فكان منهم خمسة مسيحيين -بينهم الأنبا يؤانس الذي كان وقتها نائب البطريرك، ثم أصبح بطريرك بعدها بسنتين- وواحد يهودي، واثنان إسلاميان
 والباقون كلهم علمانيون، أي أن العلمانيين هم من وافقوا على هذا النص لا المطيعي، وحدث هذا أكثر من مرة، فالقرار لم يؤخذ من تصويت واحد بطبيعة الحال !!
مشكلتنا مع هؤلاء الناس هي صوتهم العالي، وكثرة ترديدهم لآرائهم الغريبة هذه في النوافذ المختلفة؛ مما يوفر لها رواجا لا تستحقه تماما) .
 
إن صحاب الصوت العالي هؤلاء هم من يتمادون اليوم غرورا وتهديدا .. فيشيرون للمسلمين إلى المخرج من هذا المصير الذي يبيتونه لهم ، هذا المخرج الذي يتمثل في تقديرهم في التغريب أو العلمنة أو التنوير أو الحداثة وفق شروحاتهم المزيفة أو الملتبسة لهذه المصطلحات التي يستحدثون منها ما يشاءون ، ويستحدثون منها جديدا كلما انكشف الغطاء عن قديم ، وذلك كبديل لتلك الحرب الماحقة ، إذ عندما سئل الوزير الإيطالي : كيف يمكن تجنب تلك المواجهة المحتملة ؟ أجاب : ( أن يصبح النموذج الغربي أكثر جاذبية وقبولا من جانب الآخرين في مختلف أنحاء العالم { يقصد ونحن نفهم وإن لم يغمز بعينه : " نحن " } ، فإذا فشلنا في تعميم ذلك النموذج الغربي فإن العالم سيصبح مكانا في منتهى الخطورة ) .
معنى هذا : إما النموذج الغربي وإما الحرب .
 ومعناه مرة أخرى : إما النموذج الغربي خضوعا واستسلاما بدون حرب ، وإما النموذج الغربي خضوعا واستسلاما عن طريق الحرب .
ولا شك أن الأصولية المسيحية الصهيونية تعتقد أن الأمر حسب النبوءة لن يكون إلا بالحرب . والأدق من ذلك أن نقول : الأمران يعملان معا في انسجام وتكامل : فالبعض يسلِّم مقدما للنموذج الغربي ليسهِّل عملية الحرب التي تنصب من جهة أخرى على رءوس الباقين ممن يقاومون هذا النموذج.
وهو يتطابق في فحوى هذا التصريح مع فحوى تصريح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج دبليو بوش عن موقف الآخرين من المسلمين من حربه ضد الإرهاب : إما أن يضربهم بقبضته إذا لم يكونوا معه ضد الإرهاب ، وإما أن يضربهم بقبضتهم إذا انضموا إليه ، فهم الإرهابيون في كلتا الحالتين .
 يقول الدكتور رفيق حبيب ( ومن نافلة القول أن نؤكد أن المنطقة الشرق الأوسط مرشحة دينيا ومن منطلق الأصولية المسيحية الصهيونية كي تكون لا موطن القواعد والجيوش فحسب ، ولكن موطن الحروب ، ومن وجهة النظر الأصولية المسيحية الصهيونية فإن العرب والمسلمين جزء أصيل في مملكة الشر ، لذلك فإن إبادتهم حدث سيأتي بفعل إرادة الله ، وبالنسبة للأصولية المسيحية الصهيونية وهي المنتشرة الآن فإن على الأصولي الإعدادَ لهذه الحرب ، والعمل على تحقيق إبادة مملكة الشر ، في أقرب وقت ، لذلك يجب أن تقوم حرب في هذه المنطقة ، وذروتها في هرمجدون في فلسطين ، أما بالنسبة للأصولية المسيحية غير الصهيونية وهي الأصولية التبشيرية الإنجيلية التي سبق الإشارة إليها فإن العالم العربي والعالم الإسلامي وهو الحصن الممتنع على التبشير يجب أن يسقط أمام حملات التبشير حتى يصبح العالم كله للمسيح ) [35]
وجرأة التبشير المتحالف مع العلمانية ظهرت كما يقول طارق البشري في حديث له مع موقع مدارك ضمن موقع إسلام أن لاين أنه ( بعد إلغاء الخلافة وانتصار الغرب في الحرب تولد نوع من أنواع الثقة المسيحية والغربية التبشيرية بالنفس أكثر مما ينبغي، وهم الذين كانوا -قبل هذه الفترة- يتحرجون من مجرد الاقتراب من كل ما هو إسلامي!
وقتها كان مؤتمر القدس في العام 1924، الذي خلص إلى أهمية نشر المسيحية في منطقتنا ومنطقة الصين، وقبلها تكلم "إدين بيكسل" في عام 1908 عن نفس الموضوع، ودار كلام عن كيفية إقامة حاجز مسيحي ضد انتشار الإسلام في إفريقيا في وقت كان الإسلام يتوغل في الجنوب بالفعل)
وتحاول الأصولية المسيحية بناء على هذه التصورات مستعينة بالحركة التبشيرية المتنامية  - تحديد تاريخ نهائي للعالم ، وما يذاع بين وقت وآخر حول هذا التحديد ينسب في الحقيقة إلى هذه الأصولية لا إلى محض ظهور دجالين مشعوذين كما يوحي بذلك إعلامنا العربي ، جهلا أو بقصد التعمية على هذا النشاط الأصولي المسيحي ، فمنذ بداية القرن العشرين ومع انعقاد مؤتمر أدنبرة في عام 1910 طبقا لدراسة الدكتور رفيق حبيب رفع شعار ( العالم كله للمسيح في هذا الجيل ) ولكن النبوءة لم تتحقق فدارت الدائرة مرة أخرى ليظهر شعار ( الموعد الأخير..) وأصبح الهدف الأصولي الوصول إلى نهاية العالم أجمع مع حلول عام 2000 م ، - ولكنه لم يتم - ويؤمن معظم الألفيين بأن نهاية العالم على الأبواب ، والبعض ينتظرها في غضون سنوات ، والكثيرون يعتقدون أنها سوف تتحقق خلال حياتهم ، وبالتحديد عندما يأتي المسيح ليحكم العالم في الجيل الحالي ، وقدر لذلك عام 1988 ، فلما لم يحدث شيء حصل تمديد المدة إلى عام 1989 ، ثم قيل : عام 1992 ، فلما لم يتحقق شيء من ذلك قالوا عام 2000 المنتظر . [36] ولكنه لم يتم
 
لقد استمرت هذه الاندماجية الغادرة بين الصهيونيتين في إصدار إشاراتها دون أن يستيقظ منا مسئول - على المستوى الشعبي والرسمي في الغرب بعامة وأمريكا بخاصة .
لقد كان من الخداع الصارخ محاولة البعض أن يقدم لنا الصهيونية في فلسطين تارة بأنها حركة تحريرية ، وتارة بأنها مطلب شعب يستحق الاستقلال والأرض ، وتارة بأنها إشعاع حضاري أنشئ بين شعوب متخلفة ليأخذ بيدها نحو التقدم .. وفي كل الأحوال ألحوا على ذاكرة المسلم بأن ينسى أنها حركة عدوانية دينية ، وأنها ترتبط أساسا بالمسيحية وبالحرب الصليبية .
 إننا نواجه اليوم هذه الحقيقة المخبأة بأن الفكر الأصولي الإنجيلي الصهيوني تحالف مع إسرائيل تحقيقا لنبوءات يجدها الطرفان في الكتاب المقدس لديهم ، بفرعيه القديم والجديد .
 
