المبنى الإسلامي بين الإنذار والتبشير

كتبهاyehia fargal ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 08:44 ص

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
البعد الغيبي في مبنى الإسلام
3\ب\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
3\ب\5
 
وتزداد فلسفة الإنذار والوعد والوعيد  بيانا بكشف علاقة الإنذار والتبشير
ولعله مما لاشك فيه أن وقوع الضرر أو الإنذار به أكثر فاعلية في الرجوع إلى الله من منطق التبشير
لا ننكر فاعلية التبشير ولكن قد يرى بعض المكذبين أن يقولوا : إليكم عنا بجنتكم هذه لا نريدها تركناها لكم تسعدوا بها … لكن أنى أن يقولوا : إليكم عنا بناركم ؟ وهي تقع على رءوسهم أرادوا أم لم يريدوا ؟ يقول تعالى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ 88) يونس
لم تكن دعوة موسى عليه السلام هذه نتيجة شماتة أو تعبيرا عن حقد وإنما كانت إدراكا لطبيعة الإنسان في تردده بين الحق والباطل والعوامل التي تؤثر على حركته بينهما ، ولذا فإن الله استجاب لدعوة موسى عليه السلام في قوله تعالى (  قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ 89 )
ومن هنا كان وقوع الضرر أكثر فاعلية في الرجوع إلى الله من وقوع الخير (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 12)  يونس
والتعبير بالمسرفين هنا يظهر كيف أن هؤلاء يهدرون فاعلية الخير الذي يحصلون عليه ويذهبون به بددا
ويقول تعالى (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ 21) يونس
قل " الله أسرع مكرا " : يعني أن مكرهم ينقلب عليهم مباشرة لأنهم إنما يؤذون أنفسهم بهذا المكر
فرجوع مكرهم إلى نحورهم شيء طبيعي والأشياء إنما تندرج في طبيعتها وتقع على الوجه الطبيعي بفعل صاحب السنن الكونية وواضعها بإرادته المطلقة 
ويقول تعالى في بيان فاعلية الضر ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 22 فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
وهنا يأتي مرة أخرى معنى قوله تعالى قل الله أسرع مكرا فيفسره بتكملة الآية في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 23  ) يونس
وفي هذا المعنى أن خطر النار أقوى تأثيرا من ثواب الجنة وفي هذا يقول العلاء بن زياد : ( كان إخوان مطرف عنده ، فخاضوا في ذكر الجنة والنار
فقال مطرف : لا أدري ما تقولون ، حال ذكر النار بيني وبين الجنة اهـ ) 
وقال عبد الله بن أبي الهذيل : لقد شغلت النار من يقل عن ذكر الجنة ) اهـ
وفي الحلية لأبي نعيم أن على بن الفضيل صلى خلف إمام قرأ في صلاته سورة الرحمن فلما سلم قيل لعلي : أما سمعت ما قرأ الإمام " حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ 72
فقال شغلني عنها يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ 35) الرحمن راجع التخويف من النار لابن رجب
ومن هنا نجد استيلاء هاجس الخوف من النار على بناة الإسلام ونجد تراثنا – من عصر البناء قد امتلأ – بهذا الخوف
في رواية لأبي داود بسنده ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كيف تقول في الصلاة قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن ) الراوي: بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 792خلاصة الدرجة: صحيح
وفي الصحيحين جاء قوله صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلايرى إلا ما قدم من عمله ، وينظر أشأم منه فلايرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلايرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) .
الراوي: عدي بن حاتم الطائي المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح –
 
وفي رواية لعبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب فقال : لا تنسوا العظيمتين : الجنة والنار ، ثم بكى حتى جرى أو بل دموعه جانبي لحيته ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعدات ولحثيتم على رءوسكم التراب الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث:المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
وفي رواية لمسلم بسنده عن أنس ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم . فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه ، فقال " ( أيها الناس ! إني إمامكم . فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود . ولا بالقيام ولا بالانصراف . فإني أراكم أمامي ومن خلفي " ثم قال " والذي نفس محمد بيده ! لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " قالوا : وما رأيت يا رسول الله ؟ قال " رأيت الجنة والنار )" . الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - خلاصة الدرجة: صحيح
وفي رواية لعدي بن حاتم الطائي أنه قال صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ، ليس بين الله وبينه ترجمان ، ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه ، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار ، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة .) قال الأعمش : حدثني عمرو ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار . ثم أعرض وأشاح ، ثم قال : اتقوا النار . ثم أعرض وأشاح ثلاثا ، حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) الراوي: عدي بن حاتم الطائي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
 
وفي رواية لأبي هريرة رضي الله عنه ( أن الناس قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة بدر ، ليس دونه حجاب . قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب . قالوا : لا ، قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبع ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون أنت ربنا ، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، ) . الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري
 
ولقد امتلأ تراثنا – من عصر البناء – بالخوف من النار ( يقول الحسن : كان عمر رضي الله عنه ربما يوقد النار ثم يدني يديه منها ثم يقول يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر ) المصدر التخويف من النار لابن رجب ص43
وكان عمر رضي الله عنه يقول : لو نادى مناد من السماء : أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلا واحدا لخفت ن أكون أنا هو ) خرجه أبو نعيم المصدر التخويف من النار لابن رجب
وخرج الإمام أحمد بسنده عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : ( لو أني بين الجنة والنار ولا أدري على أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتها أصير ) التخويف لابن رجب 28
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن سفيان قال : كان عمر بن عبد العزيز ساكتا وأصحابه يتحدثون فقالوا : مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين ؟ قال :كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها وفي أهل النار كيف يصطرخون فبها . ثم بكى ) التخويف لابن رجب ص 53
قال ابن أبي ذئب : حدثني من شهد عمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين وقرأ عند (إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا 12 وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا 13 لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا 14) الفرقان فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجه فقام من مجلسه ودخل بيته وتفرق الناس
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء من حديث جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد وهو يبكي : يا أبا الحسن كم بلغك أن ولي الله يحبس على الصراط ؟ قال : كقدر رجل في صلاة مكتوبة أتم ركوعها وسجودها قال فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله قال : نعم )
وكان هرم بن حيان يخرج في بعض الليالي ينادي باعلى صوته : ( عجبت من الجنة كيف نام طالبها وعجبت من النار كيف نام هاربها ثم يقول : " أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ 97 أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ 98 أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ 99 " الأعراف
ومن تراثنا في عصر البناء - ما خرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد - أنه قال أبوالجوزاء : ( لو وليت من أمر الناس شيئا لاتخذت منارا على الطريق وأقمت عليها رجلا ينادي في الناس : النار النار )
وخرج ابنه في هذا الكتاب أيضا بإسناده عن مالك بن دينار قال : ( لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة : النار النار ثم قال : لو وجدت أعوانا لفرقتهم في منار الدنيا : النار النار ) المصدر التخويف من النار لابن رجب
ولو أنصف الإعلام الحديث في دولة إسلامية لفعل مثل ذلك بتقنية حديثة !
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر قال : قلت ليزيد بن مرثد : مالي أرى عينك لا تجف قال : وما مسألتك عنه ؟ قلت عسى الله أن ينفعني به قال : يا أخي : إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار والله لو لم يوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا ألا تجف لي عين ) التخويف لابن رجب ص36
 
 
ومع ذلك وبعد التسليم فإنه لابد في حركة المسلم نحو ربه من التفاعل بين الخوف من سخطه تعالى والرجاء في مرضاته من ناحية أخرى
وإذا ألح سائل عن الخوف والرجاء أيهما أفضل قلنا كما قال الإمام الغزالي : (فضلهم بحسب الداء الموجود
فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به –- فالخوف أفضل أما إن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله فالرجاء أفضل)
فقد روي عن الحسن البصري وقد رأى كثيرا من المفرطين في الطاعات المجترئين على فعل المعاصي والسيئات يزعمون ثقتهمبرحمة الله وعفوه، … أنه قال: ( إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنياولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله ،وكذبوا فلو أحسنوا الظن لأحسنواالعمل ) .
ثم يقول الإمام الغزالي منذ أكثر من عشرة قرون : ( إن الخلق الموجودة في هذا الزمان – هكذا– كلهم الأصلح لهم الخوف بشرط ألا يخرجهم إلى اليأس وترك العمل وقطع الطمع فيكون ذلك داعيا إلى التكاسل عن العمل وداعيا إلى الانهماك في المعاصي فإن ذلك قنوط وليس بخوف ، إنما الخوف هو الذي يحث على العمل ويكدر الشهوات وبزعج القلب ويدعو إلى التجافي عن دار الغرور
فهذا هو الخوف المحمود دون حديث النفس الذي لا يؤثر في الكف والحث ودون اليأس الموجب للقنوط ) إحياء إهـ 
وفي هذا التفاعل بين الخوف والرجاء قال ابن المبارك ( أنبأني عمر بن عبد الرحمن ابن مهدي : سمعت وهب بن منبه يقول : قال حكيم من الحكماء :
إني لأستحيي من الله تعالى أن أعبده رجاء الجنة فأكون كالأجير السوء : إن أعطي عمل وإن لم يعط لم يعمل
وإني لأستحيي من الله أن أعبده مخافة النار فأكون كعبد السوء إن رهب عمل وإن لم يرهب لم يعمل
وإنه يستخرج حبه مني مالا يستخرجه مني غيره ) خرجه أبو نعيم بهذا اللفظ – المصدر التخويف لابن رجب ص 30
وكان بعض السلف يقول : من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ [ فرقة تقول بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ] ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري [ خارجي ] ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق
ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد مؤمن ) المصدر التخويف لابن رجب ص 30- 33
وربما يكون لنا أن نقول : المدار في ذلك على فطنة الداعية الذي يتصرف في هذا كطبيب لكل فرد على حدة
ففي حال يكون الدواء كما جاء قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ( أنا عند ظن
عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء ) بشرط التأدب مع الله أنه لا يظن به أنه يكون راضيا عن ذنب
وفي حال يكون الدواء كما جاء فيما رواه جابر بن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل وفاته بثلاث ، يقول " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن " . الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2877خلاصة الدرجة: صحيح
وفي حال يكون دواؤه فيما روى الترمذي والنسائي وابن ماجة بسندهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على رجل وهو في النزع فقال : كيف تجدك ؟ قال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي فقال صلى الله عليه وسلم ( ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن - أي النزع – إلا أعطاه الله ما رجا وأمنه مما يخاف )
 
ثانيا : دور التحذير من الشيطان
وإنه إذا كانت خطة الدعاة المودرنيزم قد أخطأت في استبعاد التخويف من النار بالرغم من أصالته في البعد الغيبي في البناء الإسلامي … تحت إرهاب الحداثة ومؤامراتها الخفية خسرت بذلك نفسها دون ان تكسب العدو فإنها قد ارتكبت الخطأ نفسه في استبعاد التحذير من الشيطان للأسباب نفسها مع النتيجة عينها
يجب أن نذكر دائما أننا في هذه الحياة الدنيا نخوض معركة دائمة مع الشيطان وأولياء الشيطان وديانة الشيطان
يقول تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ 11 قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 12 قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ 13 قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 14 قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ 15 قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16 ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ 17 قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ 18) الأعراف
( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 61 قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً 62 قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا 63 وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا 64 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً65 )  الإسراء
ولقد حذرنا الله سبحانه وتعالى وأنذرنا
وأرسل رسله على مدار التاريخ ليعرفنا بالخطر ويضع في أيدينا السلاح ويمكننا من النصر
يقول تعالى يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ 27 وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 28 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ 29 فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ  30) الأعراف
فأين هو الحديث اليوم عن الشيطان في الثقافة التنويرية المعاصرة
وإن جاء في خطبة منبرية أو درس في مسجد جاء على استحياء وباختصار شديد و استهجان من المتحضرين التنويريين !! أو جاء هناك في زاوية مظلمة لاستحضار الشياطين والاستسلام لهم بدلا من التسليم لله
ذلكم قطاع عريض من قطاع التزييف يستهدف قطاع الغيبيات بوجه عام
ويستهدف التغطية على وجود أولياء الشيطان من حزب الشيطان الذي هو في النهاية ينكشف يوما بعد يوم عن حزب كبير اسمه حزب العلمانية العصرية
إنها خلافا لما استقر في ذهن الكثيرين من الدعاة معركة المعارك
وهي معركة حقيقية واقعية مع المحرفين والمؤولين من أعداء الغيبيات الذين يحاربون الغيبيات وهي تبدأ من اسم الله إلى اسم الروح والعقل والنفس يحاربون الغيبيات باسم التنوير والتقدم والعلمانية وهي أحق بوصف المغيٍّبات ، ويزيحونها من دائرة العقيدة خطوة خطوة على طريقة دهاة الساسة والإعلاميين المعروفين
ومعركتنا هي أيضا مع أولياء الشيطان مع حزب الشيطان مع العلمانية
يزيحونها في قصة خلق آدم ، ويزيحونها في قصة الشيطان ويزيحونها في خلق عيسى ويزيحونها في المعجزات .. إلخ
يزيحونها بنوع من التحريف : يزينونه بزيف من التأويل وزور من العصرية وباطل من التطور وضرب من التطوير ، فيسهل عليهم وعلى غيرهم من بعدهم أن ينقضوا على رأس هذه الغيبيات وهي الإيمان بالله والوحي والشريعة والآخرة 
وللشيطان ديانته التي ترفع راية التمرد على أمر الله و العبودية لغير الله تحت اسم الحرية … ضد دين الله الذي يرفع راية العبودية لله وحده تحريرا من العبودية لغير الله .. تحت اسم الإسلام 
وللشيطان أولياء نراهم في معسكر العلمانية على أعمدة الصحف ، وفي زوايا الإعلام ومواخير الفن ، وعلى منصات القضاء الذي يحكم بغير ما أنزل الله ، وفي مجالس التشريع التي تشرع بغير ما شرع الله ، وفي أبواق الفتاوى التي تجهل ما أنزل الله ، وعلى مستوى العولمة … في جيوش الكفر وسجون الظلام ، وفي تصفية البشر عرقيا وتصفيتهم دينيا ، وفي أسلحة الكفر المصوبة إلى صدور الأطفال والمجاهدين في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وعلى بيوت الآمنين في باكستان والسودان ….
كم نجدهم في مجالس السادة في مجلس الأمن وحلف الناتو وأسواق الربا العالمي ..
إن علينا عندما نتحدث عن الحرية والعبودية لله أن نتذكر عداوة الشيطان وأن نتذكر عداوة أوليائه الذين يربيهم بين ظهرانينا وقد كان للشيطان أولياؤه منذ بداية معركته مع الإنسان
ظهر أولياؤه في معركة الغدر والحسد والشهوة بين ابني آدم ، كما ظهروا وانتشروا بعد ذلك في مذاهب الشرك وأساطير الضلال والحكم بغير ما أنزل الله
للشيطان أواياؤه الذين يكشفهم ربنا عو وجل بقوله (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 221 تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ 222 يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ 223) الشعراء
وبقوله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ 14 اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15 أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ 16.) البقرة
وبقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ 16 لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 17 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18 اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 19 إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ 20 كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ 21) المجادلة
ويقول تعالى مخاطبا لنا ومبينا : ما ذا يكون عليه حالنا من أولياء الشيطان هؤلاء (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 175 وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 176 إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 177 وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ 178 ) أل عمران
ثم يقول عن المؤمنين الواقعين في فتنة اولياء الشيطان ( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ 179) آل عمران
ويقول (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا 76) النساء
وبقول عن خسران أولياء الشيطان (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا 117 لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا 118 وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا 119 يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا 120 أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا 121) النساء
ويقول ()الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة  268
ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90 إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ 91 المائدة
ويجب أن تقوم خطة الدعوة الإسلامية على العلم بأن استراتيجية الشيطان في هذه المعركة تقوم على مبدأ أساسي هو سحب الإنسان بعيدا عن أرضه التي خلق فيها ولها : العبودية لله وحده وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ 57) الذاريات
إنها تقوم على سحبه من العبودية لله وحده التي تعني الحرية عن كل ما عداه ..
إلى التمرد على أمر الله والوقوع في العبودية لغير الله ليقع في العبودية للشيطان .
فإذا تم له ذلك تم تمزيق شمل المسلمين 
إن استراتيجية الشيطان هذه قد كشف عنها القرآن الكريم في قوله تعالى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 12 قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ 13 قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 14 قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ 15 قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16 ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ 17 قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ 18) الأعراف
وإذا كانت تلك هي استراتيجية الشيطان التي تسود العالم المعاصر مدعي الحرية فإن استراتيجية الإنسان – وكما يجب أن تشرحها الدعوة الإسلامية المعاصرة – لا مفر لها من أن تقوم على العناية بإخلاص العبودية لله وحده
وعلى هذا الأساس فنحن المسلمين مسئولون عن الأخذ بهذه الاستراتيجية في معركتنا مع الشيطان ومع أولياء الشيطان
إنها استراتيجية التوحيد
استراتيجية العبودية لله وإفراد هذه العبودية لله
كما تقوم على تذكر واقعنا في هذه المعركة في كل آن فنزداد عبادة ونزداد إخلاصا في هذه العبادة
ولا يتحقق معنى العبوبة لله بغير معنى التسليم المطلق له سبحانه وتعالى
على ارض العبودية لله بمعناها الحقيقي الذي هو التسليم لله وحده ينتصر الإنسان في معركته الخالدة الحاضرة الدائمة مع الشيطان ومع أولياء الشيطان
ولكي يظهر معنى التسليم في العبادة وظف الإسلام على عباده في هذه العبادة أعمالا لا حجة لعقولهم فيها وإنما هي مبنية على التوقيف والتسليم : في طريقة الوضوء ؟ في التيمم ؟ في عدد الصلوات ؟ في عدد الركعات والسجدات ؟ في أيام الصيام ؟ في أيام الحج ؟ في عدد مرات الطواف ؟ في التردد بين الصفا والمروة ؟؟ وفي عشرات الأمثلة الأخرى من كل عمل لا يكون الإقدام عليه منبعثا من تقدير العقل وحجته ابتداء ولكن قصارى الأمر فيه أنه يرجع إلى الأمر المجرد وقصد الامتثال .
ويتضح ذلك في أعمال الحج ولذلك عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى في الحج بقوله صلى الله عليه وسلم (لبيك حقا حقا تعبداورقاالراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الفتوحات الربانية -خلاصة الدرجة: غريب
ولرمضان خصوصية في التدريب على إخلاص العبودية لله إذ لا يتصور فيه رياء (يقول الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهوليوأناأجزيبه إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي فصيامه له وأناأجزيبه كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهوليوأناأجزيبه ) الراوي: أبو هريرة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد خلاصة الدرجة: صحيح
 
التسليم لله هو المطلب الأساسي في الإسلام وهو المطلب الأساسي في معركتنا مع الشيطان
وقمة التسليم في نموذج إبراهيم
إذا أمر الله فالتسليم
إذا حرم لله تعالى الربا فالتسليم
وإذا حرم الخمر والميسر والزنا والسرقة والفتل يغير حق فالتسليم
وإذا أمر بالحجاب فالتسليم
وإذا أمر بتوزيع الميراث على أنصبة محددة شرعا فالتسليم
وإذا أمر بطاعة الوالدين وصلة الرحم فالتسليم
وإذا أمر بالزكاة فالتسليم
وإذا أمر بالجهاد فالتسليم
وإذا أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالتسليم
وإذا أمر بتبليغ الإسلام فالتسليم
وإذا أمر بالعدل والإحسان فالتسليم
وإذا أمر بطاعة الله ورسوله فالتسليم
(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا 65 وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا 66 وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا 67 وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا 68 وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا 69) النساء
وإذا تحقق للإنسان كمال التسليم لله بالإسلام وتحقق له كمال العبودية لله فقد تحقق له كمال الحرية بالنسبة لكل ما عداه بغير استثناء كما تحقق له ما جاء في قوله تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 112) البقرة
كما يكون قد تحقق له يقين النجاة في الدنيا (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 71 وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 72) الأنعام
ويقين النجاة في الآخرة يقول تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 256 اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 257) البقرة
ويقين النجاة من الشيطان في إخلاص العبودية لله (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 43) الحجر
هنا في أرض توحيد العبودية والتسليم المطلق لله ننتصر على أولياء الشيطان كما ننتصر على الشيطان نفسه
إنهم شياطين الإنس دعاة الحرية المزيفة ، وربما أراد الله أن يلقمنا الحجة ضد ما قد نحتج به : ماذا نفعل وقد تسلط علينا الشيطان ؟ فيكون الرد هاهو الشيطان وقد حبسناه في رمضان فانطلقت شياطينه التي هي أنتم وهي رجاللكم ونساؤكم من عبدة الفن والسلطة والإباحية
 
وفي هذه النقطة بالذات فإن الشيطان مسخر بإرادة الله لتنفيذ إرادة الله (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 99 إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ 100 ) النحل
وفي جميع الأحوال فقد خاب سعي الشيطان
إذا كان الشيطان بمعركته يسعى إلى هلاك الإنسان الشارد عن ساحة العبودية لله :
فقد سخره الله في ذلك لعقوبة كتبها على الشاردين .
وقد سخره لرفعة شأن العابد المطيع
ذلك لأن إرادة الله قد تعلقت بإيجاد نوع من الخليقة الذي هو الإنسان : يسلم نفسه بإرادة واختيار وتمكن من الشر والخير معا
والله أعلم
يتبع
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر