مبنى الإسلام وخطرالدعاة الجدد 5\5
كتبهاyehia fargal ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 10:59 ص
قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
… دعوة إلى الحقيقة البنائية للإسلام
النية … وواجب الدعاة )
5\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
بسم الله الرحمن الرحيم
ذلك هو مبنى الإسلام ، أركانا و بنيانا وبعدا غيبيا .يجمعها قوله تعالى من جهة النجاة (وَالْعَصْرِ 1إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3) سورة العصر
ومن جهة الثواب نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ 8) فصلت ، و نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ 30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31 نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ 32 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33 وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت
إن العمل في المبنى الإسلامي بكماله وشموله لا قيمة له بغير نية التوجه به إلى الله مصحوبا بالإخلاص والتوبة واجتناب الكبائر وحقوق العباد ، وعدم الإصرار على الصغائر . وهذه هي روح المبنى وهذا صلب القضية والانحراف عنها يهدد ظاهرة التدين جملة وتفصيلا ، وعبء تصحيحيها يرجع إلى الدعاة والمفتين
يقول صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري في صحيحه
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
نعم ولكن بالنية والإخلاص ، فإذا لم تكن نية ولم يكن إخلاص فلا ثمرة كالمطلوب من الصلاة ، ولا ثمرة للأركان ولا ثمرة للنوافل ولا ثمرة لعمرة ولا لتهجد ولا لتراويح
ولا ثمرة لممارسة الذكر مع نسيان الذكر ، لا ثمرة للذكر دون استحضار الذكر ، لا ثمرة للذكر مع الذهول عن الذكر ، مع الذهول عن المناجاة ، ولا مناجاة مع الذهول عن المناجاة .
اللهم إلا أن تكون الثمرة في مجاهدة النفس ومواصلة المجاهدة ، وهي كذلك لا ثمرة لها إلا بالتوجه إلى الله وطلب العون منه
إن مشكلة الدعاة والمفتين المودرنيزم أنهم :
ا - سايروا الإعلام العلماني في بعض توجهاته التي ظاهرها التيسير ، وباطنها الهدم والتحقير
ب - وأنهم ، غفلوا عن تمدد المرجئة في الصخب السياسي الذي " اختار" التشنيع على تمدد الشيعة والوهابية إلخ
ج – أنهم فتحوا الباب على مصراعيه للثواب على بعض القربات مع الإغضاء عما يصاحبها عادة من ارتكاب المعاصي والموبقات ، وتساهلوا في الترغيب في الثواب : بغير تنبيه صارم على جوهرية النية والاستحضار وحقوق العباد والتوبة واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر .
إن السؤال الذي يجب أن نقف أمامه بعناية شديدة هو هل القربات تلغى المعصية ؟ أم المعصية تلغى القربة ؟ وماهو العنصر المرجح ؟
هنا حجر الزاوية وهنا مربط الفرس إن صح التعبير .
للأسف توجد في الميدان ميدان القربات والمعاصي ، معادلة شيطانية
فلنفعل ما تيسر من المعاصي ولنفعل ما تيسر من القربات وهذه تمحو تلك ، هذه هي المعادلة الشيطانية .
الجواب هو ما أغفله كثير من الدعاة والمفتين المودرنيزم - القريبين من المرتكبين بخاصة - من الشروط السالفة من : النية ومن التوبة النصوح وهي لا تكون إلا بالإقلاع والندم والعزم والمبادرة إلى الله مع اجتناب الكبائر ورد المظالم .
الاستحضار والنية في ذلك كله في المبنى كله : في الأركان ، والبناء الفوقي المقصود من الأركان -في ( إني جاعل في الأرض خليفة ) - ، والروح السارية في البنية الشاملة للإسلام .
النية خالصة لله تعالى : ذلك أنه كما يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم
بغير النية لله يكون الإنسان هو ( التارك المتروك ) ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى 48 ) طه تلك هي الكارثة .( فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 6 ) التغابن
ولا يقف أثر غياب النية لله عند إحباط العمل ولكن يتعداه إلى استحقاق العقوبة ففي رواية لأحمد يقول صلى الله عليه وسلم ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم تلهب فيه النار . ) فهذه هي السيئة وقد ألغت الحسنة
يقول الفضيل بن عياض ( العمل من أجل الناس رياء وترك العمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما )
وحل المشكلة في العمل المشوب بالرياء ، هو : بذل الجهد في تعظيم الباعث إلى الله
نعم قد يخالط النية حظ من حظوظ الدنيا لكن لابد من الإياب ، لابد من التوبة ، لابد من المجاهدة في التطهير .
وكما يقول الإمام الغزالي : لا يصح أن يكون هذا الميزان بين النية والعمل ( مؤديا للحرج في الدين أو مدخلا لليأس على المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب لا ينفك منها الإنسان إلا نادرا ) .
لابد من المجاهدة مع طلب العون
( ومع ذلك فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الرياء … أو عند ضعف الإخلاص فإن ذلك منتهى بغية الشيطان . إذ المقصود ألا يفوت الإخلاص فإذا ترك العمل فقد ضيع الإخلاص والعمل معا )
وكما يقول أبو سعيد الخراز : ( الإخلاص لا يقطع المعاملة فواظب على العمل واجتهد في تحصيل الإخلاص)
والمشكلة الكبرى في أن المعاصي عند تراكمها على مستوى الأمة تصبح هى العدو الكبير ، أنظر الى وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جند المسلمين
(…إنى آمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، فلولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ،فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة .)
لا فعل معتبر شرعا بغير ابتعاث النية لله ، ونية الفعل لا تتحقق بغير الإخلاص والتوبة بأركانها : الإقلاع عن الذنوب ، الندم على ما وقع منه ، العزم على عدم العودة إليه ، رجاء القبول من الله .
وهو سهل ميسور بتوفيق الله وعونه لمن يسلم وجهه إليه راضيا بقضائه فيه
إن الأمة وإن قامت ببعض أركان الإسلام فإنها أسقطت البناء الفوقي المقصود في ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ، ثم أسقطت روح البناء ، وبتوصية أو غفلة من بعض الدعاة والمفتين.
هذه هي القضية ومن هنا يأتي الخطر الذي يهدد ظاهرة التدين في الصميم
من ذلك قول أحدهم : إن للأم وهي تلد لها بكل طلقة مغفرة لذنوبها ، نعم … هكذا ….. طلقة حاف ، والفرق هائل بين أم تعاني الطلقة ولا صلة بينها في هذه المعاناة وبين الخالق ..تعاني مع ألم وسخط وتبرم ولا يوجد في وعيها أنها أداة في يد الله الخالق المنعم
هنا يبدأ الانحراف وهنا يكرس الداعي الانحراف
الفرق هو بين تلك الأم وبين أم تلد وتمارس الألم وتعاني طلقة الولادة مع توجه إلى الله ، تتوجه إليه تدعوه بالرضا تدعوه بالاسترحام تدعوه بالامتثال .
هذا هو الفرق بين أن يغفر لها أولا يغفر ، ومهمة الداعية وهو يسوق الرجاء في المغفرة عليه أن يركز على النية ، أن يركز على نية التوجه إلى الله والتوبة والرجوع ورجاء القبول . هذا هو الفرق . وهذا الفرق هو الذي يصحح المسار كله
بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم يتعامل مع الدعوة كأنه يقف على باب سوق للتخفيضات ، حسنا لكن كيف نأخذ من السوق دون القصد إليه : أن تذهب إليه
التوجه .. الحركة نحوه تعالى بشروطها في الإخلاص والتوبة
انحراف في ملابس النساء والرجال – حتى بين كثير ممن يوصفون تجاوزا بالمتدينين !! - ما بين البيكيني والبنطلون الفاضح المقبوح وكأنه يدعوك إلى أن تتأمل في ثنايا العورة !! ، وهي مودات تتبدل كلما تبدل مزاج الفرنجة وكلما صبت علينا من أوساخها
.. فتاة تذهب لعيادة الطبيب في بعض مدن الساحل الشمالي وهي تلبس البيكيني وفي جلسة الكشف تتحدث تليفونيا لتتبرع بمبلغ كبير لبعض مؤسسات رعاية الفقراء
نعم هكذا
ليست المشكلة في أنها لا تعرف الحكم الشرعي لكن انحرافها جاء من دعوة تنتشر من بعض هذه الأوكازيونات
وهي تمثل سلوكا عاما في بعض موائد الرحمن أوبعض إعلانات تقديم التبرعات لبعض المؤسسات
ومصدر الخطر أنهم يسقطون معنى الطاعة وشرطها النية والتوجه إلى الله بالتوبة والندم والإقلاع عن الذنب ورجاء القبول
إن الأمة أسقطت المبنى الفوقي المقصود من إقامة الأركان - في ( إني جاعل في الأرض خليفة )- ، ثم وفي قطاع كبير منها أسقطت روح البناء وبتوصية أو غفلة من بعض أشهر الدعاة والمفتين
وروح البناء هي في : النية ، التوجه ، التوبة من المعاصي .
إن الأمر لا يقتصر على امرأة تخرج عارية أو راقصة تقيم موائد الرحمن أو سياسي ينصب " مولدا " للحزب . أو موظف يتقاضى رشوة ، ولكنه ينطبق على كل المنهيات والموبقات التي يرتكبها من يزعمون أن لهم بقية صلة بالإسلام ، ابتداء من اغتصاب المال والشرف ..
إلى التحرش الجنسى وهو تحرش يبدر من كلا الجنسين : من أحدهما بالوقاحة ومن ثانيهما بالتعري ،.. ، إلى حق الصحبة !! ، إلى حق الحب ، إلى حق الخلوة !! إلى خطيئة المعاشرة ، إلى الزواج السري .. إلى ارتكاب الزنا ، بمباركة من كهنة الفن !!
إلى أكل الربا وأموال الناس بالباطل ، و التبذير ، والرشوة ، وسائر عمليات الإدارة بالفساد
إلى التزوير ، تزوير الانتخابات وتزوير الامتحانات والوظائف والشهادات والقرارات الإدارية وتزوير القضاء …. .
وما يجرى في حفلات التعارف والزار والموالد ، والخيم ، والسهرات الرمضانية ، والمسلسلات ، والاختلاط الجنسي بغير ضوابطه الشرعية .
واختراق القوانين، قوانين البناء والمرور وقوانين التجارة وقوانين البنوك … الخ
وبعض أصحاب هذه الموبقات من سياسيين وراقصات ولصوص وتجار مخدرات: إنهم يعملون ذلك كله أو بعضه في جو المرجئة العائدة من مزبلة الفرق ، وتحت فهم خاطئ كرسه بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم لقاعدة شرعية في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114) بغير شروطها
جاء في تفسير الجلالين في السيئات أنها " الذنوب الصغائر نزلت فيمن قبَّل أجنبية فأخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أَلِيَ هذا ؟ فقال : " لجميع أمتي كلهم " رواه الشيخان "
وفي رواية ( الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، و الجمعة إلى الجمعة ، و زيادة ثلاثة أيام )الراوي: أنس بن مالك و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع خلاصة الدرجة: صحيح
وفي رواية (ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا ، إلا فتحت له أبواب السماء ، حتى تفضي إلى العرش ، مااجتنبتالكبائر) الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة الدرجة: حسن
وفي رواية (الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان : مكفرات ما بينهن ؛ إذا اجتنبت الكبائر )الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - خلاصة الدرجة: إسناده على شرط مسلم
إن الذين يمزجون عمدا بين الطاعة والمعصية كمنهج حياة لابد أنهم سمعوا أو سمع أحدهم – مثلا أحاديث في المغفرة منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم بدون شروطها بدون : ( إيمانا واحتسابا )
من مثل قوله صلى الله عليه وسلم : روي: جابر بن عبدالله الأنصاري كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذكر الحديث إلى أن قال فيه : ( ثم قال – يعني النبي صلى الله عليه وسلم _ ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقةتطفئالخطيئة كما يطفئ الماء النار ) الراوي: معاذ بن جبل المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
· وجاء في صحيح مسلم : حدثنا أبو الطاهر وهو ابن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) المحدث: الهيتمي المكي - المصدر: الزواجر - خلاصة الدرجة: رواته محتج بهم في الصحيح
· وروي: جابر بن عبدالله الأنصاريأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : يا كعب بن عجرة ( الصلاة قربان ، والصوم جنة والصدقةتطفئالخطيئة كما يطفئ الماء النار ، يا كعب بن عجرة ، لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت ، النار أولى به ، يا كعب بن عجرة الناس غاديان ، فغاد بائع نفسه وموبق رقبته ، وغاد مبتاع نفسه ومعتق رقبته ) الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: الوادعي - المصدر: صحيح دلائل النبوة خلاصة الدرجة: حسن
ألا إنها مغفرة لا تكون بغير شروطها: ( إيمانا واحتسابا وتوبة )
ومن ذلك ما روى ابن كثير في البداية والنهاية أنه رئيت رؤيا في الإمام الشافعى أنه غفر له ما تقدم من ذنبه بسبب سطر واحد فقط : كتبه في بداية الرسالة ( اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون ، وصل على محمد صلى الله عليه وسلم كلما غفل عنه الغافلون .) ونسوا أن هذا هو الإمام الشافعي بتاريخه وعلمه وتقواه ، لا بصفحة كتبها .
الإمام الشافعي الذي يقول :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العــــــــــلم نور ونور الله لا يعــــطى لعاصي
وسمعوا فيما سمعوا رواية عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذبوا عن أعراضكم بأموالكم .) بدون شروطها إيمانا واحتسابا
وسمعوا رواية عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس .) بدون شروطها إيمانا واحتسابا
وسمعوا رواية عن قوله صلى الله عليه وسلم عن صوم رمضان (.. فمن صامه إيمانا واحتسابا خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه .) في مسند أحمد
لابد أنهم أو أن بعضهم سمع ما جاء في السنن الكبرى ( .. من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . ) وجاء مثله في صحيح البخاري ، وأخرجه مسلم
وسمعوا رواية عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ) مسند أحمد .
وسمعوا رواية عن جعفربن عمرة الضمرى عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من معّمر يعمُر في الاسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء ، الجنون والجذام والبرص ، فإذا بلغ خمسين سنة ليّن الله عليه الحساب فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يجب ، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمّى أسير الله . )
سمعوا رواية عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم وما تأخر . !! ) رواه أحمد في مسنده .
وسمعوا رواية عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت أنه قال ( يا رسول الله أخبرنا عن ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم هى في رمضان التمسوها في العشر الأواخر فإنها وتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين ، أ, في آخر ليلة فمن قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ) مسند أحمد .
وسمعوا رواية عن قوله صلى الله عليه ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العلم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ) رواه الترمذي وابن ماجة
( وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) المصدر : بيان العلم وفضله لابن عبد البر
أي علم ؟ وفي أي سياق ؟ وفي أي مقام ؟
هنا تظهر مسئولية الدعاة والمفتين
ولكل مقام داعية
هل يفعل الفاعلون ما يفعلون في صدقاتهم وموائدهم وأروقة علومهم وخاصة أنفسهم ، هل يفعلون ذلك رياء ؟ ربما ، أو سمعة ؟ ربما ، أو استثمارا ؟ ربما ،
أو اعتقادا بالمغفرة ؟ . يغلب على الظن أن طائفة منهم كبرى تفعله اعتقادا بالمغفرة .
من أين تأتى المغفرة ؟ هنا تأتى مسئولية الدعاة والمفتين المبشرين الذين أغفلوا أن التبشير بالمغفرة له شروط وأن الإنذار توأم التبشير .
ومصدر الخطر هنا يأتي من أربع جهات :
1- من العلمانية المتربصة سوءا بظاهرة التدين
2- من بعض الطرق الصوفية الاستثمارية
3- من عودة فرقة المرجئة وتمددها الخفي في الساحة
4- من طائفة من الدعاة والمفتين المرتزقة أو المقهورين
وينطوي فيهم المستسهلون بالطبع الذين يعلق بعضهم بقوله : ( ما أسهلها من أعمال يستطيع الجميع فعلها ويقدر على القيام بواحد منها )
هكذا يخرب مبنى الإسلام ، وهكذا تخرب ظاهرة التدين
هكذا يتجاهلون قوله صلى الله عليه وسلم ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل : ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن
و بعض حل المشكلة هي عند الدعاة والمفتين…. ..
أين هو البناء الفوقي المقصود من إقامة الأركان في ( إني جاعل في الأرض خليفة )
؟ أين روح هذا البناء؟
إننا نضيع البناء مرتين ، مرة بالسكوت عنه ومرة بالسكوت عن أهمية النية والتصفية بالتوبة والرجوع إلى الله …
هنا تأتى مسئولية الدعوة : مسئولية التنبيه إلى المبنى الفوقي المقصود من إقامة الأركان والتركيز على النية ، واستحضار الوقوف بين يدي الله والتوبة
المشكلة هي فيما أغفله الإعلام العلماني و المشايخ أو الدعاة والمفتون فيهم أن هذا كله مشروط بـ
1- تخصيص الثواب بمن يفعلها – أي الحسنات - إيمانا واحتسابا بتوبة نصوح
2- استثناء الكبائر من المغفرة الميسورة ببعض الطاعات ، كما في تفسير ابن كثير : وكما روى مسلم في صحيحه: حدثنا أبو الطاهر وهو ابن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثنه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"
3- استثناء حقوق العباد : ذاك أن فضائل الأعمال كالصلاة والصيام والحج وغيرها لا تكفر إلا الصغائر عند جمهور أهل العلم ، وتكفر حقوق الله فقط . أما المعاصي المتعلقة بحقوق العباد فإنها لا تُكَفَّر إلا بالتوبة منها ، ومن شروط التوبة منها : رَدُّ المظالم إلى أهلها . روى مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ) .
قال النووي في "شرح مسلم" : " وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِلا الدَّيْن) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لا يُكَفِّر حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى " انتهى .
4- استبعاد أو تضعيف صيغة ( غفر له ما تأخر ) .كما قال ابن تيمية : " كل حديث ورد فيه " وما تأخر " غير صحيح ودليله أنه ثبت في الصحيح أنه لما نزل قوله تعالى (ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال الصحابة يا رسول الله هذا لك فمالنا ؟ فأنزل الله تعالى " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " فدل ذلك على أن قوله تعالى " ليغفر لك .. ) مختص به صلى الله عليه وسلم
5- وإذا قيل إنه قد يغفر له بالتوبة ما تقدم وإن لم يمارس الطاعات التي ذكرناها في المبنى قلنا إن التوبة تعني الرجوع إلى ممارسة العمل بمقتضى الأمر والنهي الشرعي ، إذ التوبة خاتمة على المعاصي فاتحة للطاعات المطلوبة فرضا أو ندبا عينا أو كفاية ، أداء أو قضاء .
6- تحويل الصغيرة إلى كبيرة ومن أسباب ذلك :
1- التمادي في الصغيرة (كنظر الرجل مثلا للأجنبية لشهوة هذا ليس كبيرة، هو صغيرة من الصغائر، لكن إن أصر الإنسان عليه وصار هذا ديدنه صار كبيرة بالإصرار لا بالفعل ، مكالمة المرأة على وجه التلذذ حرام وليس بكبيرة، ولكن إذا أصر الإنسان عليه وصار ليس له هم إلا أن يشغل الهاتف على هؤلاء النساء ويتحدث إليهن صار كبيرة، فالإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة من حيث الإصرار؛ لأن إصراره على الصغيرة يدل على تهاونه بالله عز وجل، وأنه غير مبال بما حرم الله. إذا.. كبائر الإثم: كل ذنب رتب الشارع عليه عقوبة خاصة إما في الدنيا وإما في الآخرة، وأما ما حرمه وسكت ولم يذكر له عقوبة خاصة بل دخل في العموم فهذا من الصغيرة، ولكن الصغائر إذا أصر عليها صارت كبيرة من حيث الإصرار.)المصدر (سلسلة لقاءات الباب المفتوح لفضيلة الشيخمحمد بن صالح العثيمين - قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.)
- ففى الحديثأن رجلا قال لابن عباس : كم الكبائر ، أسبع هي ؟ قال : ( هي إلى سبع مئة أقرب منها إلى سبع ، غير أنه لا كبيرةمعاستغفار ، ولا صغيرة مع إصرار ) الراوي: سعيد بن جبير المحدث: ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية إسناده صحيح
والمقصود بقوله ( ولا كبيرة مع استغفار) ." أي مع التوبة "باستثناء حقوق العباد
ب- ومنها أن يستصغر الذنب، فإن الذنب كلما استعظمه العبد، صغر عند الله تعالى، وكلمااستصغره العبد، كبر عند الله تعالى، فإن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهيتهله.. قال عبد الله [ ابن مسعود ] L إن المؤمن يرى ذنوبه كأنهفيأصلجبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا ، فطار) . الراوي: الحارث بن سويد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي خلاصة الدرجة: صحيح
ففي رواية لأبي سعيد الخدري ( إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات . ) الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
ج-ومن الأسباب أن يفرح بالصغيرة ويتمدح بها، كما يقول : أما رأيتنيكيف مزَّقتُ عرض فلان، وذكرتُ مساويه حتى حقرته ، أو يقول التاجر: أما رأيتَ كيفَروجتُ عليه الزائف، وكيف خدعته وغبنته، غيرة ، أويقول شاب مغرور أما رأيتني وقد أسرت قلب فلانة بنظرة أوكلمة . فهذا وأمثاله تكبر به الصغيرة
د - ومنها أنيتهاون بستر الله تعالى وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدرى أن ذلك قد يكون مقتاًليزداد بالإهمال إثماً.
هـ - ومنها المجاهرة بالمعصية وبخاصة إذا حدث ذلك ممن يقتدى بهم من العلماء والمعلمين والفنانين والساسة والشخصيات العامة : أن يأتي الذنب ثميذكره بمحضر من غيره، وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة، أن النبيصلى الله عليه وآله وسلم قال:(كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أنيعمل الرجل العمل بالليل، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحةكذا وكذا، وقد بات يستره الله عليه، ويصبح يكشف ستر الله عنه
وكما تتضاعف أوزار العلماء ومن يقتدى بهم إذا أُتبعوا على الذنوب،كذلك تتضاعف حسناتهم إذا أُتبعوا على الخير لما فى الحديث:(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سن في الإسلام سنةحسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها . ولا ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء " . الراوي: جرير بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - خلاصة الدرجة: صحيح.
لهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها ) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
7- صعوبة التوبة بعد طول الممارسة للمعصية .
قال حذيفة فيما رواه مسلم بسنده : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتته فيه نكتة بيضاء ، حتى تصبر على قلبين أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض والآخر أسود (مربادا) كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب - من هواه . ) رواه مسلم .
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قليه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه الرين الذي ذكر في قوله تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) مسند أحمد
والرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب ، والصفا الحجر الأملس ، والمربد لون بين السواد والغبرة
والكأس مخجيا أي منكوسا
ومن هنا فإن الفتوى لم تكن دقيقة أو كافية بل مضللة في بعض جهاتها .. تلك التي جاءت من دار الإفتاء بالقاهرة وهي نموذج لعدم المواجهة أو قل المصارحة مع العصاة :
|
حيث ردت دار الإفتاء المصرية على سؤال من إحدى السيدات نصه : "أنا غير محجبة، فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟"، حيث أكدت فتوى دار الإفتاء أن المسلمة التي تصلي وتصوم ولا تلتزم بالزيي الشرعي ، الذي أمرها الله به ، محسنة بصلاتها وصومها، ولكنها مسيئة بتركها لحجابها الواجب عليها.(وهذا صحيح)
وتابعت الفتوى قائلة :"مسألة القبول هذه، أمرها عند الله تعالى، غير أن المسلم مكلَّف بأن يُحسن الظن بربه سبحانه، حتى لو اقترف إثما أو معصية " (نقول : وهذا غير دقيق إذ أن تعليق القبول على إرادة الله لا مراء فيه ، ولكن مراء السائل هو في أن يعلق على هذا التعليق استمرار ممارساته لمخالفة أمر الله
( وهنا نذكر بمقولة الحسن البصري السابقة " لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل " )
وتقول الفتوى : ( وعليه أن يعلم أن من رحمة ربه سبحانه، أن جعل الحسنات يُذهبن السيئات، وليس العكس)
نقول : وهذا غير دقيق إن لم يكن مضللا فلهذه القاعدة شروطها في النية والتوبة ونوع السيئة وكونها من الصغائر وكونها لا تتعلق بحقوق العباد ، وأثر الرياء في تحويل الطاعة إلى معصية
ونصحت الفتوى ، ( المسلمة التي أكرمها الله بطاعته والالتزام بالصلاة والصيام في شهر رمضان أن تشكر ربها على ذلك بأداء الواجبات التي قصّرت فيها، فإن من علامة قبول الحسنة، التوفيق إلى الحسنة بعدها)نقلا عن موقع عرب نت بتاريخ 17\9\2009 ، وهذا صحيح بإذنه تعالى
|
&&&&&
وفي الختام نقول : نعم إن الله يعطى الهدى ( إن علينا للهدى ..) ولكن لمن ؟
وكيف يستسهل المستخف وقد علم أن قد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات (حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) رواه مسلم ،
إن الحركة نحو الله هي الشرط الأساس وهذه هي الصعوبة وهى صعبة لمن لا يطلب الاستعانة .
إننا نعيش اليوم في سلسلة من الكوارث نتيجة تقصيرنا الشديد في إقامة المشروع الإسلامي في دائرة :
- إقامة المبنى فوق الأساس والأركان .
- رعاية البعد الغيبي الأخروي في كل ثنايا العبادات وأركانها
- نفخ الروح في هذا المبنى بالنية والرجوع إلى الله وإسلام النفس له والتوبة بشروطها وأركانها من :
1. الإقلاع
2. الندم
3. العزم على عدم العودة
4. المبادرة الى الإخلاص
5. والمجاهدة
وتحميل الدعاة والمفتين جزءا أساسيا مهماً في تصحيح هذه الأوضاع .
ومن هنا تصبح المشكلة ليست فقط في توعية المسلمين ولكن في دعوة غيرهم إلى الإسلام : من حقهم أن يسالوا : هل هذا هو الإسلام هل هو هذه الأسس والأركان وما ذا بعد ؟
إنها عملية بناء ممنهجة : بناء للأسس والمبنى فوقها في أبعاده الغيبية ، ونفخ للروح : روح النية والإخلاص والتوبة
إنها عملية بناء للروح والنفس والعقل والفرد والمجتمع والدولة والإنسانية والحضارة
إنها عملية بناء الحضارة باعتبارها مقصدا من مقاصد الشريعة بعد أن كانت مقصدا في نزول آدم إلى الأرض
هذه هي قضية المسلمين اليوم
فهل يمكن أن نبدأ العودة من : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ؟
فقدنا نشر الدعوة بالجهاد ثم فقدنا نشر الدعوة بالدولة ثم فقدنا نشر الدعوة بالثقافة
فهل نبدأ بالعودة إلى منهج البناء
بناء الإسلام أسسا ، وبناية فوقية ، وروحا ؟!
إذا نحن لم نفعل ولم نتواص بأن نفعل ولم ندع إلى أن نفعل تبخرت ظاهرة التدين المعاصرة !
لتبدأ بعد أجيال ظاهرة جديدة
ليعود الإسلام كما بدأ
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
والله أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