 
على المستوى العملي والتنفيذي
ومن مظاهر الابتلاء بهذه العدوانية ما يسجله التاريخ حول المسجد الأقصى على المستوى العملي المعاصر، فقد كان لهذا الفكر الأصولي الإنجيلي الصهيوني أثر كبير في اندفاع رجال الدين والرؤساء في الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا والغرب عموما إلى دعم الدولة اليهودية في إجراءاتها الإجرامية بغير حدود ، ويعتبرون قيامها بما تقوم به من جرائم ترتقي إلى مستوى الإبادة تنفيذا لإرادة إلهية .
بدأ الأمر بإعلان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترومان الاعتراف بالدولة الإسرائيلية فور قيامها وهو أول من أعلن هذا الاعتراف - ولقد كانت الخلفية المعمدانية والتربية الدينية لهذا الرئيس تركزان على عودة اليهود إلى صهيون ، وقصة حياته الشخصية حافلة بالاقتباسات والإشارات التوراتية ، وتشير إلى ميله للإسهاب في ذكر التعاليم اليهودية المسيحية ، وعندما قدم إيدي جاكوبسون ترومان إلى عدد من الحاضرين واصفا إياه بأنه (الرجل الذي ساعد على خلق إسرائيل ) رد ترومان مستشهدا بفكرة الصهيونية الدائمة عن النفي والبعث فقال : ( ماذا تعني بقولك : ساعد على خلق ؟ إنني قورش ، إنني قورش ) وقورش هو الذي أعاد اليهود في تاريخهم القديم من منفاهم في بابل إلى القدس .
وتأييدا لاستيطان اليهود بفلسطين عقد رجال الدين المسيحي الأمريكان مؤتمرا في عام 1945 ، وتقدم فيه خمسة آلاف قسيس بمذكرة للرئيس الأمريكي ترومان يطالبونه بفتح أبواب فلسطين لليهود بدون قيد أو شرط .
 يقول القس الأمريكي الشهير جيري فالويل والصديق الشخصي للرئيس ريجان ومناحم بيجن : ( لا أعتقد أن في وسع أمريكا أن تدير ظهرها لشعب إسرائيل وتبقى في عالم الوجود ! والرب يتعامل مع الشعوب بقدر ما تتعامل هذه الشعوب مع اليهود ) [37]
وهو يقول عن انتصار إسرائيل عام 1967 ( ما كان لإسرائيل أن تنتصر لولا تدخل الله)[38]
ثم ذهب هذا القس إلى إسرائيل حيث غرسوا له بعض الأشجار في أرض عرفت فيما بعد باسم غابة جيري فالويل .. ،التقطت له صور هناك وهو راكع .. وطلب منه بيجن أن يذهب إلى المستوطنات الجديدة وأن يعلن : ( إن الله أعطى الضفة الغربية لليهود ) وقد فعل ذلك بحضور حراسه وعدد من الصحفيين الأمريكيين الذين سجلوا له قوله ( إن الله لم يكرم أمريكا إلا لأنها كريمة تجاه اليهود ) [39]
ويقول القس الأمريكي مايك إيفانس في ولاية تكساس : ( إن تخلي إسرائيل عن الضفة العربية وغيرها من الأرض المحتلة بعد حرب 1967 سوف يجر إلى دمار إسرائيل ، ومن بعدها الولايات المتحدة ، إن الرب أمرني بوضوح إنتاج هذا البرنامج التليفزيوني الخاص بدولة إسرائيل ) وبرنامج القس المشار إليه عنوانه : ( إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء ) وقد أذيع عام 1983 ، ولمدة ساعة بالتليفزيون.
   ولقد دأب عدد من القساوسة من أمثال جيم باركر ، وكينيث كوبلاند ، وروبرتس ، وسواغارت ، وغيرهم على الإعلان عن قدسية إسرائيل استنادا إلى ما ورد في الكتاب المقدس عندهم ، وذلك في الإذاعات الصوتية والمرئية .
ويقول القس كرال ما كانتاير في وصفه لحرب 1967 ( على من يؤمن منا بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله أن يهب الآن لمساعدة اليهود ، فما أعطاهم الله يحق لهم أن يمتلكوه ، ولا يجوز أن يقايضوا على الأراضي التي كسبوها ) [40]
ويقول كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية : ( لقد اعتبرت أن إقامة وطن لليهود هنا هو أمر من أمر الله ، وهذه المعتقدات الخلقية والدينية هي التي كانت أساس بقاء التزامي بسلامة إسرائيل ثابتا لا يمكن أن يهتز )
   ويقول ريجان الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية مخاطبا اليهود : أعود إلى أنبيائكم الأقدمين في العهد القديم وعلامات اقتراب مجدون – وهي معركة فاصلة بين قوى الخير والشر في الفكر الصهيوني – فأجدني أتساءل : هل نحن الجيل الذي سيشهد تلك الواقعة .. إن هذه النبوءات تصف الأزمان التي نعيشها بالتأكيد ) [41]
وحين صافح كلينتون الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الأسبق - في زيارته لإسرائيل وغزة في أوائل ديسمبر 1998 أراد أن يطمئنه إلى السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل فقال له عن القس الذي تلقى اعترافاته عن علاقته الغرامية بمونيكا إنه أي القس قال له : ( إن الله سيغفر لك كل ذنوبك بما فيها علاقتك مع مونيكا ، ولكن الله لن يغفر لك أبدا إذا نسيت إسرائيل ) .[42]
وأخير ا هاهو جورج بوش الابن الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية .. لا يكتفي في مناصرته لإسرائيل بما استولت عليه فعلا من أرض المسلمين في فلسطين وإنما هو يفتح من أجلها جبهات القتال على المسلمين في كل مكان : في أفغانستان والعراق والسودان وتابعه أوباما متوسعا في باكستان . 
وعلى هذه القاعدة الصليبية تكتل الشعب ورجال السياسة في أمريكا والغرب ضد الإسلام والمسلمين والمسجد الأقصى بالذات ، متأثرين بأفكارهم الدينية تجاه مناصرة اليهود ومعاداة المسلمين ، خلافا لما يظنه البعض منا أن هؤلاء قد تخلصوا من دينهم وما عادوا يقيمون لغير مصالحهم المادية وزنا ، يقول الدكتور ادوارد سعيد[43] ( والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبدي بشكل علني تمسكها بأهداب الدين ، فحياة الأمة مشبعة بالإحالات على الله من قطع النقد إلى المباني العامة إلى الشهادات اللغوية من مثل " بالله نؤمن " " إلى بلاد الله " " بارك الله أمريكا " إلخ ، والقاعدة التي يقوم عليها حكم بوش مؤلفة من حوالي 60 إلى 70 مليون رجل وامرأة ، يؤمنون مثله بأنهم التقوا يسوع المسيح وأنهم وجدوا على الأرض من أجل إتمام عمل الله في بلاد الله .
إننا بإزاء ديانة نورانية نبوية ذات قناعة راسخة برسالتها الرؤيوية التي لا علاقة لها ألبتة بواقع الأمور وتعقيداتها ..)
ويقول الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة [44] ( قد يكون مستغربا بالنسبة لبعض غير الغربيين أنيكتشفوا أن الأمريكيين عموما شديدو التدين ، فالأمريكيون الذين يؤمنون بالله أكثر بكثير من نظرائهم الأوربيين والإسرائيليين ، وهم أكثر انتظاما في حضورهم الصلوات في أماكن العبادة ، ، وتبين دراسة أجريت أخيرا بعنوان " مسح التعرف على الهوية الدينية الأمريكية عام 2001 أن الأمريكيين اقل علمانية مما يفترضه كثير من غير الأمريكيين ، وقد تبين من الاستطلاع أن 75 % وصفوا موقفهم بأنه ديني أو ديني إلى حد ما )
ويقول الدكتور ديفيد بلانكس : ( لماذا يؤيد الإنجيليون إسرائيل ؟ هذا ليس نتيجة للإعلام أو الضغط اللوبي اليهودي أو أي عامل خارجي آخر ، ومع أن قيادتهم تتحدث بلغة الأمن فإن معظم المؤمنين يؤيدون إسرائيل لأسباب دينية ، أي تلك الأسباب التي وردت في سفر الرؤيا ، آخر أسفار العهد الجديد الذي يتنبأ بهرمجدون ، وهي المعركة الأخيرة مع المسيخ الدجال التي سوف تنتهي بانتصار المسيح وبداية مملكته على الأرض ، وفي استطلاع أجرته معهم المقابلات أنهم يؤمنون بأن نبوءات الكتاب المقدس سوف تتحقق وقال 36% إنهم يؤيدون إسرائيل لماذا ؟ لأنهم يؤمنون بنبوءة الكتاب المقدس ن بضرورة أن تكون الغلبة إسرائيل قبل أن يعود المسيح إيذانا بقيام القيامة ، ونهاية العالم ، ويعتقد حوالي 25% ممن استطلعت آراؤهم أن الكتاب المقدس تنبأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فماذا نفعل مع إحصاءات كهذه ؟ إنها في أوهن الظروف تبين أنه على من يشعرون أنه يمكن أن يكسبوا الدعم للقضية الفلسطسنية عن طريق الشكوى من اللوبي اليهودي أن يعيدوا النظر في موقفهم فليس من الممكن كسب اليمين المسيحي ) ثم يقول الكاتب الدكتور ديفيد بلانكس: ( تصور سلسلة من الروايات الجديدة عن سفر الرؤيا تحظى بشعبية كبيرة السكرتير العام للأمم المتحدة على أنه المسيخ الدجال ) !!
 وعلاوة على ما تطور إليه الوضع هناك أخيرا من صحوة مسيحية عارمة، يجب أن نتذكر أن ما هم فيه من تدين أشبه بمذهب المرجئة عند بعض الفرق الإسلامية : في الأخذ بمقولة أنه " لا يضر مع الإيمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة " ، والمخلص عندهم دائما مستعد لمحو الخطايا أولا بأول ، ما توسط لذلك كاهن أو قسيس في صلاة أو اعتراف .
 
إن نظرية المصلحة التي تحكم السياسة والسياسيين لا غبار عليها إذا وسعنا مفهوم المصلحة ، بالنظر إليها وفق عقيدة صاحبها ، فهي التي تنشئ هذه المصلحة وتلونها وتحددها وتوجهها على المدى البعيد .
وحق لنا أن نقول بعد ذلك إنه في سياق التزييف التاريخي الذي نخضع له يأتي التركيز على اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وأنه هو السبب في جر الأمريكيين إلى معاداة العرب ، ولتنحرف جهودنا بعد ذلك إلى مشروع فا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقيدة الخروج من الفتنة .. العدو المشترك

كتبها yehia fargal ، في 21 يناير 2010 الساعة: 16:37 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم
عقيدة الخروج من الفتنة الطائفية ..
" العدو المشترك " هو الحل
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
 
في البداية وقبل أن تطل الفتنة برأسها بين ابني آدم حددت الحكمة الإلهية الحل في التوحد بين يدي المعبود الأحد الله سبحانه ، ثم إلحاقا بذلك - تم تشخيص " العدو المشترك " : في " الشيطان "
إنه لا يكفي أن نلعن من أيقظ الفتنة ولكن يجب قبل ذلك أن نلعن من أمات الشعور بخطر "العدو المشترك "
إن عبقرية بناء امبراطورية الغرب هو أنها ومنذ البداية حددت " العدو المشترك " في ظهور قوة شرقية تهدد أمنه، ثم تمثلت هذه القوة في ظهور الإسلام ، واستمرت امبراطورية الغرب على هذا الوعي في علاقتها بالأندلس ،  ثم في صراعها على بيت المقدس ، ثم في علاقتها بالامبراطورية العثمانية ، ثم في علاقتها بالعدو المشترك في الاتحاد السوفيتي ،  وعند انحساره سارعت إلى خندقها القديم في إعلان عدوانيتها للإسلام ، فأعلنت أنه هو العدو ، وإن كنا نحن المستهدفين قد أهدينا لها مصطلحا أقل انكشافا هو الإرهاب لتغطي به على سوءاتها ثم أهدينا نحن لها مناطق من بلادنا تمارس فيها هواية ضرينا بلدا بعد بلد كيف شاءت ، بدءا من فلسطين إلى اليمن ، ولنا عليها حق المحافظة على الكراسي !!
 
وفي الإسلام ومنذ تحدد " العدو المشترك " الذي يتقلص العدو فيه إلى الشيطان وجنود الشيطان فإن الشريعة الإسلامية إذ قررت ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا …. ) جسدته في "إبليس " وجنوده ، وأخذت ترميه بالجمرات في حفل عالمي كل عام
لكن المجتمع الإسلامي المعاصر وقد استخف بالمغزى الحقيقي لذلك الرمي ثم استخف بقوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم … ) ورفعنا  شعار السلام الاستراتيجي غطاء لحالة الاستسلام الاستراطيني المشين .. استخففنا ب " عقيدة العدو المشترك " ثم وقعنا - وهانحن نتمادى فيما وقعنا فيه -  في بدائله من العدوانيات الداخلية والفتن الطائفية
.. بدأ ذلك منذ أسقطنا هذه الحقيقة " عقيدة العدو المشترك "
… وصارت إسرائيل صديقا ، ثم صارت حليفا وصرنا دون بقية خلق الله بغير عدو ، اللهم إلا أن يكون من جلدتنا - غير متفق عليه طبعا - ومن ثم استيقظت الفتنة النائمة وتوابعها …… وتمزقت الحدود إلى سايكبيكوات ، وتمزق  المجتمع داخليا إلى مجتمعات لكل منها عدوانيتها الخاصة ، ثم تمزق كل مجتمع على حد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أكذوبة الصدق وحضارة على أبواب الفناء

كتبها yehia fargal ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 16:59 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
حضارة على أبواب الفناء
وأكذوبة الصدق
 
إنه إذا كان مالك بن نبي قد شخص الحالة الشرقية بالقابلية للاستعمار فإن أرنولد توينبي فيلسوف ومؤرخ الحضارة ، وآل جور نائب رئيس الولايات المتحدة الأسبق وأخرين قد شخصوا حالة الحضارة الغربية – بحق – بوقوفها على أبواب الفناء حيث أصبحت بحالة غير قابلة للعلاج .
يقول توينبي :
: ( هذا النجاح المنذر بالشر للتكنولوجيا العلمية البشرية - إضافة إلى النتائج الأصغر للانجازات السابقة التى قامت بها الثورة الصناعية - هو الذي يهدد بجعل المحيط الحيوي مكاناً غير صالح للعيش )
و يقول ( في عصرنا نجد أن سيادة الإنسان التامة على المحيط الحيوي بأكمله تهدد بإحباط نوايا الإنسان ، وذلك بتحطيم المحيط الحيوي والقضاء على الحياة بما في ذلك الحياة البشرية كلها . ) أنظر تاريخ البشرية صــ 26 -28-– 29- 31- جـ 1 ، ترجمة " نيقولا زيادة..
ويتفق آل جور ـ وهو أحد كبار القيادات المسئولة في هذه الحضارة _ مع التحليل الذي وصل إليه أرنولد توينبي للمشكلة ، يقول آل جور في كتابه " الأرض في الميزان " :
: ( إن الأزمة البيئية بلغت اليوم حداً من الخطورة يجعلنا نعتقد أن حضارتنا يجب أن تعتبر بطريقة أساسية مختلة الوظائف ، وأن إحدى القواعد التى تقوم عليها الحضارة مختلة الوظائف هي أنك لا يمكنك مراجعة هذه القواعد أو مناقشتها ) أنظرالأرض في الميزان لآل جور صــ 234 وما بعدها .:.
وبعبارة أخرى هي الحضارة القابلة للفناء أو على أبواب الفناء
ومن قبلهما  تنبأ شاعرنا أحمد شوقي بهذه النهاية لمثل هذه الحضارة بقوله :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                  فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الأخلاق هي ما يبني الحضارة وهي ما يهدمها
والمشكلة أن بعضنا يعجب بأخلاقيات هذه الحضارة وبمن سلك طريقها من أذيالها ممن سكنوا في زرايب العلمانية وقطعوا صلتهم بدين الله ، حيث توهموا أن في مزابلهم  شيئا من أشباه الصدق أو الفضيلة، والأمانة ، والشجاعة ، وأصبحوا يستشهدون على ذلك بمقولة ساذجة صادرة عن الشيخ محمد عبده يقول فيها إنه وجد في أوربا إسلاما بغير مسلمين  وما أظنها صدرت عنه إلا كنفثة مصدور من حال المسلمين ، وما صدرت عنه قاصدا أبعادها التي تصب في تيار العلمانية الأخلاقية !! …. … إن أشباه الأخلاق تلك نابعة في حقيقتها من إدمان الكذب ، الكذب الذي هو رأس الفساد جميعا ، وهو الذي علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم قد يفعل الكثير من الأخطاء لكنه لا يكذب ، فأية مصداقية وأي صدق أو فضيلة وأية أخلاق تلك التي وقد صدرت عن أسس غير دينية واتجهت إلى غايات دنيوية بحتة : صارت مجرد وسيلة " تجميلية راقية " لممارسة الكذب  وتزوير القيم ، وتدنيس الثروة ،  واغترار القوة ، في جسد خال من بصيرة الروح ، مكدس بنفايات النفاق ,, مؤذن بالدمار على أبواب الفناء …
ومن ثم فإنها – كما أصبح معروفا – جرت إلى أنواع من المظالم والقلق والاضطراب والصراع والدمار والفساد والتناقض مع البيئة والكون ، لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل ، على مستوى الإنسان والطبيعة معا …!!.
يتحدثون عن الصدق أو الفضيلة في المعاملة عند الإنسان  الأوربي ، أي صدق أو فضيلة هذه ؟ أي صدق أو فضيلة في حجية الحرب على العراق من اجل أسلحة الدمار الشامل ، وقد بانت الكذبة على الملأ ؟ أي صدق أو فضيلة في حجية هذه الحرب من اجل القضاء على ما يسمى الإرهاب وما صلة إرهاب القاعدة بنظام صدام حسين وقد كان رجلهم في حربه ضد إيران ثم الكويت ؟
أي صدق أو فضيلة في الدعايات الدولية التي أطلقها بوش وماكينته السياسية والإعلامية عن أسلحة الدمار الشامل التي ينتجها العراق وهم يعلمون أنهم كاذبون كما أقر بذلك وزير خارجيته بعد ذلك وهي الكذبة التي أثمرت بعد ذلك قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير الدولة وتمزيق الشعب
 أي صدق أو فضيلة في حجية الحرب من اجل الديموقراطية ؟ بينما جاء  تدمير غزة وتجويعها عقابا صريحا لها على ممارسة الديموقراطية في اختيارها لحماس وتهديدا معلنا لها ألا تستعملها مرة أخرى وإلا ..إن عدتم عادت الكرة . !! ؟ ؟
أي صدق أو فضيلة في تسليح شعب سرق الأرض التي استوطنها غصبا منذ خمسة عقود - على الأكثر-  تسليحا يغطيه من إخمص قدميه حتى أطراف أنيابه ، ومن سونكي البندقية إلى أسلحة الدمار الشامل .. وتحريم هذا التسليح على شعب سرقت منه تلك الأرض التي هي وطنه منذ خمسة آلاف سنة على الأقل   ؟ فإذا حاول أو فكر في تسليح نفسه سارع طغاة الديموقراطية إلى تشريع ما أصبح يسمى الحرب الاستباقية ليضربوه وهو يفكر منبطحا ، قبل أن يعجزوا عن ضربه وهو يقف مجاهدا ؟
أي صدق أو فضيلة في ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين الذي نجده في ساحة العدالة الدولية والحكم بين قطعان اليهود ومجاهدي فلسطين
أي صدق أو فضيلة في تدمير  الشعب البوسني والشيشاني والفلسطيني والأفغاني والصومالي لا لشيء إلا كونه مسلما ؟ 
أي صدق أو فضيلة في نزع سلاح الضعيف وتكديسه في ترسانة القوي ؟ أي صدق أو فضيلة في السكوت عن أسلحة الدمار الشامل بيد دولة اليهود وتحريمها بيد إيران الإسلامية ؟
أي صدق أو فضيلة في معاملات تجارية محسوبة بنتائج الربح والخسارة ؟ أي صدق أو فضيلة في معاملات وظيفية محسوبة بنتائج التوظف والبطالة ؟
أي صدق أو فضيلة في معاهدات دولية محسوبة بإمكانات الخرق والإبطال ؟
أي صدق أو فضيلة في وصفهم حركات التحرير بالإرهاب ،ووصفهم حكومات الإرهاب بالشرعية ؟
أي صدق أو فضيلة في ساسة يصرحون اليوم بما يعرفون أنهم سبنفونه غدا أو بعد ساعة فإذا بهم يصيدون عصفورين بحجر واحد ثم يبيعون كلا في سوق الأوهام  ويقبضون الثمن مغموسا بالعار
أي صدق أو فضيلة في قوم يرفعون شعار حب الحياة بينما أيديهم مغموسة في الدماء
أي صدق أو فضيلة في أنواع من الانضباط ليس فيها شيء من الفضيلة أكثر مما في انضباط الآلة والكمبيوتر وأجهزة الروبوت ؟
أي صدق أو فضيلة في وقائع عصابات الجريمة المنظمة ومنها غسيل الأموال وقد أصبحت تكتسب شرعية دولية في ظل التقدم الهائل في النظم المالية والمصرفية والالكترونية العالمية ، وأن حجم غسيل الأموال لهذه العصابات تفاقم على المستوى العالمي حيث تقدر الأموال المغسولة في سنوات التسعينات بنحو سبعمائة مليار دولار سنويا [1].
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما أظهرته دراسة أجريت في 30 مدينة كبيرة من مدن الولايات المتحدة أن نسبة الإجرام فيها قد زادت في عام 1989 بشكل ملحوظ ، والتي تتزايد منهجيا … إلى الحروب القائمة بين عصابات المخدرات في هذه المدن ، وأن مدينة واشنطن تفوقت على مدينة نيويورك في الرقم القياسي لعدد القتلى وتحولت إلى عاصمة الخوف [2]
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما  تشير إليه بعض  الإحصاءات من أن أكثر من مليوني عجوز أمريكي يتعرضون للإيذاء ويتخلى عنهم أبناؤهم سنويا ، ويتوقع الخبراء أن تزداد في المستقبل حالات المسنين الذين يتعرضون للإيذاء بعد أن تتجاوز أعمارهم خمسة وستين عاما ، وأن نحو نصف المسنين الأمريكيين يتعرضون للإيذاء و يضطرون لدخول المستشفى نتيجة لذلك ، وغالبا ما يكون الأبناء هم المتسببين [3].
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما يشير إليه التقرير الذي نشر في لندن محذرا من أن حوالي نصف مليون شخص عجوز في بريطانيا معرضون للاعتداء الجسماني أو العقلي ، وقالت جمعية طب الشيخوخة البريطانية أن إيذاء المتقدمين في السن موجود لدى جميع الطبقات الاجتماعية من جميع الأعمار والشخصيات ولكنه بالرغم من انتشاره الواسع لا يلقى اهتماما من الجمهور ، وقالت الجمعية التي تمثل 1500 طبيب لأمراض الشيخوخة أن الإيذاء يتخذ العديد من الأشكال بما في ذلك الاعتداء المباشر والحرمان من الطعام أو الدواء أو الاستفزاز[4]
أي صدق أو فضيلة في دلالة نتائج دراسة نشرتها مجلة إيسكوير في عدد يونيو 1990 أظهرت أن 50 %  من الرجال الذين شملهم استطلاع خاص قالوا إن لهم علاقات مع نساء غير زوجاتهم ، في حين قالت 65 % إنهن يعتقدن بان ليس لأزواجهن علاقة مع أحد غيرهن ، وأن 35 % من النساء اللاتي تم استطلاع آرائهن قلن إنهن خدعن أزواجهن بالفعل [5].
أي صدق أو فضيلة في تدمير الأسرة بدعوى الحرية والوصول بها إلى الأسرة الأحادية بين الطفل والأم أما الأب فقيد " مجهول " وأما الطفل فيتم شراؤه أو تبنيه 
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما أوضحته إحصائية أجراها مركز الدراسات الوطني بفرنسا ونشرتها صحيفة " لو فيجارو " أن طفلا من كل ثلاثة يولد في فرنسا خارج عقد الزواج ، وأن عدد النساء اللاتي يقمن بتربية أولادهن وحدهن دون أب تضاعف إلى الضعف ، أي ما يعادل مليون امرأة في عام 1993 مقابل خمسمائة ألف امرأة في عام 1968 .[6]
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما نشرته جمعية الطفولة الفرنسية في تقريرها لعام 1989 من أن حوالي 45 ألف طفل فرنسي يتعرضون لاعتداءات وحشية تؤدي في أحيان كثيرة إلى الموت ، وأن 57% من الاعتداءات تقع على أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وتسع سنوات ، غالبيتهم من الإناث ، وأشار التقرير إلى أن أولياء الأمور هم الفاعلون الأصليون في 75 % من هذه الاعتداءات [7].
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما قدمته دراسة أعدها مجلس من رؤساء المنظمات الحية والتجارية في أمريكا أن مئات الألوف من المراهقين من الجنسين في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من تفشي عادة تعاطي المخدرات ، وأمرض تناسلية ومشاكل عاطفية ، وحمل غير مرغوب به عند الإناث أدت بالكثير منهم إلى الرسوب في الدراسة والانتحار . وأفادت بأن الإحصاءات تؤكد أن حوالي مليون مراهقة أمريكية أي ما يعادل واحدة إلى عشرة مراهقات في المجتمع الأمريكي يتورطن بحمل غير مرغوب فيه ، كل عام ، كما أن 2.5 مليون من المراهقين والمراهقات يصابون بأمراض تناسلية خطيرة نتيجة تفشي الإباحية ، وأضافت بأن معدل الانتحار بين فئة هذا الجيل تضاعف منذ عام 1968 وأن 10% من الذكور المراهقين و 20 % من المراهقات يحاولون الانتحار كوسيلة للتخلص من مشاكلهم الصحية والعاطفية والاجتماعية .
وأي صدق أو فضيلة في دلالة الدراسة التي ذكرت  أن العنف أصبح جزءا لايتجزأ من الحياة اليومية للكثير من المراهقين الأمريكيين ،و أن 135 طالبا وطالبة يحضرون أسلحة معهم إلى المدرسة بصفة يومية[8].
 وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما ذكرته دراسة نشرتها جريدة الشعب المصرية   من أنه قد أصبحت المسيرات التي ينظمها الشواذ بنوعيهما من أحل الحصول على مزيد من الحقوق الاجتماعية من التقاليد المتبعة في باريس منذ عام 1980 ، وقد تم الاحتفال في عام 1995 بالحركة المسماة " مفخرة الشواذ ‍" في خمس مدن كبرى قامت بالإعداد لها مائة وخمس وعشرون منظمة من منظمات الشواذ وجمعياتهم ، وتفاوت حجم المظاهرات من بضع مئات في مرسيليا ونانت ليصل عددهم عددهم إلى عشرين ألفا في باريس ، وذلك بخلاف مدينتي تولوز و مونبلييه ، أما في الولايات المتحدة فيرجع تاريخ هذه الاحتفالات إلى عام 1969 حينما قامت إحدى دوريات البوليس بمداهمة حانة " ستونوول " في حملة تفتيشية إلا أن الشواذ في ذلك المساء قد رفضوا الإذعان لهجمة رجال البوليس ، وقاوموهم بشدة ليتحول الأمر إلى مظاهرة واعتصام امتد لمدة ثلاثة أيام .. وكان ذلك بمنزلة مولد الحركة المسماة " مفخرة الشواذ " وإعلان فرض ظهور المنحرفين من الأقبية والحنايا المستترة لينبثقوا في وضح النهار !! وسرعان ما امتدت هذه الحركة هذه الحركة - كما تقول الدكتورة زينب عبد العزيز في دراسة نشرتها جريدة الشعب - إلى مختلف العواصم الأوربية في برلين وبوتسدام وبرشلونة ومدريد وأيدنبرج ولندن وكوبنهاجن وستوكهولم وبوينس ايرس ، وجوهانسبورج ن ومن المخزي - كما تقول الدكتورة زينب - أن نطالع ماورد بمجلة " نوفيل أوسرفاتير " الصادرة في 22 يونيو 1995بالتفصيل الممل وعلى مدى تسع صفحات ماوصل إليه هؤلاء المنحرفون من سلطان في البلاد الأمريكية بحيث أصبحوا يكونون مركز ضغط لايستهان به بعد أن أصبخت لهم جماعاتهم العلنية في المدن الكبرى ، بل وأصبحت لهم أحياء باسرها مثلما في مدينة سان فرانسسكو[9] !
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما جاء في تقرير أعدته نائبة أوربية عن بعض الجهات بالوقوف وراء تصاعد ظاهرة المتاجرة بالرقيق في بلدان الاتحاد الأوربي ، وذكر التقرير أن حجم هذه التجارة وصل إلى 500 ألف فتاة وامرأة يجلب معظمهن من دول الاتحاد السوفيتي السابق . ورفعت النائبة عن حزب العمال البريطاني سوزان واديكست إلى البرلمان الأوربي تقريرا عن ذلك يبين تصاعد حجم تجارة الرقيق خلال سنة واحدة فقط بمقدار الضعف تقريبا علما بأن الحجم الفعلي لهذه الممارسة لايزال خفيا [10].
وعلى مستوى المذابح الكبرى أي صدق أو فضيلة في دلالة ما اعترف به الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتاريخ 13 \ 4 \ 1990 بمسئوليته عن مذبحة كانتين التي راح ضحيتها 15 ألف ضابط ومواطن بولندي ، والتي ارتكبتها قوات البوليس السري السوفيتية في عام 1940 في منطقة كانتين بغرب الاتحاد السوفيتي [11]
وفي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مبنى الإسلام وخطرالدعاة الجدد 5\5

كتبها yehia fargal ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 10:59 ص

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
… دعوة إلى  الحقيقة البنائية للإسلام
النية … وواجب الدعاة )
5\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
ذلك هو مبنى الإسلام ، أركانا و بنيانا وبعدا غيبيا .يجمعها قوله تعالى من جهة النجاة (وَالْعَصْرِ 1إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي  خُسْرٍ 2إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3) سورة العصر
ومن جهة الثواب نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ 8) فصلت   ، و نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ 30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31 نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ 32 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33 وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت
إن العمل في المبنى الإسلامي بكماله وشموله لا قيمة له بغير نية التوجه به إلى الله مصحوبا بالإخلاص والتوبة واجتناب الكبائر وحقوق العباد ، وعدم الإصرار على الصغائر . وهذه هي روح المبنى وهذا صلب القضية والانحراف عنها يهدد ظاهرة التدين جملة وتفصيلا ، وعبء تصحيحيها يرجع إلى الدعاة والمفتين
يقول صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري في صحيحه
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
نعم ولكن بالنية والإخلاص ، فإذا لم تكن نية ولم يكن إخلاص فلا ثمرة كالمطلوب من الصلاة ، ولا ثمرة للأركان ولا ثمرة للنوافل ولا ثمرة لعمرة ولا لتهجد ولا لتراويح
ولا ثمرة لممارسة الذكر مع نسيان الذكر ، لا ثمرة للذكر دون استحضار الذكر ، لا ثمرة للذكر مع الذهول عن الذكر ، مع الذهول عن المناجاة ، ولا مناجاة مع الذهول عن المناجاة .
اللهم إلا أن تكون الثمرة في مجاهدة النفس ومواصلة المجاهدة ، وهي كذلك لا ثمرة لها إلا بالتوجه إلى الله وطلب العون منه
إن مشكلة الدعاة والمفتين المودرنيزم أنهم :
ا - سايروا الإعلام العلماني في بعض توجهاته التي ظاهرها التيسير ، وباطنها الهدم والتحقير
ب - وأنهم ، غفلوا عن تمدد المرجئة  في الصخب السياسي الذي " اختار" التشنيع على تمدد الشيعة والوهابية إلخ
ج – أنهم فتحوا الباب على مصراعيه للثواب على بعض القربات مع الإغضاء عما يصاحبها عادة من ارتكاب المعاصي والموبقات ، وتساهلوا في الترغيب في الثواب :  بغير تنبيه صارم على جوهرية النية والاستحضار وحقوق العباد والتوبة واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر .
إن السؤال الذي يجب أن نقف أمامه بعناية شديدة هو هل القربات تلغى المعصية ؟ أم المعصية تلغى القربة ؟ وماهو العنصر المرجح ؟  
هنا حجر الزاوية وهنا مربط الفرس إن صح التعبير .
للأسف توجد في الميدان ميدان القربات والمعاصي ، معادلة شيطانية
فلنفعل ما تيسر من المعاصي ولنفعل ما تيسر من القربات وهذه تمحو تلك ، هذه هي المعادلة الشيطانية .
الجواب هو ما أغفله كثير من الدعاة والمفتين المودرنيزم - القريبين من المرتكبين بخاصة - من الشروط السالفة من : النية ومن التوبة النصوح  وهي لا تكون إلا بالإقلاع والندم والعزم والمبادرة إلى الله مع اجتناب الكبائر ورد المظالم .
الاستحضار والنية في ذلك كله في المبنى كله : في الأركان ، والبناء الفوقي المقصود من الأركان -في ( إني جاعل في الأرض خليفة ) - ،  والروح السارية في البنية الشاملة للإسلام .
 
النية خالصة لله تعالى : ذلك أنه كما يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم
بغير النية لله يكون الإنسان هو ( التارك المتروك ) ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى   48 ) طه  تلك هي الكارثة .( فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 6 ) التغابن
 
ولا يقف أثر غياب النية لله عند إحباط العمل ولكن يتعداه إلى استحقاق العقوبة ففي رواية لأحمد يقول صلى الله عليه وسلم ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم تلهب فيه النار . ) فهذه هي السيئة وقد ألغت الحسنة
يقول الفضيل بن عياض ( العمل من أجل الناس رياء وترك العمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما )
وحل المشكلة في العمل المشوب بالرياء ، هو : بذل الجهد في تعظيم الباعث إلى الله
نعم قد يخالط النية حظ من حظوظ الدنيا لكن لابد من الإياب ، لابد من التوبة ، لابد من المجاهدة في التطهير .
وكما يقول الإمام الغزالي : لا يصح أن يكون هذا الميزان بين النية والعمل ( مؤديا للحرج في الدين أو مدخلا لليأس على المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب لا ينفك منها الإنسان إلا نادرا ) .
لابد من المجاهدة مع طلب العون
( ومع ذلك فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الرياء … أو عند ضعف الإخلاص فإن ذلك منتهى بغية الشيطان . إذ المقصود ألا يفوت الإخلاص فإذا ترك العمل فقد ضيع الإخلاص والعمل معا )
وكما يقول أبو سعيد الخراز : ( الإخلاص لا يقطع المعاملة فواظب على العمل واجتهد في تحصيل الإخلاص) 
والمشكلة الكبرى في أن المعاصي عند تراكمها على مستوى الأمة  تصبح هى العدو الكبير ، أنظر الى وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جند المسلمين
(…إنى آمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، فلولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ،فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة .)
 
لا فعل معتبر شرعا بغير ابتعاث النية لله ، ونية الفعل لا تتحقق بغير الإخلاص والتوبة بأركانها : الإقلاع عن الذنوب ، الندم على ما وقع منه ، العزم على عدم العودة إليه ، رجاء القبول من الله   .
وهو سهل ميسور بتوفيق الله وعونه لمن يسلم وجهه إليه راضيا بقضائه فيه
 
إن الأمة وإن قامت ببعض أركان الإسلام فإنها أسقطت البناء الفوقي المقصود في ( إني جاعل في الأرض خليفة )   ، ثم أسقطت روح البناء ، وبتوصية أو غفلة من بعض الدعاة والمفتين.
هذه هي القضية ومن هنا يأتي الخطر الذي يهدد ظاهرة التدين في الصميم
من ذلك قول أحدهم : إن للأم وهي تلد لها بكل طلقة مغفرة لذنوبها ، نعم … هكذا ….. طلقة حاف ، والفرق هائل بين أم تعاني الطلقة ولا صلة بينها في هذه المعاناة وبين الخالق ..تعاني مع ألم وسخط وتبرم ولا يوجد في وعيها أنها أداة في يد الله الخالق المنعم
هنا يبدأ الانحراف وهنا يكرس الداعي الانحراف
الفرق هو بين تلك الأم وبين أم تلد وتمارس الألم وتعاني طلقة الولادة مع توجه إلى الله ، تتوجه إليه تدعوه بالرضا تدعوه بالاسترحام تدعوه بالامتثال .
هذا هو الفرق بين أن يغفر لها أولا يغفر ،  ومهمة الداعية وهو يسوق الرجاء في المغفرة عليه أن يركز على النية ، أن يركز على نية التوجه إلى الله والتوبة والرجوع ورجاء القبول . هذا هو الفرق . وهذا الفرق هو الذي يصحح المسار كله
 
بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم يتعامل مع الدعوة كأنه يقف على باب سوق للتخفيضات  ، حسنا لكن كيف نأخذ من السوق  دون القصد إليه : أن تذهب إليه
التوجه .. الحركة نحوه تعالى بشروطها في الإخلاص والتوبة
 
انحراف في ملابس النساء والرجال – حتى بين كثير ممن يوصفون تجاوزا بالمتدينين !! - ما بين البيكيني والبنطلون الفاضح المقبوح وكأنه يدعوك إلى أن تتأمل في ثنايا العورة !! ، وهي مودات تتبدل كلما تبدل مزاج الفرنجة وكلما صبت علينا من أوساخها
.. فتاة تذهب لعيادة الطبيب في بعض مدن الساحل الشمالي وهي تلبس البيكيني وفي جلسة الكشف تتحدث تليفونيا لتتبرع بمبلغ كبير لبعض مؤسسات رعاية الفقراء
نعم هكذا
ليست المشكلة في أنها لا تعرف الحكم الشرعي لكن انحرافها جاء من دعوة تنتشر من بعض هذه الأوكازيونات
وهي تمثل سلوكا عاما في بعض موائد الرحمن أوبعض إعلانات تقديم التبرعات لبعض المؤسسات
ومصدر الخطر أنهم يسقطون معنى الطاعة وشرطها النية والتوجه إلى الله بالتوبة والندم والإقلاع عن الذنب ورجاء القبول  
إن الأمة أسقطت المبنى الفوقي المقصود من إقامة الأركان - في ( إني جاعل في الأرض خليفة )- ،  ثم وفي قطاع كبير منها أسقطت روح البناء وبتوصية أو غفلة من بعض أشهر الدعاة والمفتين
وروح البناء هي في : النية ، التوجه ، التوبة من المعاصي .
إن الأمر لا يقتصر على امرأة تخرج عارية أو راقصة  تقيم موائد الرحمن أو سياسي ينصب " مولدا " للحزب . أو موظف يتقاضى رشوة ، ولكنه ينطبق على كل المنهيات والموبقات التي يرتكبها من يزعمون أن لهم بقية صلة بالإسلام ، ابتداء من اغتصاب المال والشرف ..
إلى التحرش الجنسى وهو تحرش يبدر من كلا الجنسين : من أحدهما بالوقاحة ومن ثانيهما بالتعري ،.. ، إلى حق الصحبة !! ، إلى حق الحب ، إلى حق الخلوة !! إلى خطيئة المعاشرة ، إلى الزواج السري .. إلى ارتكاب الزنا ، بمباركة من كهنة الفن !!
إلى أكل الربا وأموال الناس بالباطل ، و التبذير ، والرشوة ، وسائر عمليات الإدارة بالفساد
إلى التزوير ، تزوير الانتخابات وتزوير الامتحانات والوظائف والشهادات والقرارات الإدارية وتزوير القضاء …. .
وما يجرى في حفلات التعارف والزار والموالد ، والخيم ، والسهرات الرمضانية ، والمسلسلات ، والاختلاط الجنسي  بغير ضوابطه الشرعية .
واختراق القوانين، قوانين البناء والمرور وقوانين التجارة وقوانين البنوك … الخ 
وبعض أصحاب هذه الموبقات من سياسيين وراقصات ولصوص وتجار مخدرات: إنهم يعملون ذلك كله أو بعضه في جو المرجئة العائدة من مزبلة الفرق ، وتحت فهم خاطئ كرسه بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم لقاعدة شرعية في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114) بغير شروطها
جاء في تفسير الجلالين في السيئات أنها " الذنوب الصغائر نزلت فيمن قبَّل أجنبية فأخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أَلِيَ هذا ؟ فقال : " لجميع أمتي كلهم " رواه الشيخان "
وفي رواية ( الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، و الجمعة إلى الجمعة ، و زيادة ثلاثة أيام )الراوي: أنس بن مالك و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع خلاصة الدرجة: صحيح
وفي رواية (ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا ، إلا فتحت له أبواب السماء ، حتى تفضي إلى العرش ، مااجتنبتالكبائر) الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة الدرجة: حسن
وفي رواية (الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان : مكفرات ما بينهن ؛ إذا اجتنبت الكبائر )الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - خلاصة الدرجة: إسناده على شرط مسلم
إن الذين يمزجون عمدا بين الطاعة والمعصية كمنهج حياة لابد أنهم سمعوا أو سمع أحدهم – مثلا أحاديث في المغفرة منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم بدون شروطها بدون : ( إيمانا واحتسابا )
من مثل قوله صلى الله عليه وسلم : روي: جابر بن عبدالله الأنصاري كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذكر الحديث إلى أن قال فيه : ( ثم قال – يعني النبي صلى الله عليه وسلم _ ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقةتطفئالخطيئة كما يطفئ الماء النار ) الراوي: معاذ بن جبل المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
·         وجاء في صحيح مسلم : حدثنا أبو الطاهر وهو ابن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) المحدث: الهيتمي المكي - المصدر: الزواجر - خلاصة الدرجة: رواته محتج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين في المرجئة العصرية 4\5

كتبها yehia fargal ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 10:54 ص

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
… دعوة إلى  الحقيقة البنائية للإسلام
انبعاث ميراث المرجئة )
 
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
بسم الله الرحمن الرحيم
 
4\5)
مصدر الخطر الرابع يتمثل في ميراث المرجئة - - فرقة المرجئة التي تمطت متثائبة داخل المجتمع المصري في غفلة الانشغال بما يسمى مقاومة الشيعة والوهابية ، وفي خضم العمل على ترسيخ العلمانية ، ، وبخاصة في أوساط الفنانين وبعض العلمانيين وبعض المثقفين الحداثيين ، حيث تنمو كل منها على عفن الآخر تحت قاعدتين أساسيتين من قواعد فرقة المرجئة : إرجاء الحكم بالإيمان والكفر ، وقاعدة : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
وسوف نحاول الكشف عن هذا الامتداد القابع وراء ما يسمى تمدد الشيعة تارة ، أو خروج المحكمة تارة ، أو تمدد الوهابية تارة أو تمدد القاعدة تارة أو خطر المحظورة تارات …
يتحدثون عن أمراض صاحبت ظاهرة التدين كما تصحب الحشائش السامة نبات الحنطة في أرض موبوءة سلفا ، وقد كان من واجب المراقب كما هو واجب الزارع المستفيد أن يتعامل مع هذه الحشائش بهدف تخليص الحنطة منها قبل أن يتمكن أعداء الحقل برمته أن يتحدثوا عنها لاقتلاع الحقل بأكمله
ونشير أولا : إلى بعض هذه الحشائش مما كتبه بعض هؤلاء
في هذا الاتجاه كتب عمرو الشوبكيبتاريخ  ١٧/ ٩/  ٢٠٠٩بجريدة المصري اليوم تحت عنوان " التدين المغشوش " حيث زعم أنه ( من الصعب أن نجد شعباً آخر فى العالم استوفى كل مظاهر التدين " الشكلي " مثلما فعل الشعب المصري فى العقود الثلاثة الأخيرة، ) ثم يحمل مظاهر هذا التدين وزر ما يصحبها (!!) من انحدار أخلاقي لم تعرفه مصر من قبل (، فلأول مرة في تاريخ مصر «أو في أي دولة في العالم» يبث فيها في شهر واحد ما يقرب من ٦٠ مسلسلاً يستحيل على أى مشاهد إذا بقى أمام التليفزيون ٢٤ ساعة دون نوم أو عمل أن يشاهد ربعها.) ويزعم أن جمهور المسلسلات ومتابعي البرامج الحوارية الهابطة، هم جمهور المساجد (!!) ،  ثم يحمل هؤلاء مسئولية ما يجري في الواقع من الانحدار الأخلاقي  ( حيث قل الإنتاج وزاد الفساد والكذب وجرائم القتل، وانتشر التحرش الجنسي، وملأت القمامة شوارع مصر «رغم أن النظافة من الإيمان» وانهار الأداء العام.) ثم يسخر من هذه المظاهر المغشوشة قائلا ( لا أتصور أن هناك مجتمعاً طبيعياً أو صحياً في العالم يعيش على الفتاوى الدينية، ويتنفس ثقافة الحلال والحرام مثل مصر، ومع ذلك يمارس فى واقعه اليومي عكس ما يسمعه أو ما يتمسك به من مظاهر وصور دينية ) ثم يقول :
، (، فمعظم الموظفين يتوقفون عن العمل ساعة صلاة الظهر، وفى الوقت نفسه، زادت الرشوة وأصبحت لغةَ التعامل الرسمي بين المواطن وموظف الحكومة، وقل الإنتاج وغابت الجودة وقيم الإبداع.) كما يحملهم مسئولية أن تمتلئ محافظة الجيزة بالقمامة لمدة ما يقرب من شهر، حيث ( لم يستفزهم المظهر ولا الرائحة ولا الأوبئة رغم أنهم يدعون أنهم متدينون،(!!)  فأى نوع هذا من التدين؟ وأي غش وانفصام في الشخصية أصاب مجتمعنا؟!)
ثم يقول : ( هذه هي تجليات ثقافة التدين الجديد، فكما في السياسة أنتج الحكم «الفكر الجديد»، ففي الدين أنتج أيضاً التدين الشكلي ، والمغشوش لمجتمع يسير بخطى ثابتة نحو الغيبوبة الكاملة.) ثم يربط مرة أخرى بين المسلسلات والدعاة الجدد قائلا ( ألا يدفعنا هذا المشهد إلى التفكير بأن هناك على الأقل خللاً وتناقضاً بين كل هذه الظواهر؟ ومتى نستطيع أن نخرج من أسر تحالف المسلسلات والدعاة الجدد، …….
إننا نعيش بلا أدنى شك عصر التدين المغشوش الذي تاجر به البعض، وغيب عقل البعض الآخر، وأراح البعض الثالث «بالنضال السياسي» غير المكلف عن طريق الدعاء والصلاة، ) amr.elshobaki@gmail.com
هكذا وبحرفية الكاتب القدير تصبح بؤرة الضوء الساخط في المقال مسلطة على الدعاء والصلاة !!
وفي الاتجاه نفسه تحت عنوان هل المصريون متدينون فعلاً..؟! كتب علاء الأسواني بالشروق بتاريخ 1\9\2009 يشكو قائلا (على مدى سنوات، عملت طبيبا للأسنان فى هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، … دعاني لأداء صلاة الظهر جماعة، فاعتذرت حتى أنتهي من عملي ثم أؤدي الصلاة… ودخلنا في مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.)
 
ثم يقول ( اكتشفت بعد ذلك أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام. بل إن الدكتور الذي ألح في دعوتى للصلاة، تبين فيما بعد أنه يتلاعب فى الفواتير ويبيع أدوية لحسابه.. إن ما حدث فى تلك الهيئة يحدث الآن في مصر كلها… مظاهر التدين تنتشر في كل مكان، لدرجة جعلت معهد جالوب الأمريكي، في دراسة حديثة له، يعتبر المصريين أكثر الشعوب تدينا على وجه الأرض.. وفى نفس الوقت ، فإن مصر تحتل مركزا متقدما فى الفساد والرشوة والتحرش الجنسي والغش والنصب والتزوير..)
ثم يتساءل : هل تحول ملايين المصريين إلى نماذج من تارتوف في المسرحية التي كتبها الكاتب الفرنسى الكبير موليير والتي رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف.؟.

وبعد أن يصرح بأنه يعتقد أن المشكلة في مصر أعمق من ذلك.. فالمصريون متدينون فعلا عن إيمان صادق.. لكن كثيرا منهم يمارسون انحرافات بغير أن يؤلمهم ضميرهم الديني . (فإن مئات الشبان الذين يتحرشون بالسيدات فى الشوارع صباح يوم العيد، قد صاموا وصلوا في رمضان.. ضباط الشرطة الذين يعذبون الأبرياء، الأطباء والممرضات الذين يسيئون معاملة المرضى الفقراء في المستشفيات العامة، والموظفون الذين يزورون بأيديهم نتائج الانتخابات لصالح الحكومة، والطلبة الذين يمارسون الغش الجماعي، معظم هؤلاء متدينون وحريصون على أداء الفرائض.. إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان. )
ثم يشخص المرض فيقول ( ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك.. انفصال التدين عن الأخلاق.. وهذا المرض له أسباب متعددة: أولها النظام الاستبدادي الذي يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية. بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا. سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة في الدين تماما مثل الأخلاق.. الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية: الحق والعدل والحرية.. وكل ما عدا ذلك أقل أهمية…) هكذا ربما لأن هذه الشعارات هي التي رفعتها ثورات علمانية
 ثم يقدم رواية غير ثابتة حديثيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلص منها أن القيمة الأساسية في الإسلام هي العمل ( فالذي يعمل وينفق عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي