قبل أن تتبخر ظاهرة التدين

كتبهاyehia fargal ، في 9 أكتوبر 2009 الساعة: 12:23 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم
1\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
قبل أن تتبخر ظاهرة التدين ..
… دعوة إلى الحقيقة البنائية للإسلام
 
روى البخاري ومسلم عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) متفق عليه و مسلم .
من هذا الحديث الشريف نذهب إلى أن الإسلام بناء ، ومن ثم فهو بناء عضوي متكامل يتأبى على التجزيء والتفريق : يؤخذ كبناء كلي عضوي مركب مغتن بنفسه عن سائر الأوصاف والتصنيفات الطارئة تاريخيا التي أقحمت عليه ، بدءا من تصنيفات المدارس التعليمية أو التحليلية من مثل :
النصية والاجتهادية والوسطية والتقريبية
وأسماء الفرق والجماعات : السلفية والصوفية والسنية والأشعرية والماتريدية والاعتزالية والشيعية والوهابية والجماعتية  إلخ.
ومصطلحات الصراع البشري بين ما يسمى : الديموقراطية والثيوقراطية واللليبرالية والامبريالية والسياسي والمدني والتطرف والاعتدال
والصراعات العرقية بين السامية والحامية والأبيضية والأسودية !!
وأوصاف الوطنيات الشوفينية من مثل : الفارسية والتركية والمصرية والإفريقية والأوربية !! وقد غاب عن كل من  هؤلاء أنه لم يفرز للإنسانية في قرونها الطويلة نبيا أو رسولا معروفا ولم يترك غير أصنام ثاوية في متحف التاريخ أو في متحف الفن أو قبور مبعثرة فوق كثبان أو تحت ركام أو بين قيعان.. وقد كان يحق لمن أنجبوا خير البرية أن يتيهوا به على البشرية جميعا ، وبقوله صلى الله عليه وسلم (إن الإيمان ليأرزإلىالمدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها .) الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1876خلاصة الدرجة: [صحيح]) لولا أن ما جاءهم به من قيم سامية هو ما يحرم عليهم ذلك .
والمقابلات المراوغة بين : " اللاأدرية والعندية والعنادية والقطعية و " الإلهية والإنسانية " والمادية و " الدنيوية والحضارية " و" التنويرية والظلامية والتقدمية والرجعية " وقبول الآخر ونفي الآخر و" الدين والدولة ، وما شاءوا من مصطلحات ينحتونها من داخل أدمغتهم المهترئة كما نحت لهم سلف من قبل من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان   .
إذا ما وقف شيعي يوم الحساب مقدما نفسه أنه مسلم على الطريقة الشيعية ، ووقف وهابي فقدم نفسه أنه مسلم على الطريقة الوهابية ، ووقف آخر فقدم نفسه على الطريقة الرشدية ، ووقف آخر ليقول : مسلم على الطريقة العلمانية الجزئية ، ووقف باطني ليقول : مسلم على الطريقة الحلاجية ، ووقف صوفي ليقول : مسلم على الطريقة الإشارية ، ووقف ظاهري ليقول مسلم على الطريقة الحزمية ، ووقف مصري ليقول : مسلم على الطريقة المصرية ووقفت فقدمت نفسي : أني مسلم على الطريقة الأشعرية ، وسأل المولى عز وجل : أأرسلت لكم دينا بهذه الأسماء ؟ فشهدنا نحن على أنفسنا فقلنا: كلا ، فماذا يمكن أن نسمع غير " ألقوا بهم في النا ر " ؟! 
إننا ندعو إلى إسقاط جميع المعارك التي يثيرها أعداء الإسلام بجر رواده إلى أنفاق المصطلحات المصنعة في أروقة الخصوم أو الأصدقاء
ذلك أن الإسلام وثائقي المصدر ، رباني البناء : تسرى في كينونته البنائية ملامح التصميم الكلي ، مستعصيا على الأنسنة والشخصنة ، والزمننة والأقلمة ، و التوثين والتفتيت والتشويه وفق أهواء العقول البشرية واتجاهاتها الذاتية وانحصاراتها الأرضية ، وليس هذا غريبا فان صانعه هو الله ، وهو الذي خلق العالم بكلمته في تصميمه الكلي المعجز ، ومن هنا أطلق عليه بعض المفكرين والفلاسفة اسم المهندس الأعظم ، وهو بالطبع لا يصح فأسماء الله توقيفية .
ومن هنا أيضا صح أن نصف رسوله الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم وبما قدمه في سيرته الكريمة من عملية بناء الإسلام , أن نصفه بالمهندس العظيم .لكن هذا أيضا لا يجوز لأنه أجل من ذلك ، ووصفه بالنبي والرسول لا يدانيه وصف بشري مهما يكن.
ومن هنا أيضا كانت عملية التعريف بالإسلام أو الدعوة إليه : جهدا هندسيا أو شبيها به ، تفترض تطوير إعداد الدعاة والمفتين وفقا لتقنية شبه هندسية من التخطيط والتصميم والتنفيذ والتدريج .انطلاقا من كون المبنى كلا بنائيا لا يتجزأ ودراسته أو الدعوة إليه أشبه بالهندسة منها بالطب
وتصبح النتيجة خروجا " سلميا " من قاعات بيزنطية تزداد انقساما كلما أرادت توحدا
ومخرجنا اليوم بالسؤال الآتي :  أين نحن من مبنى الإسلام ؟
وكرؤية بنائية إسلامية نتساءل أين موقع المجتمع داخل مبنى الإسلام وأين موقع كل منا داخل هذا المبنى الشامل . نتساءل عن موقعنا داخل دوائر تنفيذ هذا المبنى : 
1-     دائرة أركان المبنى التأسيسية : الشهادتان ، الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج
2-     ودائرة المبنى الفوقي من الفرائض والنوافل ونخصص له الجزء الثاني من هذا المقال
3-     ودائرة البعد " الغيبي " الذي يتغلغل في هذا المبنى الشامل عقديا
: غيبيات عن أصل الخلقة الإنسانية وتناقضها مع قبيلة إبليس وصراعها معه ومصير هذا الصراع ومصير المشاركين فيه
وفقا لماجاء في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ 29 فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30 إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32 قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 35 قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 37 إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 38 قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39 إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ 44 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 45 ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ 46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ 47 لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ 48 نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49 وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ 50 ) الحجر
 
: غيبيات عن أركان الإسلام والإيمان والقدر والساعة والملائكة وفقا لما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمر قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب . شديد سواد الشعر . لا يرى عليه أثر السفر . ولا يعرفه منا أحد . حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فاسند ركبتيه إلى ركبتيه . ووضع كفيه على فخذيه . وقال : يا محمد ! أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتقيم الصلاة . وتؤتي الزكاة . وتصوم رمضان . وتحج البيت ، إن استطعت إليه سبيلا " قال : صدقت . قال فعجبنا له . يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليومالآخر . وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : " أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : " أن تلد الأمة ربتها . وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان " . قال ثم انطلق . فلبثت مليا . ثم قال لي : " يا عمر ! أتدري من السائل ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " . الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم
ويدخل البعد الغيبي في تقنية البناء وبخاصة من حيث استحضار دور الآخرة في هذه التقنية وبصفة أخص تأثير :
ا – التخويف من النار
ب – التحذير من الشيطان
وهما الأمران اللذان يستنكف الدعة والمفتون الجدد المودرنيزم عن الكلام فيهما – على وجه الخصوص – و نخصص له الجزء الثالث من هذا المقال
 
4-     و يمثل ميراث فرقة المرجئة مصدر الخطر التراثي الذي نتكلم عنه في الجزء الرابع ، فيما نلاحظه من تمدد هذه الفرقة داخل المجتمع المصري وبخاصة في أوساط بعض الفنانين والعلمانيين والمثقفين الحداثيين حيث تنمو كل منها على عفن الآخر: فوق قاعدة إرجاء الحكم بالإيمان والكفر ، وقاعدة لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
هذا الامتداد الذي تمدد من خلال تسلله خلف الصراخ ضد ما يسمى تمدد الشيعة تارة أو تمدد الوهابية تارة أو تمدد القاعدة ( الإرهاب ) أو خطر المحظورة وسوف نتكلم عن هذا الميراث المتجدد في الجزء الرابع من هذا المقال
 
5-     ودائرة الروح واجبة السريان في المبنى باعتباره مبنى دينيا : وهي تتمثل في نية التوجه إلى الله والإخلاص والتوبة وشروط المغفرة : ألآ يكون الذنب اعتداء على حقوق العباد ، أن تغتفر الصغيرة بشرط اجتناب الكبيرة ، أن تغتفر الصغيرة بشرط عدم الإصرارعليها إلخ . حيث يستسهل بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم الدعوة بدونها ، تسهيلا لمهمتهم بل تسهيلا لمن يدللونهم بالدعوة (!!) ، ونخصص له الجزء الأخير الخامس من هذا المقال
#
إن النظر في المبنى والسالكين إليه ليس مجرد ملاحظات عابرة ، وإنما هو منهج تفكير كلما أردنا النظر في حقيقة الإسلام وفيما عليه حال المسلمين اليوم بالقياس إليه
نحن اليوم  لا نتحدث عن العلمانية أو المسيحية . أو ..
ولكن نتحدث عن حال المسلمين الذين يقول فيهم وزير التنمية الإدارية الدكتور أحمد درويش- : إن لجنة الشفافية والنزاهة التي تختص بمكافحة الفساد في الجهاز الإداري سوف تصدر تقريرها الثالث في بداية أكتوبر المقبل مشيرا إلى أن هذا التقرير سوف يصحبه بحث عن أسباب تغيير منظومة القيم في المجتمع المصري الذي يدفع موظف الحكومة لتلقى الرشوة بعد انتهائه من أداء الصلاة .) الدستور 3\9\2009
وما اختار هذا المثل دون أمثلة أخرى يمكن أن ترد من إطارات أخرى من شعارات ترفعها الوطنية والديموقراطية والأخلاقية والتقدمية والمدنية والحضارية والإنسانية والدنيوية ::: ، وما ذاك إلا لأنه يوجه هذا النقد بالذات - وإن يكن بصورة عفوية المظهر مبطنة المقصد - إلى موجة التدين الإسلامية بصفة عامة والتي أصبحت موضع تساؤل بعضه جاد وبعضه خبيث .
وإذا كان تقرير الوزير " متنا " فقد جاء " الشرح " في مقالة بقلم  د.عمرو الشوبكى    ١٧/ ٩/ ٢٠٠٩ المصري اليوم : بعنوان (التدين المغشوش ) غشت هي أيضا فخلطت باطلا بحق ودست السم في العسل قائلا : ( من الصعب أن نجد شعباً آخر في العالم استوفى كل مظاهر التدين الشكلي مثلما فعل الشعب المصري في العقود الثلاثة الأخيرة، ومن الصعب أن نجد كلاماً في الدين داخل أي مجتمع في العالم مثل ما يجرى في مصر)
إنه يتحدث عما من شانه أن يكون مفخرة للقوم لولا أنه قدمه في ثوب ملطخ وأسلوب عدائي ضد ما أطلق عليه " الصخب الديني " أو ما سماه "التدين الشكلي " ، بقوله (  ومع ذلك فإن هذا «الصخب الديني» لم يثمر عن حالة تقدم واحدة في أي مجال حتى الجوانب الأخلاقية، التى لم يجد الدعاة الجدد أموراً غيرها للتحدث فيها ظلت مجرد كلام على الهواء،) وما أظن أن محمدا صلى الله عليه وسلم توقع أن يقوم مسلمون حقيقيون بوصف تقنينه لشريعته بكونه تدينا شكليا : في شكل النطق بالشهادتين ، أو شكل الصلاة أو شكل الأذان ، أو شكل الصوم ، أو شكل السحور ، أو شكل الزكاة ، أو شكل التحية أو شكل الملبس أو شكل الحج  أو العمرة أو شكل الرهبنة أو شكل الميراث أو شكل الزواج أو شكل الطلاق أو شكل الظهار أو شكل التبني ، أو شكل التكافل أو شكل المبايعة أو شكل التعاقد أو شكل التستر أو شكل المجاهرة ، أو شكلا من ممارسة الحرية الشخصية ، يصف ذلك أو بعضه بالشكلية : طعنا في ممارسات ليست بالضرورة كما يعني ، فقد يكون الشكل مطابقا للمضمون ،" وقد يكون الشكل في " دينه " مطلوبا كالمضمون هلا شققت عن قلبه ؟؟ .. " وقد يكون الشكل نفسه ممنوعا ولكنهم جاهدوا فيه ، وقد يكون المضمون ممنوعا بالقهر السياسي الذي يعلم الكاتب  أبعاده ، وقد يكون الصخب احتجاجا ، وقد يكون ألما . وقد يكون مرضا، وقد يكون تغطية … ..ولكنه خلافا لذلك كله قد يكون " نشيدا " يشنف آذان المريدين ، فهل أصبح نشيدهم أشد إزعاجا من دق الأجراس ؟
 ثم يـُحمـّل سيادته في سذاجة مفجعة هؤلاء الشكليين !!  تبعة الواقع قائلا :  ( أما الواقع فقد شهد أسوأ انحدار أخلاقي عرفته مصر منذ عقود في مفارقة صارخة. ) ياللروع ، ثم يعترف ببعض الجناة إذ يشير إلى طفح ( المسلسلات التليفزيونية وبلهاء ال «شو إعلامى» و «بيزنس الدعاة والمفتين الجدد»، الذين بثوا ثقافة جديدة بتواطؤ حكومي واضح من أجل إلهائهم عن الاهتمام بالقضايا العامة، خاصة السياسية) وبالرغم من هذه الإشارة السياسية المفهومة " الموزونة " يرجع إلى تحميل الأزمة لما يسميه ( انتشار الفتاوى الدينية ) وما يسميه ( ثقافة الحلال والحرام ) متمردا على أصالة التعبيرعن الحلال والحرام في منطق الشريعة !! ، ودون أن يشير إلى ما يسمى ثقافة الحلال والحلال في شرع الحداثة ، أو تعبير الحرام والحرام في دين الاستبداد ، ودون أن يشير إلى تجارة التليفزيون المصري بهذه المسلسلات التي جلبت له - كما يقول الكاتب أحمد الخميسي - عن طريق ( الإعلانات هذا العام نحو نصف مليار جنيه أي مئة مليون دولار، بينما بدت المسلسلات مجرد وسيلة للإعلان (!!) ، إعلان عن السلع الغذائية والمبيدات والسيارات وشركات المحمول، حيث تروج معظم تلك الإعلانات لمبدأ استهلاكي يصل حد الضرر البالغ. فقد أغرقتنا شركات المحمول بدعوتها العجيبة إلي التكلم ليل نهار في المحمول! كأن الناس لا عمل لها سوى الكلام! … " تكلموا ليل نهار في المحمول ولا تهتموا بغير الثرثرة " ؟! لمجرد أن هذه الفكرة مربحة لشركات المحمول ؟!. …… ، فما الذي رأيناه خلال شهر رمضان ….. ؟ هل شاهدنا حملة لمحو الأمية ؟ هل شاهدنا حملة للتوعية بأخطار الفتن الطائفية ؟ هل شاهدنا حملة للتوعية الصحية ؟
 لاشيء سوى طوفان من المسلسلات التي يتسم معظمها بالسطحية وقد أغرقتها الإعلانات التي تخلق بالصورة والكلمة حاجة مصطنعة لسلع استهلاكية، وإعلانات عن فن تضييع الوقت، وأخرى عن أحدث أنواع السيارات في الوقت الذي لا يدري الناس فيه كيف يصلون لأعمالهم بالمواصلات من شدة الزحام والتدافع والتقاتل على أبواب الميكروباصات العشوائية. ……. ) :::::
هذا هو ما عبر عنه الكاتب المصري أحمد الخميسي بضمير وطني يقظ ( موقع كنعان الإلكتروني رسالة بتاريخ 28\9\2009) لكن السيد د عمرو الشوبكي لم يبصر وسط هذا الطوفان غير الذين يدمنون المسلسلات إدمانهم للمساجد ؟! !! ولم يجد فيه ما يستحق التشهير والتحقير غير " التدين المغشوش " !! فأي تفسير يفسر لنا هذا الربط الشبكي العبقري غير نظرة من فرويد ! الراحل العبقري – أيضا !
ويشير الكاتب د عمرو الشوبكي إلى غياب أو تغييب رموز العلماء الجديرين بهذا الاسم (غابوا أو غيبوا عن الساحة الإعلامية حتى يسهل دخول المجتمع فى غيبوبة التسطيح والتبلد.) : غيبوبة التسطيح والتبلد ؟ أيتحملها المتدينون المسلمون ولا تتحملها سياسات التبعية والنفعية والإعلام والتعليم والتربية والثقافة والمؤسسات التي تمنهجت وتجذرت ثم تعفنت وفاحت برعاية نخبة المثقفين التقدميين المنتفعين الذين لا يريد د الشوبكي – عافاه الله - أن يشير إليهم بينما هم يجلسون مجلسا قريبا !!؟!
ثم يقول (تغيرت الحال وأصبح التدين بديلاً عن كل القيم الإيجابية.) كل القيم ؟! وأي تدين ذاك الذي يكون منذ اللحظة الأولى متناقضا مع " كل القيم الإيجابية " ؟ وهل هو طعن في القيم أم طعن في التدين ؟ تلك عبارة ينتجها الإعلام ضمن مصطلحاته النفاقية في ذيل مصطلح " التأسلم " النكد ، عبارة شديدة التعميم شديدة القسوة ، شديدة الكشف عن السخائم ، ثم يحمل المتدينين مسئوليات يعلم أنها لا يتحملها الأفراد فيقول ( فلم يفرق مع هؤلاء الصائمين المصلين أن تمتلئ محافظة الجيزة بالقمامة لمدة ما يقرب من شهر، لم يستفزهم المظهر ولا الرائحة ولا الأوبئة رغم أنهم يدعون أنهم متدينون، ) كأنما هذه القمامة خرجت من أفواه الصائمين أو من مساجد المصلين على وجه الخصوص ، وكأنما غيرهم من المواطنين غير جديرين بمخاطبتهم عن النظافة ، وكأنما العمل الخيري الإسلامي لم يصبح بعد متهما بالإرهاب ، وكأنما الدولة بعد أن تبنت الاقتصاد الحر قد تبنت معه شعار الوساخة الحرة
فإذا تدخلت بعض المحافظات المصرية النائية للمحافظة على احترام بعض مظاهر التدين في رمضان وقد تحداها بعض المواطنين – وكما حدث أخيرا من تكوين جماعات تقوم جماعيا بالإفطار في الشوارع في الجزائر – لم تشكر ، ولكن استهدفت للسخرية والتبكيت من سيادته فيقول ( إن «انتفاضة» بعض قادة وزارة الداخلية المصرية وحماسهم اللافت في مطاردة القلة الفاطرة فى رمضان ومحاولة إثبات أنه أمر قانوني ، ….. يعبر عن خلل حقيقي أصاب مجتمعنا ومسئوليه على السواء) والكاتب هنا إذ يعلن عن استهجانه لطرف من أطراف القضية هم الشرطة دون المفطرين - وقد كان منطق عنوان المقال يقتضي غير ذاك - يعلن في الوقت نفسه عن خبيئة مفهومة إذ ينصرف إلى محاكمة الشرطة متسائلا (  لماذا فقط هذا المشهد هو الذي استفز قادة أجهزة الأمن، لماذا لا يستفزهم قتلى حوادث الطرق والرشوة التي يحصل عليها رجال المرور فى الشهر الكريم وتعذيب المواطنين فى أقسام الشرطة وتقاعس الأمن المتعمد عن تنفيذ أحكام القضاة وفض المشاجرات والجرائم التى تحدث أمام أعين البعض، ) كأنما المتدينون هم من يغشّون حول هذه الموبقات دون غيرهم من سلالة الفراعنة !
ولا ينسى أن يهاجم بعض مظاهر الحجاب الذي أصبح ملطشة لكل حداثي " متمدن "!! فيقول : ( لقد تصور كثير منا أن انتصار الإسلام يقف عند حدود نجاح الدعاة والمفتين الجدد في دفع الفتيات في  سن المراهقة إلى ارتداء الحجاب،) متجاهلا أهمية التربية في سن مبكر ، أم أن هذه التربية تكون مستحبة عندما تتعلق بالتعود على العري ؟
ثم يطالب الدعاة والمفتين تعجيزا بما لا تقوم به غير دولة في مجتمع يتمتع بالحرية والقدرة على التجمع بعيدا عن قانون الطوارئ الحاكم لأكثر من ثلاثين عاما ، فيقول : ( ونسوا أو تناسوا أن النجاح الحقيقي هو في تغيير قيم هؤلاء الفتيات ) مرة واحدة ، تغيير قيم المحجبات ؟ ولم يفصح عن التغيير المطلوب هل هو إلى  قيم الكاسيات العاريات ، ناشرات العهر والجنس على نواصي القنوات !! المرضي عنهن بين زوايا الأعمدة والمقالات ، ولم يقل أية قيم يريدها للمتحجبات وما مصدرها في نظام يحرم التعامل مع الدين في كل ما من شأنه شبهة اشتغال بالسياسة ، وهي شبهة واردة في أي تصرف بين الجماهير ، وأية قيم يمكن أن يستمدها الشباب من غير منبعها الحقيقي في الدين عند الله " الإسلام" رغم أنف كل فلسفات الأخلاق المتهرئة سواء في منظور التطور أو التقدم أو الماكيافيلية البراجماتية أو علوم الاجتماع أو الموضوعية العلمية إلخ  
ويغالط مغالطة مفضوحة عندما يقول :  ( وهى كلها قيم لا تدعو للنضال أو الإصلاح السياسي، ومع ذلك لم يفعلوها، وإذا تحدث عنها بعضهم، فهذا جزء من «أكل العيش») .سياسة إيه ياعم عمرو ؟ ولماذا لفت نظرك أكل العيش ولم يلفت نظرك أكل الكافيار ؟ سياسة إيه في وضعية سياسية استبدادية متحفية دجنت النخبة الثقافية لتمرير ما يسمح بتمريره ؟ واصطنعت التناقض بين حزبين لا سياسة لأحدهما قبل اختفاء الآخر ؟ وكما استهدفت مشروعا سياسيا تاريخيا تهون إلى جوار شبقه كل المشروعات الأخرى ؟!
ثم يتساءل ( ألا يدفعنا هذا المشهد إلى التفكير بأن هناك على الأقل خللاً وتناقضاً ) نعم هناك خلل شنيع ولكنه لا يعني ضرب مظاهر التدين كما يشتم من رائحة بعض من يكتبون حول المشكلة ، وإنما يعني استكمالها وتأكيدها وتعميقها وترشيدها بمحاولة استرجاع مبنى الإسلام الكامل بغير استبعاد لبعض الكــِتاب وادعاء الإيمان ببعضه ، مبنى الإسلام الذي هو الحل لذلك كله ، لا من مذاهب ومظاهر وتشويهات ، فهل قدمه أحد منذ أكثر من مائة عام في مشروعه السياسي إن كان في وهم الديموقراطية أو في سراب الشيوعية أو في نيازك الحداثة أو في زلزلة الأمركة أو في خبث الأسرلة أو في زيف الفن المطلق أو في تشويهات الحرية المنتقاة  أم ماذا ؟!
ويتساءل وهو يعلم لم لم نشاهد من خلال هذه المظاهر (ثورة كما في إيران،) وهو أعلم بأنها قد كانت ثورة مدعومة من الباب العالي الأمريكي ( ولا حزباً أصبح جزءاً من الحداثة والديمقراطية كما في تركيا مع حكم حزب العدالة والتنمية ) ولا أظن إلا أنه يعلم انه حزب منقوص الهوية وأن ظهوره قد كان بعد أكثر من ثمانين عاما من صراع شرس مع علمانية شرسة وهاهو يرأس حزب الناتو في دورته الحالية وهو يقود عملية تخريب أفغانستان ( ولا مشروعاً حضارياً وسياسياً حول بلد مثل ماليزيا في عشرين عاماً من التخلف إلى واحد من أهم اقتصاديات العالم  ) ولا أظن إلا أنه على يقين من أن هذه التجربة قد كانت وما تزال تقدما اقتصاديا بعيدا عن بؤرة الثقب الأسود في الشرق الأوسط دون أن يشير ولو من بعيد إلى المسئول الحقيقي \ المصري اليوم 17\9\2009
ومن مثل هذا يتضح أن الحملة موجهة ضد موجة التدين وقد أقلقت كثيرين لهم توجهاتهم المعروفة ، مستغلة انحراف بعض مظاهرها للقضاء عليها أصلا ، فبدلا من ان ينصح بعضهم باقتلاع الحشائش الطفيلية السامة يشير إلى اقتلاع الحنطة نفسها 
والبعض يتطوع بالحل العلماني فيشير إلى تحويل التدين "الحقيقي " إلى العمل ، العمل في أغراض هذه الحياة الدنيا .
وفي هذا الاتجاه يذهب الكاتب علاء الأسواني – الشروق 1\9\2009 - مستشهدا بما ينسب بغير سند صحيح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه عندما ( قابل رجلا ناسكا منقطعا للعبادة ليل نهار فقال له :من ينفق عليك ؟ قال الرجل : أخي يعمل وينفق علي ،عندئذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أخوك أعبد منك . ) فالعمل هو العبادة وهو أرقى درجات العبادة
وهو يستشهد برواية بغير سند صحيح , ومع ذلك فهي لا تفيد العلماني في تحويل العمل بمعناه المبهم إلى عبادة وهو - أي العمل - لا يكون عبادة إلا بشروطه الإسلامية ومنها النية والتوبة والإقلاع عن المعاصي ورجاء القبول ورجاء ثواب الآخرة .
وفي هذا الاتجاه يقول د محمد أبو الغار ( .. فجأة أصبح التدين في معظمه مظهريا وبعد أن كان العمل فريضة كما كان يقول آباؤنا (!!) – كأنما أصبح الآباء هم مصدر الوحي - أصبح مهملا وأصبح ترك العمل في عز النهار للصلاة في الجامع لمدة طويلة شيئا عاديا ولا يهم من تتعطل أعماله وأصبح الكلام في الدين هو التدين وليست العلاقة السامية الشفافة مع الرب ) المصري اليوم 6\9\2009
سبحان الله : وكيف تكون العلاقة مع الرب شفافة بدون خصائص مكشوفة
وكيف يمكن للتدين أن يكون بغير الكلام في الدين ؟
 
هذا النقد المتكاثر تكاثر الذباب يتم فيه – مع الأسف - تحويل حال المسلمين أو المتدينين منهم بخاصة إلى سهام ضدهم وضد الإسلام نفسه .هذا النقد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ، باطنه يؤدي إلى هدم بقية مبنى الإسلام بالكلية باعتباره إما فاشلا وإما هادما أو هما معا .
ولو أنا أحسنا الظن بموقف هؤلاء الناقدين من بعض صور التدين ولو في مقارنتهم التدين بالعمل – إذ حال بعض المتدينين لا يسر عدوا أو حبيبا – فكيف نحسن الظن وهم إنما يشنعون على رجال ونساء ينطبق عليهم قوله تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ( 36 ) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ( 37 )ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب )36-38النور  )
 فلم لا تكون لصلاتهم بيوت منتظمة ميسرة كتلك البيوت وهم ليسو أقلية في بلد هندي ؟!
وكيف نحسن الظن بقدرة هؤلاء الناقدين على فهم الدوافع التي تحرك هؤلاء المتدينين في موقفهم من " صاحب العمل " الذي لم يحترم عقيدتهم و لم ينظم جدول عملهم تنظيما رسميا يكفل لصلاتهم وقتا ومكانا كافيا لإشباع دوافعهم الدينية المشروعة قياسا على ما تخصصه بعض الدوائر من " بريك " للراحة والسمر وشرب الشاي
إن الرد على هذا النقد الهدام يكون بإظهار مبنى الإسلام متكاملا مما نتناوله في هذا المقال ، فضلا عن أن الرد على العلمانية بوجه عام ليس موضوعنا اليوم
 
2- ومصدر الخطر الثاني الذي يهدد ظاهرة التدين في مصر  يأتي  من بعض الطرق الصوفية ولا أقول التصوف إذ يسرد أحد الصحفيين قصة تعيينه بالأهرام بعد طول حرمان وتخبط أنها جاءت على يد سيدنا الحسين بتوسط من شيخ الطريقة !!
والرد على هذا التوجه يكون أيضا بإظهار مبنى الإسلام متكاملا مما نتناوله في هذا المقال (
الأركان + المبني الفوقي + البعد الغيبي الثابت + روح النية والتوبة ) ونشير هنا بوجه خاص إلى تفنيد هذا التوجه المتمسح بالصوفية ، بتذكيرهم بمن هو اكبر " الله أكبر " ، بتذكيرهم بمن هو الخالق المنعم الكريم ، بتذكيرهم بمن هو أقرب إليهم من أي مخلوق بقوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ 16 ق)
أإله مع الله ؟ .( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ 59 أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 60 أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 61 أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ 62.)النمل
 
3- ومصدر الخطر الثالث يأتي من التعتيم المبرمج ضد البعد الديني الغيبي الذي لا يكون الإسلام إسلاما إلا به وبخاصة في تعمير الأرض كعبادة ضمن تكليف إلهي وشريعة ربانية ، ( .. إني جاعل في الأرض خليفة ) في إطار العمل للآخرة ضمن قوله تعالى ( والآخرة خير وأبقى ) و قوله تعالى : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد )57 الحديد ، والتخويف من النار والتحذير من الشيطان والترغيب في جنة غالية الثمن ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل : ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن
وهو ما نخصص له الجزء الثالث من هذا المقال
 
4- وفي مصدر الخطر الرابع يأتي تمدد فرقة المرجئة داخل المجتمع المصري وبخاصة في أوساط الفنانين وبعض العلمانيين والمثقفين الحداثيين ودعاة ديانة المشترك ….. ، حيث تنمو كل منها على عفن الآخر : تحت قاعدتين :
1-       إرجاء الحكم بالإيمان والكفر ،
2-      وقاعدة لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
 هذا التمدد الذي يتسرب خلف دخان الحملات الموجهة ضد تمدد الشيعة تارة أو تمدد الوهابية تارة أو تمدد القاعدة ( الإرهاب ) أو خطر المحظورة ، وسوف نتناول هذا الامتداد في الجزء الرابع من هذا المقال
5 - ومصدر الخطر الخامس يأتي من الدعاة والمفتين المودرنيزم الذين يؤثرون السلامة فيكتفون بنشر ثقافة دينية منقوصة أو منكوسة : يقدمون لمبنى الإسلام أسسا واركانا أما المبنى الفوقي المقصود – في ( إني جاعل في الأرض خليفة ) - فكيان منسي أو مفترض ، كما يقدمون المغفرة في معرض " الطاعات مفرغة من شروطها في النية وما يلزمها .
نواجههم بشيء من التوسع في الجزء الأخير من هذا المقال
ويؤسس للخطر ويدعمه إعلام يتصدره يوميا أدعياء العلم والتربية والفن والدعوة والإعلام والدعاية ، ومفسرو الأحلام ، كما تؤسس له هلوسة المستظرفين ، وضحكات الباكين،ونداء الجائعين ، و قبائح المسترزقين ، وفوز المزورين ، و أكاذيب المنافقين ، و كوميديا السوداويين : إعلام يخلط بين الشيطنة والإباحية والعلمنة والدروشة ويكرس غيبوبة القطيع ، تمكينا لسوط السيد من إحكام السيطرة عليه في طريقه إلى الهاوية .
أما ساحة الخطر فهم المستسهلون والمستخفون والمنهزمون والمذعورون والانتهازيون والمنافقون من جمهور المسلمين .
ونحن نستهدف هنا محاولة إنقاذ ظاهرة التدين من هؤلاء قبل القضاء عليها بيد أعدائها وأصدقائها على السواء
وذلك وفقا لمنهج مقاربة أوضاع " المتدينين " - وبالأحرى بعضهم - بمنهج بناء الإسلام كما وضعه صاحب هذا الدين
إن الإسلام كما وضعه صاحب هذا الدين – ولا نمل التكرار - عملية بنائية نقية المصدر عالية المستوى انطلاقا مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس .. " :
-          أركان الإسلام
-          المبنى المقصود في ( إني جاعل في الأرض خليفة )  فوق الأركان ، مع التحسينات
-          البعد الغيبي من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار الحاضر والساري في : مفاصل الأركان والمبنى والتحسينات.
-          روح ممارسة الأركان والمبنى والتحسينات : وهى النية، والإخلاص ومن شروط الإخلاص : التوبة –ومن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب - الندم على ما فات - العزم على عدم العود – واجتناب الكبائر - وعدم الإصرار على الصغائر - ومجاهدة النفس - والإقبال على الله برجاء القبول
-          تحذير الجماهير من جراثيم الإعلام ، ومكائد العلمانية ، ، وفيروسات المرجئة العائدة ، وأطلال الثقافات البائدة وشهوات النفس الأمارة بالسوء
##
وفي دائرة الأركان : يجب أن نعلم أن الأركان ليست هي الإسلام بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس :: ) فالخمس أساس والإسلام هو ما يبنى فوق هذا الأساس .
ومن ثم يصبح الإسلام بنائيا هو هذا الجمع : الأركان - البناء فوق الأركان - التحسينات – البعد الغيبي - روح البناء ، وإلا بأن اقتصر المبنى على الأركان أصبحت الأركان أرضا فضاء يسرح فيها ما هو أخطر من الهوام والحشرات . مثلها كمثل أساس لمدينة وضعت لها الطرق والمياه والكهرباء والعسس لكن ماذا بعد ؟ إذا لم تبن المساكن وتعمر بالساكنين ؟ وإلى متى ؟ أو كمثل أرض أعدت للزراعة : مئات الآلاف من الفدادين جهزت لها البنية الأساسية ثم أهملت فلم تزرع وقد كانت هي المقصد للتعمير بمقتضى قوله تعالى (…. يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61) هود
نعم إن الأركان هي الأهم نسبيا كالأساس بالنسبة للقصر ، والجدول بالنسبة للشجرة والقلب بالنسبة للجسد ؟ لكن ماذا بعد ؟
إن المسلمين في ظاهرة التدين المعاصرة هم في أحسن الأحوال قد اشتغلوا بالأركان وتركوا المبنى ، وهجروا روح المبنى ، ثم اشتغلوا ببعض النوافل والمندوبات والتحسينات
تحسينات إيه إذا كان المبنى غير موجود .؟؟
وهذا هو مدخل هجوم أعداء مظاهر التدين
يتبع
والله أعلم
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر