أكذوبة الصدق وحضارة على أبواب الفناء

أكتوبر 19th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

بسم الله الرحمن الرحيم
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
حضارة على أبواب الفناء
وأكذوبة الصدق
 
إنه إذا كان مالك بن نبي قد شخص الحالة الشرقية بالقابلية للاستعمار فإن أرنولد توينبي فيلسوف ومؤرخ الحضارة ، وآل جور نائب رئيس الولايات المتحدة الأسبق وأخرين قد شخصوا حالة الحضارة الغربية – بحق – بوقوفها على أبواب الفناء حيث أصبحت بحالة غير قابلة للعلاج .
يقول توينبي :
: ( هذا النجاح المنذر بالشر للتكنولوجيا العلمية البشرية - إضافة إلى النتائج الأصغر للانجازات السابقة التى قامت بها الثورة الصناعية - هو الذي يهدد بجعل المحيط الحيوي مكاناً غير صالح للعيش )
و يقول ( في عصرنا نجد أن سيادة الإنسان التامة على المحيط الحيوي بأكمله تهدد بإحباط نوايا الإنسان ، وذلك بتحطيم المحيط الحيوي والقضاء على الحياة بما في ذلك الحياة البشرية كلها . ) أنظر تاريخ البشرية صــ 26 -28-– 29- 31- جـ 1 ، ترجمة " نيقولا زيادة..
ويتفق آل جور ـ وهو أحد كبار القيادات المسئولة في هذه الحضارة _ مع التحليل الذي وصل إليه أرنولد توينبي للمشكلة ، يقول آل جور في كتابه " الأرض في الميزان " :
: ( إن الأزمة البيئية بلغت اليوم حداً من الخطورة يجعلنا نعتقد أن حضارتنا يجب أن تعتبر بطريقة أساسية مختلة الوظائف ، وأن إحدى القواعد التى تقوم عليها الحضارة مختلة الوظائف هي أنك لا يمكنك مراجعة هذه القواعد أو مناقشتها ) أنظرالأرض في الميزان لآل جور صــ 234 وما بعدها .:.
وبعبارة أخرى هي الحضارة القابلة للفناء أو على أبواب الفناء
ومن قبلهما  تنبأ شاعرنا أحمد شوقي بهذه النهاية لمثل هذه الحضارة بقوله :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                  فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الأخلاق هي ما يبني الحضارة وهي ما يهدمها
والمشكلة أن بعضنا يعجب بأخلاقيات هذه الحضارة وبمن سلك طريقها من أذيالها ممن سكنوا في زرايب العلمانية وقطعوا صلتهم بدين الله ، حيث توهموا أن في مزابلهم  شيئا من أشباه الصدق أو الفضيلة، والأمانة ، والشجاعة ، وأصبحوا يستشهدون على ذلك بمقولة ساذجة صادرة عن الشيخ محمد عبده يقول فيها إنه وجد في أوربا إسلاما بغير مسلمين  وما أظنها صدرت عنه إلا كنفثة مصدور من حال المسلمين ، وما صدرت عنه قاصدا أبعادها التي تصب في تيار العلمانية الأخلاقية !! …. … إن أشباه الأخلاق تلك نابعة في حقيقتها من إدمان الكذب ، الكذب الذي هو رأس الفساد جميعا ، وهو الذي علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم قد يفعل الكثير من الأخطاء لكنه لا يكذب ، فأية مصداقية وأي صدق أو فضيلة وأية أخلاق تلك التي وقد صدرت عن أسس غير دينية واتجهت إلى غايات دنيوية بحتة : صارت مجرد وسيلة " تجميلية راقية " لممارسة الكذب  وتزوير القيم ، وتدنيس الثروة ،  واغترار القوة ، في جسد خال من بصيرة الروح ، مكدس بنفايات النفاق ,, مؤذن بالدمار على أبواب الفناء …
ومن ثم فإنها – كما أصبح معروفا – جرت إلى أنواع من المظالم والقلق والاضطراب والصراع والدمار والفساد والتناقض مع البيئة والكون ، لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل ، على مستوى الإنسان والطبيعة معا …!!.
يتحدثون عن الصدق أو الفضيلة في المعاملة عند الإنسان  الأوربي ، أي صدق أو فضيلة هذه ؟ أي صدق أو فضيلة في حجية الحرب على العراق من اجل أسلحة الدمار الشامل ، وقد بانت الكذبة على الملأ ؟ أي صدق أو فضيلة في حجية هذه الحرب من اجل القضاء على ما يسمى الإرهاب وما صلة إرهاب القاعدة بنظام صدام حسين وقد كان رجلهم في حربه ضد إيران ثم الكويت ؟
أي صدق أو فضيلة في الدعايات الدولية التي أطلقها بوش وماكينته السياسية والإعلامية عن أسلحة الدمار الشامل التي ينتجها العراق وهم يعلمون أنهم كاذبون كما أقر بذلك وزير خارجيته بعد ذلك وهي الكذبة التي أثمرت بعد ذلك قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير الدولة وتمزيق الشعب
 أي صدق أو فضيلة في حجية الحرب من اجل الديموقراطية ؟ بينما جاء  تدمير غزة وتجويعها عقابا صريحا لها على ممارسة الديموقراطية في اختيارها لحماس وتهديدا معلنا لها ألا تستعملها مرة أخرى وإلا ..إن عدتم عادت الكرة . !! ؟ ؟
أي صدق أو فضيلة في تسليح شعب سرق الأرض التي استوطنها غصبا منذ خمسة عقود - على الأكثر-  تسليحا يغطيه من إخمص قدميه حتى أطراف أنيابه ، ومن سونكي البندقية إلى أسلحة الدمار الشامل .. وتحريم هذا التسليح على شعب سرقت منه تلك الأرض التي هي وطنه منذ خمسة آلاف سنة على الأقل   ؟ فإذا حاول أو فكر في تسليح نفسه سارع طغاة الديموقراطية إلى تشريع ما أصبح يسمى الحرب الاستباقية ليضربوه وهو يفكر منبطحا ، قبل أن يعجزوا عن ضربه وهو يقف مجاهدا ؟
أي صدق أو فضيلة في ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين الذي نجده في ساحة العدالة الدولية والحكم بين قطعان اليهود ومجاهدي فلسطين
أي صدق أو فضيلة في تدمير  الشعب البوسني والشيشاني والفلسطيني والأفغاني والصومالي لا لشيء إلا كونه مسلما ؟ 
أي صدق أو فضيلة في نزع سلاح الضعيف وتكديسه في ترسانة القوي ؟ أي صدق أو فضيلة في السكوت عن أسلحة الدمار الشامل بيد دولة اليهود وتحريمها بيد إيران الإسلامية ؟
أي صدق أو فضيلة في معاملات تجارية محسوبة بنتائج الربح والخسارة ؟ أي صدق أو فضيلة في معاملات وظيفية محسوبة بنتائج التوظف والبطالة ؟
أي صدق أو فضيلة في معاهدات دولية محسوبة بإمكانات الخرق والإبطال ؟
أي صدق أو فضيلة في وصفهم حركات التحرير بالإرهاب ،ووصفهم حكومات الإرهاب بالشرعية ؟
أي صدق أو فضيلة في ساسة يصرحون اليوم بما يعرفون أنهم سبنفونه غدا أو بعد ساعة فإذا بهم يصيدون عصفورين بحجر واحد ثم يبيعون كلا في سوق الأوهام  ويقبضون الثمن مغموسا بالعار
أي صدق أو فضيلة في قوم يرفعون شعار حب الحياة بينما أيديهم مغموسة في الدماء
أي صدق أو فضيلة في أنواع من الانضباط ليس فيها شيء من الفضيلة أكثر مما في انضباط الآلة والكمبيوتر وأجهزة الروبوت ؟
أي صدق أو فضيلة في وقائع عصابات الجريمة المنظمة ومنها غسيل الأموال وقد أصبحت تكتسب شرعية دولية في ظل التقدم الهائل في النظم المالية والمصرفية والالكترونية العالمية ، وأن حجم غسيل الأموال لهذه العصابات تفاقم على المستوى العالمي حيث تقدر الأموال المغسولة في سنوات التسعينات بنحو سبعمائة مليار دولار سنويا [1].
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما أظهرته دراسة أجريت في 30 مدينة كبيرة من مدن الولايات المتحدة أن نسبة الإجرام فيها قد زادت في عام 1989 بشكل ملحوظ ، والتي تتزايد منهجيا … إلى الحروب القائمة بين عصابات المخدرات في هذه المدن ، وأن مدينة واشنطن تفوقت على مدينة نيويورك في الرقم القياسي لعدد القتلى وتحولت إلى عاصمة الخوف [2]
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما  تشير إليه بعض  الإحصاءات من أن أكثر من مليوني عجوز أمريكي يتعرضون للإيذاء ويتخلى عنهم أبناؤهم سنويا ، ويتوقع الخبراء أن تزداد في المستقبل حالات المسنين الذين يتعرضون للإيذاء بعد أن تتجاوز أعمارهم خمسة وستين عاما ، وأن نحو نصف المسنين الأمريكيين يتعرضون للإيذاء و يضطرون لدخول المستشفى نتيجة لذلك ، وغالبا ما يكون الأبناء هم المتسببين [3].
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما يشير إليه التقرير الذي نشر في لندن محذرا من أن حوالي نصف مليون شخص عجوز في بريطانيا معرضون للاعتداء الجسماني أو العقلي ، وقالت جمعية طب الشيخوخة البريطانية أن إيذاء المتقدمين في السن موجود لدى جميع الطبقات الاجتماعية من جميع الأعمار والشخصيات ولكنه بالرغم من انتشاره الواسع لا يلقى اهتماما من الجمهور ، وقالت الجمعية التي تمثل 1500 طبيب لأمراض الشيخوخة أن الإيذاء يتخذ العديد من الأشكال بما في ذلك الاعتداء المباشر والحرمان من الطعام أو الدواء أو الاستفزاز[4]
أي صدق أو فضيلة في دلالة نتائج دراسة نشرتها مجلة إيسكوير في عدد يونيو 1990 أظهرت أن 50 %  من الرجال الذين شملهم استطلاع خاص قالوا إن لهم علاقات مع نساء غير زوجاتهم ، في حين قالت 65 % إنهن يعتقدن بان ليس لأزواجهن علاقة مع أحد غيرهن ، وأن 35 % من النساء اللاتي تم استطلاع آرائهن قلن إنهن خدعن أزواجهن بالفعل [5].
أي صدق أو فضيلة في تدمير الأسرة بدعوى الحرية والوصول بها إلى الأسرة الأحادية بين الطفل والأم أما الأب فقيد " مجهول " وأما الطفل فيتم شراؤه أو تبنيه 
أي صدق أو فضيلة في دلالة ما أوضحته إحصائية أجراها مركز الدراسات الوطني بفرنسا ونشرتها صحيفة " لو فيجارو " أن طفلا من كل ثلاثة يولد في فرنسا خارج عقد الزواج ، وأن عدد النساء اللاتي يقمن بتربية أولادهن وحدهن دون أب تضاعف إلى الضعف ، أي ما يعادل مليون امرأة في عام 1993 مقابل خمسمائة ألف امرأة في عام 1968 .[6]
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما نشرته جمعية الطفولة الفرنسية في تقريرها لعام 1989 من أن حوالي 45 ألف طفل فرنسي يتعرضون لاعتداءات وحشية تؤدي في أحيان كثيرة إلى الموت ، وأن 57% من الاعتداءات تقع على أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وتسع سنوات ، غالبيتهم من الإناث ، وأشار التقرير إلى أن أولياء الأمور هم الفاعلون الأصليون في 75 % من هذه الاعتداءات [7].
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما قدمته دراسة أعدها مجلس من رؤساء المنظمات الحية والتجارية في أمريكا أن مئات الألوف من المراهقين من الجنسين في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من تفشي عادة تعاطي المخدرات ، وأمرض تناسلية ومشاكل عاطفية ، وحمل غير مرغوب به عند الإناث أدت بالكثير منهم إلى الرسوب في الدراسة والانتحار . وأفادت بأن الإحصاءات تؤكد أن حوالي مليون مراهقة أمريكية أي ما يعادل واحدة إلى عشرة مراهقات في المجتمع الأمريكي يتورطن بحمل غير مرغوب فيه ، كل عام ، كما أن 2.5 مليون من المراهقين والمراهقات يصابون بأمراض تناسلية خطيرة نتيجة تفشي الإباحية ، وأضافت بأن معدل الانتحار بين فئة هذا الجيل تضاعف منذ عام 1968 وأن 10% من الذكور المراهقين و 20 % من المراهقات يحاولون الانتحار كوسيلة للتخلص من مشاكلهم الصحية والعاطفية والاجتماعية .
وأي صدق أو فضيلة في دلالة الدراسة التي ذكرت  أن العنف أصبح جزءا لايتجزأ من الحياة اليومية للكثير من المراهقين الأمريكيين ،و أن 135 طالبا وطالبة يحضرون أسلحة معهم إلى المدرسة بصفة يومية[8].
 وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما ذكرته دراسة نشرتها جريدة الشعب المصرية   من أنه قد أصبحت المسيرات التي ينظمها الشواذ بنوعيهما من أحل الحصول على مزيد من الحقوق الاجتماعية من التقاليد المتبعة في باريس منذ عام 1980 ، وقد تم الاحتفال في عام 1995 بالحركة المسماة " مفخرة الشواذ ‍" في خمس مدن كبرى قامت بالإعداد لها مائة وخمس وعشرون منظمة من منظمات الشواذ وجمعياتهم ، وتفاوت حجم المظاهرات من بضع مئات في مرسيليا ونانت ليصل عددهم عددهم إلى عشرين ألفا في باريس ، وذلك بخلاف مدينتي تولوز و مونبلييه ، أما في الولايات المتحدة فيرجع تاريخ هذه الاحتفالات إلى عام 1969 حينما قامت إحدى دوريات البوليس بمداهمة حانة " ستونوول " في حملة تفتيشية إلا أن الشواذ في ذلك المساء قد رفضوا الإذعان لهجمة رجال البوليس ، وقاوموهم بشدة ليتحول الأمر إلى مظاهرة واعتصام امتد لمدة ثلاثة أيام .. وكان ذلك بمنزلة مولد الحركة المسماة " مفخرة الشواذ " وإعلان فرض ظهور المنحرفين من الأقبية والحنايا المستترة لينبثقوا في وضح النهار !! وسرعان ما امتدت هذه الحركة هذه الحركة - كما تقول الدكتورة زينب عبد العزيز في دراسة نشرتها جريدة الشعب - إلى مختلف العواصم الأوربية في برلين وبوتسدام وبرشلونة ومدريد وأيدنبرج ولندن وكوبنهاجن وستوكهولم وبوينس ايرس ، وجوهانسبورج ن ومن المخزي - كما تقول الدكتورة زينب - أن نطالع ماورد بمجلة " نوفيل أوسرفاتير " الصادرة في 22 يونيو 1995بالتفصيل الممل وعلى مدى تسع صفحات ماوصل إليه هؤلاء المنحرفون من سلطان في البلاد الأمريكية بحيث أصبحوا يكونون مركز ضغط لايستهان به بعد أن أصبخت لهم جماعاتهم العلنية في المدن الكبرى ، بل وأصبحت لهم أحياء باسرها مثلما في مدينة سان فرانسسكو[9] !
وأي صدق أو فضيلة في دلالة ما جاء في تقرير أعدته نائبة أوربية عن بعض الجهات بالوقوف وراء تصاعد ظاهرة المتاجرة بالرقيق في بلدان الاتحاد الأوربي ، وذكر التقرير أن حجم هذه التجارة وصل إلى 500 ألف فتاة وامرأة يجلب معظمهن من دول الاتحاد السوفيتي السابق . ورفعت النائبة عن حزب العمال البريطاني سوزان واديكست إلى البرلمان الأوربي تقريرا عن ذلك يبين تصاعد حجم تجارة الرقيق خلال سنة واحدة فقط بمقدار الضعف تقريبا علما بأن الحجم الفعلي لهذه الممارسة لايزال خفيا [10].
وعلى مستوى المذابح الكبرى أي صدق أو فضيلة في دلالة ما اعترف به الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتاريخ 13 \ 4 \ 1990 بمسئوليته عن مذبحة كانتين التي راح ضحيتها 15 ألف ضابط ومواطن بولندي ، والتي ارتكبتها قوات البوليس السري السوفيتية في عام 1940 في منطقة كانتين بغرب الاتحاد السوفيتي [11]
وفي

المزيد


مبنى الإسلام وخطرالدعاة الجدد 5\5

أكتوبر 10th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
… دعوة إلى  الحقيقة البنائية للإسلام
النية … وواجب الدعاة )
5\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
ذلك هو مبنى الإسلام ، أركانا و بنيانا وبعدا غيبيا .يجمعها قوله تعالى من جهة النجاة (وَالْعَصْرِ 1إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي  خُسْرٍ 2إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3) سورة العصر
ومن جهة الثواب نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ 8) فصلت   ، و نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ 30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31 نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ 32 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33 وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت
إن العمل في المبنى الإسلامي بكماله وشموله لا قيمة له بغير نية التوجه به إلى الله مصحوبا بالإخلاص والتوبة واجتناب الكبائر وحقوق العباد ، وعدم الإصرار على الصغائر . وهذه هي روح المبنى وهذا صلب القضية والانحراف عنها يهدد ظاهرة التدين جملة وتفصيلا ، وعبء تصحيحيها يرجع إلى الدعاة والمفتين
يقول صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري في صحيحه
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
نعم ولكن بالنية والإخلاص ، فإذا لم تكن نية ولم يكن إخلاص فلا ثمرة كالمطلوب من الصلاة ، ولا ثمرة للأركان ولا ثمرة للنوافل ولا ثمرة لعمرة ولا لتهجد ولا لتراويح
ولا ثمرة لممارسة الذكر مع نسيان الذكر ، لا ثمرة للذكر دون استحضار الذكر ، لا ثمرة للذكر مع الذهول عن الذكر ، مع الذهول عن المناجاة ، ولا مناجاة مع الذهول عن المناجاة .
اللهم إلا أن تكون الثمرة في مجاهدة النفس ومواصلة المجاهدة ، وهي كذلك لا ثمرة لها إلا بالتوجه إلى الله وطلب العون منه
إن مشكلة الدعاة والمفتين المودرنيزم أنهم :
ا - سايروا الإعلام العلماني في بعض توجهاته التي ظاهرها التيسير ، وباطنها الهدم والتحقير
ب - وأنهم ، غفلوا عن تمدد المرجئة  في الصخب السياسي الذي " اختار" التشنيع على تمدد الشيعة والوهابية إلخ
ج – أنهم فتحوا الباب على مصراعيه للثواب على بعض القربات مع الإغضاء عما يصاحبها عادة من ارتكاب المعاصي والموبقات ، وتساهلوا في الترغيب في الثواب :  بغير تنبيه صارم على جوهرية النية والاستحضار وحقوق العباد والتوبة واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر .
إن السؤال الذي يجب أن نقف أمامه بعناية شديدة هو هل القربات تلغى المعصية ؟ أم المعصية تلغى القربة ؟ وماهو العنصر المرجح ؟  
هنا حجر الزاوية وهنا مربط الفرس إن صح التعبير .
للأسف توجد في الميدان ميدان القربات والمعاصي ، معادلة شيطانية
فلنفعل ما تيسر من المعاصي ولنفعل ما تيسر من القربات وهذه تمحو تلك ، هذه هي المعادلة الشيطانية .
الجواب هو ما أغفله كثير من الدعاة والمفتين المودرنيزم - القريبين من المرتكبين بخاصة - من الشروط السالفة من : النية ومن التوبة النصوح  وهي لا تكون إلا بالإقلاع والندم والعزم والمبادرة إلى الله مع اجتناب الكبائر ورد المظالم .
الاستحضار والنية في ذلك كله في المبنى كله : في الأركان ، والبناء الفوقي المقصود من الأركان -في ( إني جاعل في الأرض خليفة ) - ،  والروح السارية في البنية الشاملة للإسلام .
 
النية خالصة لله تعالى : ذلك أنه كما يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم
بغير النية لله يكون الإنسان هو ( التارك المتروك ) ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى   48 ) طه  تلك هي الكارثة .( فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 6 ) التغابن
 
ولا يقف أثر غياب النية لله عند إحباط العمل ولكن يتعداه إلى استحقاق العقوبة ففي رواية لأحمد يقول صلى الله عليه وسلم ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم تلهب فيه النار . ) فهذه هي السيئة وقد ألغت الحسنة
يقول الفضيل بن عياض ( العمل من أجل الناس رياء وترك العمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما )
وحل المشكلة في العمل المشوب بالرياء ، هو : بذل الجهد في تعظيم الباعث إلى الله
نعم قد يخالط النية حظ من حظوظ الدنيا لكن لابد من الإياب ، لابد من التوبة ، لابد من المجاهدة في التطهير .
وكما يقول الإمام الغزالي : لا يصح أن يكون هذا الميزان بين النية والعمل ( مؤديا للحرج في الدين أو مدخلا لليأس على المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب لا ينفك منها الإنسان إلا نادرا ) .
لابد من المجاهدة مع طلب العون
( ومع ذلك فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الرياء … أو عند ضعف الإخلاص فإن ذلك منتهى بغية الشيطان . إذ المقصود ألا يفوت الإخلاص فإذا ترك العمل فقد ضيع الإخلاص والعمل معا )
وكما يقول أبو سعيد الخراز : ( الإخلاص لا يقطع المعاملة فواظب على العمل واجتهد في تحصيل الإخلاص) 
والمشكلة الكبرى في أن المعاصي عند تراكمها على مستوى الأمة  تصبح هى العدو الكبير ، أنظر الى وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جند المسلمين
(…إنى آمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، فلولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ،فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة .)
 
لا فعل معتبر شرعا بغير ابتعاث النية لله ، ونية الفعل لا تتحقق بغير الإخلاص والتوبة بأركانها : الإقلاع عن الذنوب ، الندم على ما وقع منه ، العزم على عدم العودة إليه ، رجاء القبول من الله   .
وهو سهل ميسور بتوفيق الله وعونه لمن يسلم وجهه إليه راضيا بقضائه فيه
 
إن الأمة وإن قامت ببعض أركان الإسلام فإنها أسقطت البناء الفوقي المقصود في ( إني جاعل في الأرض خليفة )   ، ثم أسقطت روح البناء ، وبتوصية أو غفلة من بعض الدعاة والمفتين.
هذه هي القضية ومن هنا يأتي الخطر الذي يهدد ظاهرة التدين في الصميم
من ذلك قول أحدهم : إن للأم وهي تلد لها بكل طلقة مغفرة لذنوبها ، نعم … هكذا ….. طلقة حاف ، والفرق هائل بين أم تعاني الطلقة ولا صلة بينها في هذه المعاناة وبين الخالق ..تعاني مع ألم وسخط وتبرم ولا يوجد في وعيها أنها أداة في يد الله الخالق المنعم
هنا يبدأ الانحراف وهنا يكرس الداعي الانحراف
الفرق هو بين تلك الأم وبين أم تلد وتمارس الألم وتعاني طلقة الولادة مع توجه إلى الله ، تتوجه إليه تدعوه بالرضا تدعوه بالاسترحام تدعوه بالامتثال .
هذا هو الفرق بين أن يغفر لها أولا يغفر ،  ومهمة الداعية وهو يسوق الرجاء في المغفرة عليه أن يركز على النية ، أن يركز على نية التوجه إلى الله والتوبة والرجوع ورجاء القبول . هذا هو الفرق . وهذا الفرق هو الذي يصحح المسار كله
 
بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم يتعامل مع الدعوة كأنه يقف على باب سوق للتخفيضات  ، حسنا لكن كيف نأخذ من السوق  دون القصد إليه : أن تذهب إليه
التوجه .. الحركة نحوه تعالى بشروطها في الإخلاص والتوبة
 
انحراف في ملابس النساء والرجال – حتى بين كثير ممن يوصفون تجاوزا بالمتدينين !! - ما بين البيكيني والبنطلون الفاضح المقبوح وكأنه يدعوك إلى أن تتأمل في ثنايا العورة !! ، وهي مودات تتبدل كلما تبدل مزاج الفرنجة وكلما صبت علينا من أوساخها
.. فتاة تذهب لعيادة الطبيب في بعض مدن الساحل الشمالي وهي تلبس البيكيني وفي جلسة الكشف تتحدث تليفونيا لتتبرع بمبلغ كبير لبعض مؤسسات رعاية الفقراء
نعم هكذا
ليست المشكلة في أنها لا تعرف الحكم الشرعي لكن انحرافها جاء من دعوة تنتشر من بعض هذه الأوكازيونات
وهي تمثل سلوكا عاما في بعض موائد الرحمن أوبعض إعلانات تقديم التبرعات لبعض المؤسسات
ومصدر الخطر أنهم يسقطون معنى الطاعة وشرطها النية والتوجه إلى الله بالتوبة والندم والإقلاع عن الذنب ورجاء القبول  
إن الأمة أسقطت المبنى الفوقي المقصود من إقامة الأركان - في ( إني جاعل في الأرض خليفة )- ،  ثم وفي قطاع كبير منها أسقطت روح البناء وبتوصية أو غفلة من بعض أشهر الدعاة والمفتين
وروح البناء هي في : النية ، التوجه ، التوبة من المعاصي .
إن الأمر لا يقتصر على امرأة تخرج عارية أو راقصة  تقيم موائد الرحمن أو سياسي ينصب " مولدا " للحزب . أو موظف يتقاضى رشوة ، ولكنه ينطبق على كل المنهيات والموبقات التي يرتكبها من يزعمون أن لهم بقية صلة بالإسلام ، ابتداء من اغتصاب المال والشرف ..
إلى التحرش الجنسى وهو تحرش يبدر من كلا الجنسين : من أحدهما بالوقاحة ومن ثانيهما بالتعري ،.. ، إلى حق الصحبة !! ، إلى حق الحب ، إلى حق الخلوة !! إلى خطيئة المعاشرة ، إلى الزواج السري .. إلى ارتكاب الزنا ، بمباركة من كهنة الفن !!
إلى أكل الربا وأموال الناس بالباطل ، و التبذير ، والرشوة ، وسائر عمليات الإدارة بالفساد
إلى التزوير ، تزوير الانتخابات وتزوير الامتحانات والوظائف والشهادات والقرارات الإدارية وتزوير القضاء …. .
وما يجرى في حفلات التعارف والزار والموالد ، والخيم ، والسهرات الرمضانية ، والمسلسلات ، والاختلاط الجنسي  بغير ضوابطه الشرعية .
واختراق القوانين، قوانين البناء والمرور وقوانين التجارة وقوانين البنوك … الخ 
وبعض أصحاب هذه الموبقات من سياسيين وراقصات ولصوص وتجار مخدرات: إنهم يعملون ذلك كله أو بعضه في جو المرجئة العائدة من مزبلة الفرق ، وتحت فهم خاطئ كرسه بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم لقاعدة شرعية في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114) بغير شروطها
جاء في تفسير الجلالين في السيئات أنها " الذنوب الصغائر نزلت فيمن قبَّل أجنبية فأخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أَلِيَ هذا ؟ فقال : " لجميع أمتي كلهم " رواه الشيخان "
وفي رواية ( الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، و الجمعة إلى الجمعة ، و زيادة ثلاثة أيام )الراوي: أنس بن مالك و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع خلاصة الدرجة: صحيح
وفي رواية (ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا ، إلا فتحت له أبواب السماء ، حتى تفضي إلى العرش ، مااجتنبتالكبائر) الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة الدرجة: حسن
وفي رواية (الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان : مكفرات ما بينهن ؛ إذا اجتنبت الكبائر )الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - خلاصة الدرجة: إسناده على شرط مسلم
إن الذين يمزجون عمدا بين الطاعة والمعصية كمنهج حياة لابد أنهم سمعوا أو سمع أحدهم – مثلا أحاديث في المغفرة منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم بدون شروطها بدون : ( إيمانا واحتسابا )
من مثل قوله صلى الله عليه وسلم : روي: جابر بن عبدالله الأنصاري كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذكر الحديث إلى أن قال فيه : ( ثم قال – يعني النبي صلى الله عليه وسلم _ ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقةتطفئالخطيئة كما يطفئ الماء النار ) الراوي: معاذ بن جبل المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
·         وجاء في صحيح مسلم : حدثنا أبو الطاهر وهو ابن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) المحدث: الهيتمي المكي - المصدر: الزواجر - خلاصة الدرجة: رواته محتج

المزيد


قبل أن تتبخر ظاهرة التدين في المرجئة العصرية 4\5

أكتوبر 10th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
… دعوة إلى  الحقيقة البنائية للإسلام
انبعاث ميراث المرجئة )
 
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
بسم الله الرحمن الرحيم
 
4\5)
مصدر الخطر الرابع يتمثل في ميراث المرجئة - - فرقة المرجئة التي تمطت متثائبة داخل المجتمع المصري في غفلة الانشغال بما يسمى مقاومة الشيعة والوهابية ، وفي خضم العمل على ترسيخ العلمانية ، ، وبخاصة في أوساط الفنانين وبعض العلمانيين وبعض المثقفين الحداثيين ، حيث تنمو كل منها على عفن الآخر تحت قاعدتين أساسيتين من قواعد فرقة المرجئة : إرجاء الحكم بالإيمان والكفر ، وقاعدة : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
وسوف نحاول الكشف عن هذا الامتداد القابع وراء ما يسمى تمدد الشيعة تارة ، أو خروج المحكمة تارة ، أو تمدد الوهابية تارة أو تمدد القاعدة تارة أو خطر المحظورة تارات …
يتحدثون عن أمراض صاحبت ظاهرة التدين كما تصحب الحشائش السامة نبات الحنطة في أرض موبوءة سلفا ، وقد كان من واجب المراقب كما هو واجب الزارع المستفيد أن يتعامل مع هذه الحشائش بهدف تخليص الحنطة منها قبل أن يتمكن أعداء الحقل برمته أن يتحدثوا عنها لاقتلاع الحقل بأكمله
ونشير أولا : إلى بعض هذه الحشائش مما كتبه بعض هؤلاء
في هذا الاتجاه كتب عمرو الشوبكيبتاريخ  ١٧/ ٩/  ٢٠٠٩بجريدة المصري اليوم تحت عنوان " التدين المغشوش " حيث زعم أنه ( من الصعب أن نجد شعباً آخر فى العالم استوفى كل مظاهر التدين " الشكلي " مثلما فعل الشعب المصري فى العقود الثلاثة الأخيرة، ) ثم يحمل مظاهر هذا التدين وزر ما يصحبها (!!) من انحدار أخلاقي لم تعرفه مصر من قبل (، فلأول مرة في تاريخ مصر «أو في أي دولة في العالم» يبث فيها في شهر واحد ما يقرب من ٦٠ مسلسلاً يستحيل على أى مشاهد إذا بقى أمام التليفزيون ٢٤ ساعة دون نوم أو عمل أن يشاهد ربعها.) ويزعم أن جمهور المسلسلات ومتابعي البرامج الحوارية الهابطة، هم جمهور المساجد (!!) ،  ثم يحمل هؤلاء مسئولية ما يجري في الواقع من الانحدار الأخلاقي  ( حيث قل الإنتاج وزاد الفساد والكذب وجرائم القتل، وانتشر التحرش الجنسي، وملأت القمامة شوارع مصر «رغم أن النظافة من الإيمان» وانهار الأداء العام.) ثم يسخر من هذه المظاهر المغشوشة قائلا ( لا أتصور أن هناك مجتمعاً طبيعياً أو صحياً في العالم يعيش على الفتاوى الدينية، ويتنفس ثقافة الحلال والحرام مثل مصر، ومع ذلك يمارس فى واقعه اليومي عكس ما يسمعه أو ما يتمسك به من مظاهر وصور دينية ) ثم يقول :
، (، فمعظم الموظفين يتوقفون عن العمل ساعة صلاة الظهر، وفى الوقت نفسه، زادت الرشوة وأصبحت لغةَ التعامل الرسمي بين المواطن وموظف الحكومة، وقل الإنتاج وغابت الجودة وقيم الإبداع.) كما يحملهم مسئولية أن تمتلئ محافظة الجيزة بالقمامة لمدة ما يقرب من شهر، حيث ( لم يستفزهم المظهر ولا الرائحة ولا الأوبئة رغم أنهم يدعون أنهم متدينون،(!!)  فأى نوع هذا من التدين؟ وأي غش وانفصام في الشخصية أصاب مجتمعنا؟!)
ثم يقول : ( هذه هي تجليات ثقافة التدين الجديد، فكما في السياسة أنتج الحكم «الفكر الجديد»، ففي الدين أنتج أيضاً التدين الشكلي ، والمغشوش لمجتمع يسير بخطى ثابتة نحو الغيبوبة الكاملة.) ثم يربط مرة أخرى بين المسلسلات والدعاة الجدد قائلا ( ألا يدفعنا هذا المشهد إلى التفكير بأن هناك على الأقل خللاً وتناقضاً بين كل هذه الظواهر؟ ومتى نستطيع أن نخرج من أسر تحالف المسلسلات والدعاة الجدد، …….
إننا نعيش بلا أدنى شك عصر التدين المغشوش الذي تاجر به البعض، وغيب عقل البعض الآخر، وأراح البعض الثالث «بالنضال السياسي» غير المكلف عن طريق الدعاء والصلاة، ) amr.elshobaki@gmail.com
هكذا وبحرفية الكاتب القدير تصبح بؤرة الضوء الساخط في المقال مسلطة على الدعاء والصلاة !!
وفي الاتجاه نفسه تحت عنوان هل المصريون متدينون فعلاً..؟! كتب علاء الأسواني بالشروق بتاريخ 1\9\2009 يشكو قائلا (على مدى سنوات، عملت طبيبا للأسنان فى هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، … دعاني لأداء صلاة الظهر جماعة، فاعتذرت حتى أنتهي من عملي ثم أؤدي الصلاة… ودخلنا في مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.)
 
ثم يقول ( اكتشفت بعد ذلك أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام. بل إن الدكتور الذي ألح في دعوتى للصلاة، تبين فيما بعد أنه يتلاعب فى الفواتير ويبيع أدوية لحسابه.. إن ما حدث فى تلك الهيئة يحدث الآن في مصر كلها… مظاهر التدين تنتشر في كل مكان، لدرجة جعلت معهد جالوب الأمريكي، في دراسة حديثة له، يعتبر المصريين أكثر الشعوب تدينا على وجه الأرض.. وفى نفس الوقت ، فإن مصر تحتل مركزا متقدما فى الفساد والرشوة والتحرش الجنسي والغش والنصب والتزوير..)
ثم يتساءل : هل تحول ملايين المصريين إلى نماذج من تارتوف في المسرحية التي كتبها الكاتب الفرنسى الكبير موليير والتي رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف.؟.

وبعد أن يصرح بأنه يعتقد أن المشكلة في مصر أعمق من ذلك.. فالمصريون متدينون فعلا عن إيمان صادق.. لكن كثيرا منهم يمارسون انحرافات بغير أن يؤلمهم ضميرهم الديني . (فإن مئات الشبان الذين يتحرشون بالسيدات فى الشوارع صباح يوم العيد، قد صاموا وصلوا في رمضان.. ضباط الشرطة الذين يعذبون الأبرياء، الأطباء والممرضات الذين يسيئون معاملة المرضى الفقراء في المستشفيات العامة، والموظفون الذين يزورون بأيديهم نتائج الانتخابات لصالح الحكومة، والطلبة الذين يمارسون الغش الجماعي، معظم هؤلاء متدينون وحريصون على أداء الفرائض.. إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان. )
ثم يشخص المرض فيقول ( ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك.. انفصال التدين عن الأخلاق.. وهذا المرض له أسباب متعددة: أولها النظام الاستبدادي الذي يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية. بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا. سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة في الدين تماما مثل الأخلاق.. الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية: الحق والعدل والحرية.. وكل ما عدا ذلك أقل أهمية…) هكذا ربما لأن هذه الشعارات هي التي رفعتها ثورات علمانية
 ثم يقدم رواية غير ثابتة حديثيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلص منها أن القيمة الأساسية في الإسلام هي العمل ( فالذي يعمل وينفق عل

المزيد


المبنى الإسلامي بين الإنذار والتبشير

أكتوبر 10th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
البعد الغيبي في مبنى الإسلام
3\ب\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
3\ب\5
 
وتزداد فلسفة الإنذار والوعد والوعيد  بيانا بكشف علاقة الإنذار والتبشير
ولعله مما لاشك فيه أن وقوع الضرر أو الإنذار به أكثر فاعلية في الرجوع إلى الله من منطق التبشير
لا ننكر فاعلية التبشير ولكن قد يرى بعض المكذبين أن يقولوا : إليكم عنا بجنتكم هذه لا نريدها تركناها لكم تسعدوا بها … لكن أنى أن يقولوا : إليكم عنا بناركم ؟ وهي تقع على رءوسهم أرادوا أم لم يريدوا ؟ يقول تعالى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ 88) يونس
لم تكن دعوة موسى عليه السلام هذه نتيجة شماتة أو تعبيرا عن حقد وإنما كانت إدراكا لطبيعة الإنسان في تردده بين الحق والباطل والعوامل التي تؤثر على حركته بينهما ، ولذا فإن الله استجاب لدعوة موسى عليه السلام في قوله تعالى (  قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ 89 )
ومن هنا كان وقوع الضرر أكثر فاعلية في الرجوع إلى الله من وقوع الخير (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 12)  يونس
والتعبير بالمسرفين هنا يظهر كيف أن هؤلاء يهدرون فاعلية الخير الذي يحصلون عليه ويذهبون به بددا
ويقول تعالى (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ 21) يونس
قل " الله أسرع مكرا " : يعني أن مكرهم ينقلب عليهم مباشرة لأنهم إنما يؤذون أنفسهم بهذا المكر
فرجوع مكرهم إلى نحورهم شيء طبيعي والأشياء إنما تندرج في طبيعتها وتقع على الوجه الطبيعي بفعل صاحب السنن الكونية وواضعها بإرادته المطلقة 
ويقول تعالى في بيان فاعلية الضر ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 22 فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
وهنا يأتي مرة أخرى معنى قوله تعالى قل الله أسرع مكرا فيفسره بتكملة الآية في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 23  ) يونس
وفي هذا المعنى أن خطر النار أقوى تأثيرا من ثواب الجنة وفي هذا يقول العلاء بن زياد : ( كان إخوان مطرف عنده ، فخاضوا في ذكر الجنة والنار
فقال مطرف : لا أدري ما تقولون ، حال ذكر النار بيني وبين الجنة اهـ ) 
وقال عبد الله بن أبي الهذيل : لقد شغلت النار من يقل عن ذكر الجنة ) اهـ
وفي الحلية لأبي نعيم أن على بن الفضيل صلى خلف إمام قرأ في صلاته سورة الرحمن فلما سلم قيل لعلي : أما سمعت ما قرأ الإمام " حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ 72
فقال شغلني عنها يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ 35) الرحمن راجع التخويف من النار لابن رجب
ومن هنا نجد استيلاء هاجس الخوف من النار على بناة الإسلام ونجد تراثنا – من عصر البناء قد امتلأ – بهذا الخوف
في رواية لأبي داود بسنده ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كيف تقول في الصلاة قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن ) الراوي: بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 792خلاصة الدرجة: صحيح
وفي الصحيحين جاء قوله صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلايرى إلا ما قدم من عمله ، وينظر أشأم منه فلايرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلايرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) .
الراوي: عدي بن حاتم الطائي المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح –
 
وفي رواية لعبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب فقال : لا تنسوا العظيمتين : الجنة والنار ، ثم بكى حتى جرى أو بل دموعه جانبي لحيته ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعدات ولحثيتم على رءوسكم التراب الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث:المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
وفي رواية لمسلم بسنده عن أنس ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم . فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه ، فقال " ( أيها الناس ! إني إمامكم . فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود . ولا بالقيام ولا بالانصراف . فإني أراكم أمامي ومن خلفي " ثم قال " والذي نفس محمد بيده ! لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " قالوا : وما رأيت يا رسول الله ؟ قال " رأيت الجنة والنار )" . الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - خلاصة الدرجة: صحيح
وفي رواية لعدي بن حاتم الطائي أنه قال صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ، ليس بين الله وبينه ترجمان ، ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه ، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار ، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة .) قال الأعمش : حدثني عمرو ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار . ثم أعرض وأشاح ، ثم قال : اتقوا النار . ثم أعرض وأشاح ثلاثا ، حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) الراوي: عدي بن حاتم الطائي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
 
وفي رواية لأبي هريرة رضي الله عنه ( أن الناس قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة بدر ، ليس دونه حجاب . قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب . قالوا : لا ، قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبع ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون أنت ربنا ، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، ) . الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري
 
ولقد امتلأ تراثنا – من عصر البناء – بالخوف من النار ( يقول الحسن : كان عمر رضي الله عنه ربما يوقد النار ثم يدني يديه منها ثم يقول يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر ) المصدر التخويف من النار لابن رجب ص43
وكان عمر رضي الله عنه يقول : لو نادى مناد من السماء : أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلا واحدا لخفت ن أكون أنا هو ) خرجه أبو نعيم المصدر التخويف من النار لابن رجب
وخرج الإمام أحمد بسنده عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : ( لو أني بين الجنة والنار ولا أدري على أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتها أصير ) التخويف لابن رجب 28
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن سفيان قال : كان عمر بن عبد العزيز ساكتا وأصحابه يتحدثون فقالوا : مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين ؟ قال :كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها وفي أهل النار كيف يصطرخون فبها . ثم بكى ) التخويف لابن رجب ص 53
قال ابن أبي ذئب : حدثني من شهد عمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين وقرأ عند (إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا 12 وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا 13 لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا 14) الفرقان فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجه فقام من مجلسه ودخل بيته وتفرق الناس
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء من حديث جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد وهو يبكي : يا أبا الحسن كم بلغك أن ولي الله يحبس على الصراط ؟ قال : كقدر رجل في صلاة مكتوبة أتم ركوعها وسجودها قال فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله قال : نعم )
وكان هرم بن حيان يخرج في بعض الليالي ينادي باعلى صوته : ( عجبت من الجنة كيف نام طالبها وعجبت من النار كيف نام هاربها ثم يقول : " أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ 97 أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ 98 أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ 99 " الأعراف
ومن تراثنا في عصر البناء - ما خرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد - أنه قال أبوالجوزاء : ( لو وليت من أمر الناس شيئا لاتخذت منارا على الطريق وأقمت عليها رجلا ينادي في الناس : النار النار )
وخرج ابنه في هذا الكتاب أيضا بإسناده عن مالك بن دينار قال : ( لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة : النار النار ثم قال : لو وجدت أعوانا لفرقتهم في منار الدنيا : النار النار ) المصدر التخويف من النار لابن رجب
ولو أنصف الإعلام الحديث في دولة إسلامية لفعل مثل ذلك بتقنية حديثة !
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر قال : قلت ليزيد بن مرثد : مالي أرى عينك لا تجف قال : وما مسألتك عنه ؟ قلت عسى الله أن ينفعني به قال : يا أخي : إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار والله لو لم يوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا ألا تجف لي عين ) التخويف لابن رجب ص36
 
 
ومع ذلك وبعد التسليم فإنه لابد في حركة المسلم نحو ربه من التفاعل بين الخوف من سخطه تعالى والرجاء في مرضاته من ناحية أخرى
وإذا ألح سائل عن الخوف والرجاء أيهما أفضل قلنا كما قال الإمام الغزالي : (فضلهم بحسب الداء الموجود
فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به –- فالخوف أفضل أما إن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله فالرجاء أفضل)
فقد روي عن الحسن البصري وقد رأى كثيرا من المفرطين في الطاعات المجترئين على فعل المعاصي والسيئات يزعمون ثقتهمبرحمة الله وعفوه، … أنه قال: ( إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنياولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله ،وكذبوا فلو أحسنوا الظن لأحسنواالعمل ) .
ثم يقول الإمام الغزالي منذ أكثر من عشرة قرون : ( إن الخلق الموجودة في هذا الزمان – هكذا– كلهم الأصلح لهم الخوف بشرط ألا يخرجهم إلى اليأس وترك العمل وقطع الطمع فيكون ذلك داعيا إلى التكاسل عن العمل وداعيا إلى الانهماك في المعاصي فإن ذلك قنوط وليس بخوف ، إنما الخوف هو الذي يحث على العمل ويكدر الشهوات وبزعج القلب ويدعو إلى التجافي عن دار الغرور
فهذا هو الخوف المحمود دون حديث النفس الذي لا يؤثر في الكف والحث ودون اليأس الموجب للقنوط ) إحياء إهـ 
وفي هذا التفاعل بين الخوف والرجاء قال ابن المبارك ( أنبأني عمر بن عبد الرحمن ابن مهدي : سمعت وهب بن منبه يقول : قال حكيم من الحكماء :
إني لأستحيي من الله تعالى أن أعبده رجاء الجنة فأكون كالأجير السوء : إن أعطي عمل وإن لم يعط لم يعمل
وإني لأستحيي من الله أن أعبده مخافة النار فأكون كعبد السوء إن رهب عمل وإن لم يرهب لم يعمل
وإنه يستخرج حبه مني مالا يستخرجه مني غيره ) خرجه أبو نعيم بهذا اللفظ – المصدر التخويف لابن رجب ص 30
وكان بعض السلف يقول : من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ [ فرقة تقول بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة

المزيد


البعد الغيبي في المبنى الإسلامي3\1\5

أكتوبر 10th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

البعد الغيبي في مبنى الإسلام
….. قبل أن تتبخر ظاهرة التدين
 
3\1\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com
 
بعد الكلام عن الأركان والمبنى نذكر في هذا الجزء البعد الغيبي للمبنى باعتباره الحاضر الساري فيهما ونخص أمرين بالكلام التفصيلي عن : دور الوعد والوعيد  ، ودور التحذير من الشيطان ، لما حدث من التقليل من شأنهما أو استبعادهما كلما كان الداعي أو المفتي أكثر حداثة وتطورا وتقدمية !! مما كان له أثر كبير في تعريض ظاهرة التدين للخطر كما بيناه في الجزء الأول
 
1-     في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمر قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب . شديد سواد الشعر . لا يرى عليه أثر السفر . ولا يعرفه منا أحد . حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فاسند ركبتيه إلى ركبتيه . ووضع كفيه على فخذيه . وقال : يا محمد ! أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتقيم الصلاة . وتؤتي الزكاة . وتصوم رمضان . وتحج البيت ، إن استطعت إليه سبيلا " قال : صدقت . قال فعجبنا له . يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليومالآخر . وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : " أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : " أن تلد الأمة ربتها . وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان " . قال ثم انطلق . فلبثت مليا . ثم قال لي : " يا عمر ! أتدري من السائل ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " . الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم –
هاهو المعلم يأتي من عالم الغيب
يأتي بغيبيات عن أركان الإسلام والإيمان والقدر والساعة والملائكة
2-     كما نلفت النظر إلى الحقائق الرئيسية في كيد الشيطان للإنسان والمعركة المفتوحة بينهما – مما يجب على حركة الدعوة أن تضعه في خطتها - كما وردت في قوله تعالى : ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 26 وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ 27 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ 29 فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30 إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32 قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 35 قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 37 إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 38 قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39 إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ 44 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 45 ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ 46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ 47 لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ 48 نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49 وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ 50 ) الحجر
 
هاهو المعلم يتكلم من عالم الغيب كذلك
يأتي بغيبيات عن أصل الخلقة الإنسانية وتناقضها مع إبليس وصراعها معه ومصير هذا الصراع ومصير المشاركين فيه
ثم إن البعد الغيبي هنا يندمج عمليا في حركة البناء من حيث :
ا - استحضار دور الآخرة و تأثير الجنة والنار
ب - استحضار عملية نزول آدم إلى الأرض والهدف منها وتتبع الشيطان له لإفساد الهدف من هذا النزول ونشر ديانة الشيطان بدلا من دين الله 
ويعنينا هنا أن الدعوة المعاصرة قد انكفأت عن هذا الدور ، بتحريض خفي مما يسمى الحداثة والعصرنة 
وهنا نخص في هذين الأمرين الكلام بالتفصيل: عن الوعد بالجنة والوعيد بالنار والتحذير من الشيطان: لما حدث من التقليل من شأنها في سياق الدعوة إن لم يكن استبعادها : كلما كان الداعي أكثر حداثة وتطورا ومن ثم كان أكثر ميلا إلى الحلول الدنيوية والمبشرة وحرصا على تجنب ما قد يلحقه من " ثقل الظل " – على الأقل - !! إذا تحدث إلى عصاة عصريين عن الوعد والوعيد والتحذير من الشيطان …!! عصاة ظاهرهم التدين ولكنهم أساءوا إلى التدين من حيث أرادوا أو لم يريدوا !!! مما كان له أثر كبير في تعريض ظاهرة التدين لسوء الاستغلال وسوء التوجيه وخطر التدمير
وهذا ما نخصص له هذا الجزء من هذا المقال
(أما دائرة الروح السارية في المبنى باعتباره مبنى دينيا : أعني روح النية والإخلاص والتوبة فنخصص له الجزء الخامس الأخير من هذا المقال )
 
دور الوعد والوعيد:
يأتي تأثير الوعد بالجنة في سياق التعويض عن المشقات والآلام التي يصبر عليها المؤمن لقاء الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر فيما قد يكون شاقا على النفس الأمارة ، دافعا لها إلى التضحية بالمنفعة الدنيوية العاجلة ، ، وعلى سبيل المثال أن يصبر المجاهد على الشهادة ، وأن يضحي الداخل في الإسلام بما قد يتعرض له من عقوبة أهله ،أو أن يصبر الداعية على ما قد يناله من اضطهاد ، أو أن تلتزم الزوجة بمفارقة زوجها الكتابي عندما تسلم دون أن يضطر المفتي إلى الاجتهاد بجواز استمرارها في عصمته بدعوى الاجتهاد والتسهيل وتغيير الأحكام بتغير الأحوال ،  فهناك الجنة وهي الأفضل والأبقى ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى 14 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى 15بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 16 وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى 17 ) الأعلى ،( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 45 ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ 46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ 47 لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ 48 نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49) الحجر ، ومن ثم لا يكون هناك ضرورة حقيقية لإباحة المحرم ، ومن هنا يتبين كيف خسرت الدعوة عندما أخرت الكلام عن الآخرة
 أما الوعيد بالنار فهو أقوى تأثيرا
قال أبو سليمان الداراني : أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل وكل قلب ليس فيه خوف من الله فهو قلب خرب
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن معسر عن عبد الأعلى : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الجنة والنار إلا قال الملائكة أغفلوا العظيمتين ) المصدر التخويف من النار لابن رجب
هكذا تتبين مركزية التخويف من النار في الدعوة إلى الإسلام وهي إنما تزداد بيانا بوضعها موضعها الصحيح ضمن إطار فلسفة الإنذار بشروطها العملية الأربعة
 
وهي شروط تتعلق بمصدر الإنذار: أن يكون هو المصدر الأكبر بإطلاق ( الله أكبر )  ، ثم بموضوع الإنذار : أن يكون هو الخطر الأكبر بإطلاق " النار " ، ثم بمورد الإنذار : أن يكون الإنذار الموجه إليه في حدود طاقته  مصداقا لقوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، ثم بحامل الإنذار : أن يكون هو النموذج في الاستجابة لهذا الإنذار ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )  
 وقد شرحنا هذه الشروط في كتابنا تجديد منهج البحث في العقيدة ، وكتابنا فلسفة الإنذار 
وهي شروط تعلن البراءة الكاملة من أوزار الفلسفة النظرية اليونانية ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1 وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ 2 الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ 3) الانشراح
وهي مبنية على فشل العقل النظري واستبعاده من كل ما هو عملي أو يترتب عليه عمل وفي هذا المجال يأتي الدين والعلم والحياة
إن أصحاب العقل النظري ( اليوناني ) هم الذين يعصبون أعينهم بغشاوات يشير إليها قوله تعالى( يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3 عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 4 تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ 6 لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7 إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ 8 وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ 9 وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 10 إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ 11 إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ 12) يس
أية أغلال وأية سدود وأية أوزار إن لم تكن هي الأنظار والتأويلات التي يشترط عليك النظريون خوضها من خلال ركام فلسفات سقراط وأفلاطون وأرسطو والفارابي وابن سينا وابن رشد والقاضي عبد الجبار والعلامة عضد الدين الإيجي التي خضعنا لغزوها - في دورة الغزو الثقافي الأول – وما نزال .
إن طبيعة العقل النظري وجدليته المفرغة وسجن الذاتية الذي هو واقع فيه –، و كما قدمه الإمام الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال ،في شبهة الحلم ، ومشكلة الحاكم على العقل ، وطبقا لـ " كانط " في نقد " العقل الخالص " وكما تتبعناه في علم الكلام والفلسفة الإسلامية ، والغربية ، وشرحناه في رسالة الدكتوراة وما ألحق بها - هي التي تعجزه عن التفرقة بين الحق والباطل
وفي طريق العقل النظري سارت اليونان وسارت الحضارة الهيلينية والرومانية
وإلى هذا الطريق انحرف ما يسمى الفلسفة الإسلامية التقليدية عند الفارابي وابن سينا وابن رشد وعلم الكلام : أنقضوا ظهورهم بالبحث في ماهية العقل ، وأول واجب على المكلف هل هو النظر أو الشك ، وفي العالم أقديم هو أم حادث ، وكيف حدث بغير تغير في الذات الإلهية ، وإبطال الدور والتسلسل ، وفي صفات الله أقديمة هي أم حادثة ، وعينَ الذات هي أم زائدة ، وإمكان المعجزة ودلالتها ؟ إلخ هذه الأوزار التي يخاطب القرآن فيها الإنسان من خلال حديثه للرسول عليه الصلاة والسلام ( ووضعنا عنك وزرك )
والحل مبدئيا هو في اللجوء إلى العقل العملي الذي هو ( قوة التصرف في الموضوعات وتمييز المصالح من المفاسد لانتظام أمر المعاش والمعاد ) كما عرفه بعض علماء الكلام معتزلة وأشاعرة
لا مجال أمام الإنسان خارج العقل العملي على أي مستوى من مستويات ممارسة الحياة في النظر و المعيشة والسياسة والعلم والدين والدنيا والآخرة
ونستعير هنا ما قاله المتنبي : 
: السيف اصدق أنباء من الكتب       في حده الحد بين الجد واللعب
وبنظرة إلى بعض تاريخ الأنبياء تأتي سيرة موسى عليه السلام مع فرعون بكاملها
إن المأساة في هذه القضية هي مأساة العقل النظري المسحور
في عجز فرعون عن التفرقة بين الحقيقة التي تمثلها الحية التي تسعى حقيقة وبين الزيف الذي تمثله الحية التي تسعى سحرا
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى ( َفلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ 77 قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ 78) يونس  
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ 79 فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ 80 فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ) يونس
وماذا يفرق بين الحق والسحر ؟ إنه الفعل النافذ : ( إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ 81 وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ 82 ف)يونس 
ثم بأتي قوله تعالى في سورة الشعراء (فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 45 فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 46 قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ 48) الشعراء
الفعل هو الحكم وليس غير الفعل قطعا لسلسة الشك أو الجدل
وهذا ما حققه موسى عليه السلام بعصاه عندما أطلقها الخالق حية تسعى 
والأمر هنا أشبه بما كان في حادث الطوفان ، على يد نوح عليه السلام ،وقصة هود وصالح عليهم السلام  ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ 25 أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ 26 ) ( قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 32 ) هود
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ  38  فسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ 39حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ 40)هود
 ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ 50يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 51وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ 52قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 53  ) (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ 58 ) 60 هود
( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61 قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 62 قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ 63 وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ 64 فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ 65 فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ 66 وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ 67 كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ 68) هود
رسالات كلها قدمت الإنذار قبل أن يأتيهم العذاب ، إنذار ليس أمامه من خيار غير حدين لا ثالث لهما : ليس أمامه من تصرف إلا التصديق أو التكذيب ، أما بلاهة اللاأدرية فليس لها مكان
وهو يأتي في تقديرنا في مستوى العقل العملي وهو مستوى أرقى من مستوى العقل النظري التائه في الدائرة اليونانية المفرغة ، لا كما تصور التطوريون من عكس

المزيد


المبنى الإسلامي وفريضة التميز الثقافي والجهاد2\2\5

أكتوبر 10th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

2\2\5
المبنى الإسلامي
وفريضة التميز الثقافي والجهاد
 
وإذا كان المراد بالفرض ما يثبت طلبه الجازم شرعا بدليل قطعي يثاب العبد على فعله ويعاقب على تركه ..
فالمراد بالثقافة القيم والعادات والتراث والعقائد التي تكون الهوية أو الشخصية للفرد أو المجتمع او الأمة ….
وهنا نجد فريضة التميز الثقافي مرتبطة ارتباطا وثيقا بخصوصية الأخلاق الإسلامية القائمة على مرجعية التسليم لله  كما بينا في الجزء الماضي
دلائل فرضية التميز الثقافي في :
في تغيير القبلة :
ذكر ابن كثير في تفسيره : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا ، وكان يرنو إلى قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء ، فأنزل الله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144   وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ 145 الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 146 الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 147 وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 148 وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 149 وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 150) البقرة
ولا نجد معنى لتغيير القبلة أظهر من إرادة التميز  
وفي قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 104البقرة ) فقد كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا، يعني: احفظنا وارقبنا،من المراعاة، وهي تعني بلغة اليهود كلمة سب
وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب ) رواه الستة
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) رواه الستة أيضا
وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما .) رواه أحمد .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس .) رواه الترمذى وأبو داود .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم .)رواه أبو داود عن شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم
واهتم الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس فقيل له :انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا , فلم يعجبه ذلك .فذكروا له شبور اليهود فلم يعجبه ذلك . فذكروا له الناقوس فقال هو من فعل النصارى . إلى أن أرى عبد الله بن زيد الأذان في منامه . ) رواه أبو داود وأصله في الصحيحين .
ولما جاء عمرو بن عنبسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمه الصلاة قال له : صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس , حتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرنى الشيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار . ثم قال : وصل العصر بعد الفيء , ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنى الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ) رواه مسلم .
وروى مسلم في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر .)
وروى أبو داود وابن ماجة والحاكم بسنده وصححه أنه قال صلى الله عليه وسلم ( لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون .)
ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه فيما رواه مسلم: كانت اليهود إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ 222 نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 223. ) البقرة
فقال صلى الله عليه وسلم أصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه .).
ومن العجيب أن أعداء البناء الإسلامي لا يشبعون من تسخيف هذه الظواهر ونحن نقول لهم  ما قاله نوح عليه السلام للكفار( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ 38 فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ 39 " ) هود
وهم يصفون مميزاتنا الثقافية بالقشرية والاختزالية .. والظلامية والشكلانية …. بينما هم يحتفلون أيما احتفال بما يستوردون من منتجات الثقافة الأوروبية ، يلبسون ملابسهم ، ويأكلون أكلاتهم، ويشربون شرابهم ، ويجلسون مجالسهم ، ويلعبون ألعابهم ، ويسمعون ألحانهم، ويتبادلون تحياتهم ، ويصففون شعورهم كتصفيفهم ، وهم عندما يستوردون ما يستوردون فهو عندهم قمة التحضر ،  والتمدن والتنوير ، ولو كان تي شيرت مكتوبا عليه بالحروف اللاتينية مالا يحمد معناه .. الخ وهم ينفذون وصية " نبيهم !! " العمياء : ( . أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب ) " (مستقبل الثقافة في مصر، ص 41) إنه طه حسين الساذج – إن أحسنا الظن - الذي يظن أنك عندما تسير سيرة الأوربيين تصبح شريكا لهم دون أن يفطن إلى أنه إنما يدعوك لأن تكون قردا !! !! ، أليس هذا مضحكا ؟
وهو طه حسين الذي يقول : ("للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة، ونحن مضطرون أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهود، والقرآن والتوراة من جهة أخرى")  !! (نقلاً عن: طه حسين : حياته وفكرة في ميزان الإسلام، للأستاذ أنور الجندي.) وهو هنا قد صدق حدسه في وصوله إلى أن كان مثلهم في تكذيبهم للقرآن  .
إنه إذا كان الجهاد يستهدف إنشاء الوجود فإن التميز الثقافي يستهدف المحافظة عليه ، فانظر رعاك الله مبلغ أهمية الفريضتين والصلة الحميمة بينهما
ونقول لإخواننا : حذار إنهم يأتوننا من بين أنقاض إبليس ومخلفات أوليائه : إن خطورة فقدان التميز الثقافي يعنى العيش مع الركام بعد تدمير الشخصية ، ومن ثم فقدان الهوية ، فقدان الوجود
فقدان الهوية هو فقدان أن نكون . وهذا هو ما أصبحنا بين أنيابه في حياتنا المعاصرة .
إن الخروج على هذه الفريضة يتحقق بإهدار هذه التعاليم النبوية في مجموعها كما هو حال المسلمين اليوم ولكن :
1-      باستثناء الضرورات أو الحاجات المعتبرة شرعا مثل حال المسلم في الاغتراب أو خضوعه لملابس فرضت عليه فرضا ولا فكاك له منها في حدود ما هو مقرر شرعا على سبيل التحديد في ستر العورة وحجاب المرأة .
2-      وما عمت به البلوى مثل " البدلة " منذ مائة عام مثلا ،  ولكن مع إمكان إجراء تعديلات عليها لو أنك تريد في حدود ما سبق مما هو مقرر شرعا على سبيل التحديد .
3-      أما الاقتباس من العلم والتكنولوجيا فهو خارج مصطلح الثقافة فضلا عن كونه إنجازا بشريا سبق أن ساهمنا في مرحلة هامة منه ، وفضلا عن كونه عنصرا هاما في فريضة التسلح ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ 60 ) الأنفال
وهى – أي فريضة التميز الثقافي - من شأنها أن تستقيم تلقائيا مع الوفاء في الدوائر الثلاث : ( الأركان - المبنى - والروح )
ونستأنف ذكر طائفة أخرى من الفرائض دون تفصيل :
 
وإذا كانت فريضة التميز الثقافي ثقيلة في بعض الأحيان وخصوصا لمن بعدت بهم الشقة عن أصولهم الإسلامية فإنها ممكنة فرديا أما الجهاد فيحتاج إلى تنظيم جماعي وإرادة قيادية
·         نذكر هنا من المبنى المهجور فريضة الجهاد بشيء من التفصيل لشدة هجرانها وخطرها ، يقول تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون )َ 35 المائدة
( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ 4) الصف
ويقول تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 9)التحريم
ويقول تعالى : ( انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 41 لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 42 عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ 43 لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ 44 إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ 45 وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)  46 التوبة
ويأتي الجهاد في الخريطة البنائية للإسلام في أعلاها كما جاء في حيث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفيء الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل ، قال : ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون } ثم قال : ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه : قلت : بلى يا رسول الله قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم ) الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الترمذي – المصدر: سنن الترمذي – الصفحة أو الرقم: 2616 خلاصة الدرجة: حسن صحيح
 
ألسنا وعلى جميع المستويات نطلب الجنة ؟
إن كان كل مسلم ليطلب الجنة فإنما يطلبها بمقتضى عقد بينه وبين مالكها ونص العقد قد جاء في قوله تعالى (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 111 التوبة )
ولذلك كان الشهداء مستحقين للانتقال من دار البلاء إلى دار النعيم مباشرة رغم تشكيك القاعدين ، كما جاء في قوله تعالى : ( الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 168 وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 170 يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ 171 ) آل عمران ، نعم وبغير انتظار للحساب لأنهم قدموا فاتورة الحساب كلها سلفا
وهم يطلبون الشهادة وما يليها من القربات  في ضوء قوله صلى الله عليه وسلم ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل : ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن
وأدلج تعني مشى من الدلجة وهي أول الليل يعني سار من أول الليل . والمراد شمر للطاعة . ثم انظر إلى قوله تعالى في وصف من استكمل وصف المجاهد في سبيل الله إذ يقول تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 112 التوبة 113) .
وجزاؤهم مبين في قوله تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 170 يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ 171 الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ 172. ) (آل عمران) .
قاتلوا في سبيل الله ابتداء من بدر إلى الكوفة والعراق وفارس واليرموك إلى دمشق وبيت المقدس ومصر  
من شمال أفريقيا إلى إسبانيا إلى جنوب فرنسا.
إلى تولوزوليونونهر اللوار . إلى بواتييه. إلى فينا
إلى رومانياوالصربوالبوسنة والهرسكوالمجر وألبانيا واليونان وجورجيا وكرواتيا وأجزاء شاسعه من روسيا (القوقاز) وأوكراني

المزيد


ظاهرة التدين وعلاقتها بمبنى الإسلام

أكتوبر 9th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

دعوة إلى خصوصية الأخلاق في مبنى الإسلام
قبل أن تتبخر ظاهرة التدين ..
 
 
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
2 \1 \5 
 
نرى – والله أعلم – أن المسلمين في ظاهرة التدين المعاصرة هم في أحسن الأحوال قد اشتغلوا بالأركان الخمسة – الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج -  وتركوا المبنى وإن اشتغلوا ببعض النوافل والمندوبات والتحسينات ومن ثم استهدفهم أعداء التدين
شاهت وجوه تستهدف استبعاد بعض الأركان ـ
وشاهت ثم شاهت وجوه تقتصر على الشهادتين وتستبعد ما عداهما
وشاهت ثم شاهت وجوه تقتصر من الشهادتين " على لا إله إلا الله " وتسكت عن شهادة " محمد رسول الله " إسهاما منهم في تأسيس ما يسمى " ديانة المشترك " وإن انخلعوا من الإسلام
وشاهت ثم شاهت وجوه تفسر التوحيد الإسلامي بالتوحيد الثلاثي أو تقبله أو تقترب منه وإن وقعوا في التناقض ضمن الديانة الجديدة " ديانة المشترك " !!
ولكنا نقول أيضا : بئـسما يمارسه الكثيرون من التهويم حول الأركان الخمسة وإهمال البناءعليها من القيم والفرائض
نعم إن الأركان الخمسة هي الأهم نسبيا كالأساس بالنسبة للقصر ، والشوارع بالنسبة للمدينة ، والجدول بالنسبة للشجرة ، والقلب بالنسبة للجسد ؟ لكن ماذا بعد ؟
وما ذا يعني إهمال القيم والفرائض مع الاشتغال بالنوافل والتحسينات ؟
تحسينات إيه إذا كان المبنى غير موجود .؟؟
 
ونقتصر هنا في الحديث عن بعض مفردات هذا المبنى الفوقي المقصود في قوله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة ) أو أهمها حيث نجدها في :
في مجموعة من القيم والفرائض والنوافل - فوق الأساس والأركان طبعا - محصنة بالبعد الغيبي ، متجملة بحسن الجزاء ، محمية بالنواهي والزواجر والعقوبات
ويميز الفقهاء بين الفريضة والركن من حيث ما بينهما من العموم والخصوص فكل ركن فريضة وليس كل فريضة ركنا :
ونجمل القول في القيم مع شيء من التفصيل في خصوصيتها القائمة على التسليم للخالق وهي من حيث هذه الخصوصية من حيث إنها لا تقبل الاندراج فيما يسمى ديانة المشترك وإن بدت في مفرداتها وما تدعو إليه من حسن الخلق أقرب ما تكون لذلك وهي من حيث هذه الخصوصية ايضا تنتقل بنا إلى فريضة التميز الثقافي
ثم نجمل القول في الفرائض والنوافل مع شيء من التفصيل في فريضة الجهاد
وقصدت فيما يأتي إلى بعض التوسع في الاستشهاد بآيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف - وإن رآه البعض إسهابا - كلما أمكن التوسع أو تيسر ’ للدلالة على لا مذهبية هذا الطرح من ناحية ، واستحالة القضاء على هذه القيم والفرائض ما حفظ الله الذكر الحكيم والقرآن الكريم من ناحية أخرى
&&&
·        نذكر من المبنى شبه المهجور في منظومة الأخلاق الإسلامية :
في البر بالوالدين – فريضة صلة الرحم – صلة الجار - الأمانة – الصدق – العفة – الحياء - – التراحم – التكافل – التعاون – الصبر – التواضع – الوفاء – النصيحة – حسن العشرة – حسن الخلق إلخ
وهي القيم الأخلاقية القائمة على الخصوصية والتي لا تظهر حقيقتها ما لم ترجع في أساسها إلى القيمة الإسلامية الكبرى في الصلة بالله  التي يقول فيها  رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) . رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه . وللترمذي مثله
وفي المقابل لذلك روى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : [ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ] وقال [ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ) .
يجيب هذا الحديث عن أسئلة لموضوعات عديدة : منها ما يتعلق بالقيم في الإسلام . بعبارة أخرى : ما هي الأمور أو الأشياء التي يصح أن نعطيها قيمة في حياتنا الإسلامية؟ وهذا السؤال هام بطبيعته ، وقد صار في حياتنا المعاصرة أشد أهمية ، لما أصاب هذه الحياة من تصدع للبناء القيمي .
هذا السؤال هام : لأن سلوك الناس في حياتهم أساسه ما يعتقدونه من أن هذا الشيء أو ذاك له قيمة ، أو ليست له قيمة . وهم يستمدون نظرتهم إلى قيم الأشياء من عقائدهم و تربيتهم الدينية أو موروثاتهم الثقافية ، ويخضعون في حياتهم لتلك النظرة أكثر مما يخضعون لأي سلطة من السلطات ، ولو بلغت في جبروتها ، واستبدادها أقصى الغايات…
لذلك كله : كانت الحياة في ظل الإسلام تختلف عن الحياة في ظل غيره من النظم ، لأنه يختلف مع هذه النظم - كثيرا أو قليلا -في ما يعطيه للأشياء من قيمة ، كما أنه يختلف عنها في ترتيب هذه القيم حسب أولوياته الخاصة ، وبنائه الشامل لسلم القيم ، وفي هذا السلم تكون القيمة الأعلى حاكمة على القيمة التي هي أدنى منها ، وتأتي قيمة التسليم لله ، وطاعة رسوله ؛ فوق القيم جميعا ، بمعنى أنه إذا وجد الإنسان نفسه في موقف تتعارض فيه قيمتان لم يلتبس عليه الأمر في شيء ، وحكـم القيمة التي فوقها .
وفي ضوء الحديث الذي قدمناه ندرك أن الإسلام يرفع من قيمة الإنسان المسلم نفسه لله فوق أية قيمة أخرى من القيم التي تختص بحياة الناس .
 وفي المجتمع الجاهلي الذي ظهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت قيمة الإنسان تنخفض أو ترتفع تبعا لمظاهر لا تمت إلى قيمة الإنسان المسلم وجهه لله بصلة .
 فالفرد عند هؤلاء يكون رفيع الشأن ، يتوجه إليه الناس بالاحترام والتقدير لأنه من قبيلة كذا ، وأبوه فلان ، وأمه فلانة . أو لأنه ينتسب إلى جماعة لها تاريخ معروف في الحكم أو الحرب . أو لأنه صاحب مال وفير ، أو تجارة واسعة أو لأنه طويل اللسان ، رائج الشعر والكلام ، نافذ الإعلام ، مكين في نصرة ذويه بالحق والباطل .
     والمجتمعات الجاهلية الحديثة لا تكاد تخرج عن الإطار العام لما كانت عليه مقاييس قيمة الإنسان في المجتمع الجاهلي القديم ، و زادت تدهورا بإضافة اللون الأبيض ، والنسب الغربي : كمقياس معتبر لقيمة الإنسان ، وإن ملأت الفضاء ضجيجا ونفاقا حول ما يسمى حقوق الإنسان .
والمجتمعات التي تسيطر عليها تلك القيم الجاهلية ، معرضة للتفكك والانهيار والضياع في القديم والحديث على السواء .
من هنا كان دور الإسلام - في القديم والحديث أيضا - يقوم على إصلاح المجتمع وإنقاذه بإصلاح القيم التي يقوم عليها .
والسؤال الآن : ما هي الحقائق أو الأمور أو الأشياء التي لها قيمة في الإسلام ؟
إنها باختصار وبساطة : تلك الحقائق ، أو الأمور ، أو الأشياء ، التي لها قيمة عند الله ، أو التي يطلب منا الله سبحانه أن يكون لها قيمة عندنا ،وما ليس كذلك فهو لا قيمة إيجابية له.
 والحديث الذي قدمناه هو أحد المعالم البارزة التي تدل على بعض هذه الأمور التي لها قيمة أو تلك الخالية منها .
وقد جاء في معنى الحديث الذي قدمناه رواية أخرى للبخاري بسنده عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال : ( مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يستمع ، قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ) .
ولابن ماجة : بسنده عن أبي سعد الأزدي - وكان قارئ الأزد - عن أبي الكنود عن خباب في قوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) إلى قوله ( فتكون من الظالمين ) قال : ( جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب ؛ قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم ، فأتوه فخلوا به :
 وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا ، تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك ، فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا ، قال : فدعا بصحيفة ، ودعا عليا ليكتب ، ونحن قعود في ناحية
فنزل جبرائيل عليه السلام بقوله تعالى : (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ 52 وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ 53 وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 54 وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ 55) 52-54 الأنعام
قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله تعالى :( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ، واتبع هواه وكان أمره فرطا ) 28 الكهف .
قال خباب : فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ) .اهـ أخرجه ابن ماجة .
ولأحمد بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (كرم الرجل دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه ) .
ولمالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال : ( كرم المؤمن تقواه ، ودينه حسبه ، ومروءته خلقه ) .
هدي الإسلام إذن في موضوع القيم : أن الإنسان يكتسب قيمته وعصمته ومروءته وحسبه بمقدار ما يكتسب من استقامته على صراط الله ، وطاعته لمولاه ، وقربه من ربه ، وتسليمه الوجه إليه . … إنه يرتفع في هذا النهج إلى قمة هذا الكون وأعلاه … إلى أن يصبح في موضع يحق له فيه - بفضل الله - أن يطلب من الله ما يطلب بقوة وإلحاح وإصرار .( أقسم على الله )
وهو إذ يصل إلى هذه المنـزلة من القيمة والكرامة والتكريم تكون له بعد ذلك منـزلة أعلى ، وقيمة أسمى ، وكرامة أرقى ، وتكريم أحلى : وهو أن يستجيب ربه عز وجل لقسمه ، ( لو أقسم على الله لأبره )
 يؤكد هذه القيمة العليا ، والكرامة الأرقى : مستوي أعلى : جاء فيما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ) .
 
ونحن المسلمين اليوم …إن أردنا أن نسترجع ذاتنا الإسلامية ،ونستنقذ ثقافتنا المهددة ، ونلوذ بحصننا الأمين …في مواجهة موجات الإبادة التي نتعرض لها اليوم بعد ما تم من محو أسوار الجغرافيا والسلطة والسيادة والاقتصاد ……علينا أن نسترجع بناءنا القيمي الصحيح .
علينا أن نرتفع بقيمة الإنسان المسلم وجهه لله ، الناظر لربه ، المؤثر لأخراه على دنياه وأن نستبعد أية قيمة مناقضة لذلك .
   ونحن نحتاج في قلب هذه الحياة الدنيا إلى مقياس نعرف به ما هو من قيم الآخرة الخالدة في الجنة ، وما هو من قيم الدنيا الساقطة في النار .
والمقياس الكاشف لهذا كله واضح في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة في سننه بسنده عن : عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
   وهو واضح أيضا فيما رواه الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
 ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال فما عملت فيها ؟ قال قاتلت فيك ، حتى استشهدت ، قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ، حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ، حتى ألقي في النار
ورجل وسع الله عليه ، وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ،قال : فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ، ولكنك فعلت لي

المزيد


قبل أن تتبخر ظاهرة التدين

أكتوبر 9th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

بسم الله الرحمن الرحيم
1\5
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
قبل أن تتبخر ظاهرة التدين ..
… دعوة إلى الحقيقة البنائية للإسلام
 
روى البخاري ومسلم عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) متفق عليه و مسلم .
من هذا الحديث الشريف نذهب إلى أن الإسلام بناء ، ومن ثم فهو بناء عضوي متكامل يتأبى على التجزيء والتفريق : يؤخذ كبناء كلي عضوي مركب مغتن بنفسه عن سائر الأوصاف والتصنيفات الطارئة تاريخيا التي أقحمت عليه ، بدءا من تصنيفات المدارس التعليمية أو التحليلية من مثل :
النصية والاجتهادية والوسطية والتقريبية
وأسماء الفرق والجماعات : السلفية والصوفية والسنية والأشعرية والماتريدية والاعتزالية والشيعية والوهابية والجماعتية  إلخ.
ومصطلحات الصراع البشري بين ما يسمى : الديموقراطية والثيوقراطية واللليبرالية والامبريالية والسياسي والمدني والتطرف والاعتدال
والصراعات العرقية بين السامية والحامية والأبيضية والأسودية !!
وأوصاف الوطنيات الشوفينية من مثل : الفارسية والتركية والمصرية والإفريقية والأوربية !! وقد غاب عن كل من  هؤلاء أنه لم يفرز للإنسانية في قرونها الطويلة نبيا أو رسولا معروفا ولم يترك غير أصنام ثاوية في متحف التاريخ أو في متحف الفن أو قبور مبعثرة فوق كثبان أو تحت ركام أو بين قيعان.. وقد كان يحق لمن أنجبوا خير البرية أن يتيهوا به على البشرية جميعا ، وبقوله صلى الله عليه وسلم (إن الإيمان ليأرزإلىالمدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها .) الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1876خلاصة الدرجة: [صحيح]) لولا أن ما جاءهم به من قيم سامية هو ما يحرم عليهم ذلك .
والمقابلات المراوغة بين : " اللاأدرية والعندية والعنادية والقطعية و " الإلهية والإنسانية " والمادية و " الدنيوية والحضارية " و" التنويرية والظلامية والتقدمية والرجعية " وقبول الآخر ونفي الآخر و" الدين والدولة ، وما شاءوا من مصطلحات ينحتونها من داخل أدمغتهم المهترئة كما نحت لهم سلف من قبل من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان   .
إذا ما وقف شيعي يوم الحساب مقدما نفسه أنه مسلم على الطريقة الشيعية ، ووقف وهابي فقدم نفسه أنه مسلم على الطريقة الوهابية ، ووقف آخر فقدم نفسه على الطريقة الرشدية ، ووقف آخر ليقول : مسلم على الطريقة العلمانية الجزئية ، ووقف باطني ليقول : مسلم على الطريقة الحلاجية ، ووقف صوفي ليقول : مسلم على الطريقة الإشارية ، ووقف ظاهري ليقول مسلم على الطريقة الحزمية ، ووقف مصري ليقول : مسلم على الطريقة المصرية ووقفت فقدمت نفسي : أني مسلم على الطريقة الأشعرية ، وسأل المولى عز وجل : أأرسلت لكم دينا بهذه الأسماء ؟ فشهدنا نحن على أنفسنا فقلنا: كلا ، فماذا يمكن أن نسمع غير " ألقوا بهم في النا ر " ؟! 
إننا ندعو إلى إسقاط جميع المعارك التي يثيرها أعداء الإسلام بجر رواده إلى أنفاق المصطلحات المصنعة في أروقة الخصوم أو الأصدقاء
ذلك أن الإسلام وثائقي المصدر ، رباني البناء : تسرى في كينونته البنائية ملامح التصميم الكلي ، مستعصيا على الأنسنة والشخصنة ، والزمننة والأقلمة ، و التوثين والتفتيت والتشويه وفق أهواء العقول البشرية واتجاهاتها الذاتية وانحصاراتها الأرضية ، وليس هذا غريبا فان صانعه هو الله ، وهو الذي خلق العالم بكلمته في تصميمه الكلي المعجز ، ومن هنا أطلق عليه بعض المفكرين والفلاسفة اسم المهندس الأعظم ، وهو بالطبع لا يصح فأسماء الله توقيفية .
ومن هنا أيضا صح أن نصف رسوله الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم وبما قدمه في سيرته الكريمة من عملية بناء الإسلام , أن نصفه بالمهندس العظيم .لكن هذا أيضا لا يجوز لأنه أجل من ذلك ، ووصفه بالنبي والرسول لا يدانيه وصف بشري مهما يكن.
ومن هنا أيضا كانت عملية التعريف بالإسلام أو الدعوة إليه : جهدا هندسيا أو شبيها به ، تفترض تطوير إعداد الدعاة والمفتين وفقا لتقنية شبه هندسية من التخطيط والتصميم والتنفيذ والتدريج .انطلاقا من كون المبنى كلا بنائيا لا يتجزأ ودراسته أو الدعوة إليه أشبه بالهندسة منها بالطب
وتصبح النتيجة خروجا " سلميا " من قاعات بيزنطية تزداد انقساما كلما أرادت توحدا
ومخرجنا اليوم بالسؤال الآتي :  أين نحن من مبنى الإسلام ؟
وكرؤية بنائية إسلامية نتساءل أين موقع المجتمع داخل مبنى الإسلام وأين موقع كل منا داخل هذا المبنى الشامل . نتساءل عن موقعنا داخل دوائر تنفيذ هذا المبنى : 
1-     دائرة أركان المبنى التأسيسية : الشهادتان ، الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج
2-     ودائرة المبنى الفوقي من الفرائض والنوافل ونخصص له الجزء الثاني من هذا المقال
3-     ودائرة البعد " الغيبي " الذي يتغلغل في هذا المبنى الشامل عقديا
: غيبيات عن أصل الخلقة الإنسانية وتناقضها مع قبيلة إبليس وصراعها معه ومصير هذا الصراع ومصير المشاركين فيه
وفقا لماجاء في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ 29 فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30 إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32 قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 35 قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 37 إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 38 قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39 إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ 44 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 45 ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ 46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ 47 لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ 48 نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49 وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ 50 ) الحجر
 
: غيبيات عن أركان الإسلام والإيمان والقدر والساعة والملائكة وفقا لما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمر قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب . شديد سواد الشعر . لا يرى عليه أثر السفر . ولا يعرفه منا أحد . حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فاسند ركبتيه إلى ركبتيه . ووضع كفيه على فخذيه . وقال : يا محمد ! أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتقيم الصلاة . وتؤتي الزكاة . وتصوم رمضان . وتحج البيت ، إن استطعت إليه سبيلا " قال : صدقت . قال فعجبنا له . يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليومالآخر . وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : " أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : " أن تلد الأمة ربتها . وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان " . قال ثم انطلق . فلبثت مليا . ثم قال لي : " يا عمر ! أتدري من السائل ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " . الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم
ويدخل البعد الغيبي في تقنية البناء وبخاصة من حيث استحضار دور الآخرة في هذه التقنية وبصفة أخص تأثير :
ا – التخويف من النار
ب – التحذير من الشيطان
وهما الأمران اللذان يستنكف الدعة والمفتون الجدد المودرنيزم عن الكلام فيهما – على وجه الخصوص – و نخصص له الجزء الثالث من هذا المقال
 
4-     و يمثل ميراث فرقة المرجئة مصدر الخطر التراثي الذي نتكلم عنه في الجزء الرابع ، فيما نلاحظه من تمدد هذه الفرقة داخل المجتمع المصري وبخاصة في أوساط بعض الفنانين والعلمانيين والمثقفين الحداثيين حيث تنمو كل منها على عفن الآخر: فوق قاعدة إرجاء الحكم بالإيمان والكفر ، وقاعدة لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
هذا الامتداد الذي تمدد من خلال تسلله خلف الصراخ ضد ما يسمى تمدد الشيعة تارة أو تمدد الوهابية تارة أو تمدد القاعدة ( الإرهاب ) أو خطر المحظورة وسوف نتكلم عن هذا الميراث المتجدد في الجزء الرابع من هذا المقال
 
5-     ودائرة الروح واجبة السريان في المبنى باعتباره مبنى دينيا : وهي تتمثل في نية التوجه إلى الله والإخلاص والتوبة وشروط المغفرة : ألآ يكون الذنب اعتداء على حقوق العباد ، أن تغتفر الصغيرة بشرط اجتناب الكبيرة ، أن تغتفر الصغيرة بشرط عدم الإصرارعليها إلخ . حيث يستسهل بعض الدعاة والمفتين المودرنيزم الدعوة بدونها ، تسهيلا لمهمتهم بل تسهيلا لمن يدللونهم بالدعوة (!!) ، ونخصص له الجزء الأخير الخامس من هذا المقال
#
إن النظر في المبنى والسالكين إليه ليس مجرد ملاحظات عابرة ، وإنما هو منهج تفكير كلما أردنا النظر في حقيقة الإسلام وفيما عليه حال المسلمين اليوم بالقياس إليه
نحن اليوم  لا نتحدث عن العلمانية أو المسيحية . أو ..
ولكن نتحدث عن حال المسلمين الذين يقول فيهم وزير التنمية الإدارية الدكتور أحمد درويش- : إن لجنة الشفافية والنزاهة التي تختص بمكافحة الفساد في الجهاز الإداري سوف تصدر تقريرها الثالث في بداية أكتوبر المقبل مشيرا إلى أن هذا التقرير سوف يصحبه بحث عن أسباب تغيير منظومة القيم في المجتمع المصري الذي يدفع موظف الحكومة لتلقى الرشوة بعد انتهائه من أداء الصلاة .) الدستور 3\9\2009
وما اختار هذا المثل دون أمثلة أخرى يمكن أن ترد من إطارات أخرى من شعارات ترفعها الوطنية والديموقراطية والأخلاقية والتقدمية والمدنية والحضارية والإنسانية والدنيوية ::: ، وما ذاك إلا لأنه يوجه هذا النقد بالذات - وإن يكن بصورة عفوية المظهر مبطنة المقصد - إلى موجة التدين الإسلامية بصفة عامة والتي أصبحت

المزيد


طنطاوي وفريته على النقاب

أكتوبر 9th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

طنطاوي وفريته على النقاب
أد يحيى هاشم حسن فرغل
فوجئ الشيخ طنطاوي - وفقا لما نقلته بعض المصادر الصحفية - أثناء جولته التفقدية فى معهد فتيات الأزهر ( معهد أحمد الليبي بمدينة نصر ) ، بإحدى الطالبات في الصف الثاني الإعدادي ترتدي النقاب داخل الفصل، فانفعل بشدة – كأنه لم ير نقابا من قبل في بيوتنا العريقة الملتزمة والمتدينة - وطالبها بضرورة خلع نقابها قائلاً: «النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامى من قريب أو بعيد !!، وبعدين إنت قاعدة مع زميلاتك البنات فى الفصل لابسة النقاب ليه؟».
نقل ذلك الصحفي الأستاذ  أحمد البحيرى في جريدة المصري اليوم 5\9\2009
وفوجئ الشيخ طنطاوي مرة ثانية بعد أن خلعت الطالبة النقاب  بأنها  كما رآها فضيلته - بغير حق -  ليس لها حظ من الجمال  ، فقال لها في قسوة معنوية متجرئة ودون أن يرجع إلى اتهام عينيه اللتين لم يراع فيهما الأمر بغض البصر : «لما انت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتى إيه؟».
 أليس هذا خروجا منك يا شيخ طنطاوي على أمر الله في قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30.. ) النور ، وما أظن أن النظرة الأولى كانت كافية منك  لفحص جمال الفتاة
وأليست نظرتك هذه قد جاءت  شهادة عفوية بحكمة النقاب التي كان من شأنها أن تحول بين عينيك  وبين حرمة الفتاة  وإنك لمسئول عن هذه الحرمة ثلاث مرات : مرة كرجل ، ومرة كمسلم ، ومرة كموظف ؟
وألم تكن عبارتك ممسوسة بالسخرية من أمر ليس للفتاة يد فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 11)الحجرات
ولئن كانت الطالبة قد خرجت بلبسها النقاب على تعليماتك لكنها فعلت أمرا جائزا شرعا – على الأقل - وقانونا ودستورا ألم تخرج أنت على أمر ربك إياك (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 125) النحل (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159 آل عمران ) فاي " الخروجين " أدهى وأمر ؟
وألم تكن فعلتك هذه  خروجا على أصول التوجيه والتربية تستحق عليها ما تستحق بحسب لوائح الدراسة ؟
وألم تكن فعلتك تلك تحرشا عكسيا بالطالبة فبدلا من أن تقول لها أنت جميلة قلت لها أنت قبيحة وليس بك أثر من جمال وبمثل هذا يفعل المتحرشون ؟
ومن الناحية الإدارية البحتة : بأي وجه يتجاهل الشيخ كلمة إحدى المدرسات بالمعهد التي أفادته أن الفتاة لم تسدل النقاب على وجهها إلا بعد دخول الرجال ومنهم الشيخ ؟عندما ( ردت قائلة: «إن الطالبة تقوم بخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل». ) فما الدافع لتصعيد القضية أمنيا وتربويا وجامعيا وإداريا ودوليا ربما !! مع ظهور استجابة الفتاة للمطلوب - من رفع النقاب عند اللزوم - مقدما
وما مدى صلاحية الشيخ لأن يأمرها بألا تلبس النقاب مرة أخرى طوال حياتها  ، تحت أي صلاحية يأمرها الشيخ بهذا الأمر المتعسف ( … طوال حياتها ) وأين ولي أمرها في الموضوع بعد أن تخرج من أسوار مدرسة الشيخ المحترم أم أصبح الشيخ " بابا " ينزل العقاب و يمنح الغفران ؟ فاي كهنوت رسمه ؟
و نرجع إلى قول الشيخ للطالبة : ( أنا أفهم فى الدين أكتر منك ومن اللى خلفوكى ) .لنتساءل : بأي حق يتحرش الشيخ أيضا باللي خلفوها ؟ إن أي ولي أمر تلتزم ابنته بالنقاب ويقرأ هذا التعليق الصادر من الشيخ يحس أن الطعنة موجهة إليه شخصيا ، وهم من يستحقون الاحترام والتقدير بدلا من هذه العبارة النابية
 يفهم أكثر من الطالبة ؟ ماشي ، لكن أكثر من اللي خلفوها ؟ كيف عرف ؟ وكيف حكم ؟ كيف جرؤ ؟ وماذا سيصنع الشيخ مع اللي خلفوها وقد أحسوا بالإهانة من التعبير في حد ذاته ، وبخاصة بعد أن نبين تاليا عدم صحة معلوماته في هذا الموضوع .
وما ذا يصنع الشيخ لو أن الطالبة تمسكت بحقها الشرعي وحقها العلماني ( الحرية الشخصية حرية التحشم مقابل حرية التبرج والتعري والإباحية ) ورفضت أمره واستدعت من يدافع عنها أمام الإدارة فإذا لم تسعفها الإدارة لجأت إلى الشرطة فإذا لم تسعفها الشرطة لجأت إلى العرف فإذا لم يسعفها العرف لجأت إلى الدستور
ما ذا لو لجأت الطالبة إلى اتهام شيخنا بالخروج على القانون واستندت إلى  ما حكمت به المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في سابقة مماثلة ؟ (…  في قضية الطالبة الأزهرية إيمان طه الزيني التي منعهتا الجامعة الأمريكية من دخول مكتبتها:  أنه لا يجوز لمديري التعليم والمدارس حرمان الطالبة المتنقبة من دخول المدرسة والانتظام في الدراسة، حيث إن قرار حظر دخول الطالبات المتنقبات المدرسة أو مكان العمل يعد مخالفا للشرع والدستور والقانون الذي كفل الحرية الشخصية هذا ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة…) ثم شرحت المحكمة بالتفصيل كيف أن هذا المنع مخالف للقانون وكيف أنه مخالف للعرف وكيف أنه مخالف للشرع وكيف أنه مخالف للدستور : كما بين الشيخ محمد فوزي عبد الحي في مقاله الممتاز ب المصريون5\10\2009
…########

و نرجع إلى العبارة التي تنسب إلى الشيخ طنطاوي وقد جاءت عنوانا لكتاب وزارة الأوقاف  : (إن النقاب لا علاقة له بالإسلام من قريب او بعيد وهوعادة وليس عبادة ) وأصارح الشيخ القول : أنني لا أتصور أن تنطق بها مهما تكن منزلتك ، إذ هي عبارة ساقطة بالرغم من كونها عنوانا لكتاب صادر عن الأوقاف ، وبالرغم من تداولها في الزوايا والقهاوي والنوادي وأعمدة الصحف وأعمدة الشوارع ، و هي قبل ذلك  تنطوي على تدليس متعمد  ، بقدر ما تنضح بالجهل ، و تخدم العلمانية بقدر ما تشي بالتزوير
لقد سقطت هذه العبارة القصيرة في وادي الترهات  مرتين :
في القول بأن النقاب عادة
وفي القول بأن النقاب ليس عبادة
1-    أما الجملة الأولى فذلك لأن كل عادة لها أصل نبعت منه ، ولها حقيقة ، ولها وظيفة تبين هدفها ، وهي من ثم تفتقر شرعا إلى بيان الحكم الشرعي  ، ولا يعفي المفتي  من هذا الحكم – وقد تعرض لطالبة في معهد أزهري - أن ترسل هكذا كما يرددها العوام في الصحف والعناوين هذا من ناحية
ومن ناحية ثانية فلنعلم كما علم الشيخ محمد فوزي عبد الحي في مقاله الممتاز بالمصريون 5\10\2009    أن كثيرا من شعائر الإسلام ومطلوبات الشريعة قد كانت عادة من قبل ، كما قال لا فض فوه : (.. النقاب وإن كان من عادات الحياة في الجاهلية، فليس كل عادات الجاهلية (ما قبل الإسلام) محرما أو مكروها، فالمحظور منها ما حظره الرسول النبي صلى الله عليه وسلم، أما ما أقره فهو مشروع أو مندوب أو واجب، …. ، وليس النقاب فريدا في ذلك فقد أقر النبي صوم عاشوراء وصامه وندب إليه ، وكان من عادات اليهود، وأقر القسامة في الدماء، وأقر غسل الجنابة وفرَضه، …. ، وأقر عقود البيوع والشركات والصرف والمقايضة والمزارعة والقراض والإجارة والسلم والقرض والوكالة، وغيرها من عادات العرب الجاهليين فهل هذه العقود محرمة لأنها كانت منتشرة بين العرب قديما وتعامل بها أهل الجاهلية قبل الإسلام، هذا ما لا يقول به عاقل. وفي المقابل حرم الإسلام الربا والتبرج ووأد البنات ونكاح الشغار ونكاح الخدن والزنا والدعارة والاحتكار وأكل أموال اليتامي وعضل النساء وأكل إرثهن وإرغامهن على النكاح وغيرها من عادات الجاهلية. وهذا يعني أن الفيصل ليس النسبة الزمنية ، ولكن الحكم الشرعي فكم من عادات مدنية حديثة هي أسوأ من أرذل عادات الجاهلية، وهل السحاق والشذوذ وشواطيء العراة ومسلسلات الفضيحة وأفلام الجسد وكتابات العورة وحجرات النوم إلا وجوه قبيحة لعادات العالم المتحضر )؟.
إن عبارة : ( النقاب عادة وليس عبادة ) هي بالرغم من كونها راجت قبل ظهور كتاب وزارة الأوقاف بهذا العنوان يوحي إلى العامة وأنصاف العلماء أن الحكم بها يستند إلى بحث فقهي يرتقي إلى مستوى الوزارة التي أصدرت الكتاب ،  وبالرغم من ذلك فإن الكتاب بريء منها إذ فحوى الكتاب – كما بين الباحث الشيخ محمد فوزي - يتعارض مع عنوانه بل هو بعكس عنوانه !!مما يعنى أن أصحاب القضية وقد عجزوا عن الاستدلال عليها استعملوا العبارة في عنوان الكتاب ( النقاب عادة وليس عبادة )  للإيحاء بصحتها بطريق التزوير  
يقول الباحث : (إن ما ورد بكتاب النقاب لوزارة الأوقاف لا يؤيد عنوان الكتاب بل يناقضه . ) ثم يذكر الباحث مقاطع من الكتاب تبين ذلك ويمكن للقاريء مراجعة النص الأصلي للتأكد من ذلك
 
 
وهنا نطرح السؤال : ما قيمة معلومات من قال  : (إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة) ؟
نقول له ألا يكفيك للإقلاع عن ذلك الرجوع إلى  ما ذكره الإمام ابن رشد في " بداية المجتهد " ؟ وهو يفيد أن النقاب وإن كان عادة فقد صار فضيلة باستمساك كبار الصحابيات وفضليات نساء المسلمين به في الصدر الأول إلى حد أنه تم استثناؤه من شروط الإحرام ومنها كشف الوجه – للنساء في بعض الظروف – : ففي بداية المجتهد لابن رشد أنه مما اتفق عليه الع

المزيد


باراك أوباما بين حقائق الصراع وأكاذيب السياسة

يونيو 17th, 2009 كتبها yehia fargal نشر في , غير مصنف

 

باراك أوباما 2 :
بين حقائق الصراع
وأكاذيب " السياسة .." !!
2
أد : يحيى هاشم حسن فرغل
Yehia_hashem@hotmail.com
a-9-0 @ maktoob.com
 
 
إذا كان  باراك أوباما قد اعترف في خطابه بجامعة القاهرة أخيرا  بالأصل الديني في عداء الغرب للإسلام ..أو ما يشبه ذلك …
وإذا كان وهو يعترف قد تجمل عندما أعلن في خطابه أن هذا الصراع قد انتهى ( بزيارته الميمونة ) للقاهرة – ،
وإذا كان قد أشار إلى الحادي عشر من سبتمبر باعتباره يمثل سببا مقبولا للولايات المتحدة في استمرارا" قتالها في افغانستان "  - ثم باكستان بحق الجوار !! - دون أن يبين  صلة شعب باكستان أوأفغانستان الذي يضرب حتى اليوم بجريمة  قد ارتكبها بضعة أفراد أغلبهم من غير الأفغان ؟ …
فإن من حقنا أن نذكر لفخامته  أن جريمة الحادي عشر قد ارتكبتها المخابرات الأمريكية  و"الموساد".!! نعم - وفقا لتصريح الرئيس الإيطالي الأسبق فرانشيسكو كوسيجا -  ( نقلا عن شبكة محيط الأخبار العربية 25\1\2005 )
روما : قال الرئيس الإيطالي الأسبق فرانشيسكو كوسيجا : إن معظم وكالات الاستخبارات الدولية تعرف أن هجمات 11 سبتمبر تمت بتدبير وكالة المخابرات الأمريكية وجهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد".
وأشار كوسيجا - في مقال نشرته صحيفة "كوريير ديلاسيرا" وهي إحدى أشهر الصحف اليومية الإيطالية إلى أن : "كل أجهزة الاستخبارات في أمريكا وأوروبا تعرف الآن جيداً أن اعتداءات 11 سبتمبر الكارثية على برجي مركز التجارة في نيويورك تم التخطيط لها وتنفيذها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) والموساد، وذلك حتى تضع العالم العربي في موضع الاتهام وإقناع القوى الغربية بالقيام بلعب دور في العراق وأفغانستان، رغم ما يقال عن أن بن لادن اعترف بها، مدعياً أنه مدبرها" بحسب وكالة الأخبار العراقية "واع".
وكان كوسيجا عبر عن شكوكه حول اعتداءات 11 سبتمبر في عام 2001، فقد نقل عنه في كتاب ويبستر تريبلي قوله : "لابد أن مدبر الاعتداءات يمتلك عقلاً متطوراً ومعقداً ولديه إمكانات كبيرة لا تمكنه من تجنيد أفراد بل أيضا اختيار أشخاص متخصصين، وأود أن أضيف أمراَ أخر وهو أن ذلك العمل لا يمكن تنفيذه من دون التشويش على الرادار واختراق العاملين في مجال أمن الرحلات الجوية" على حد قوله.
وتحظى ادعاءات كوسيجا- الصادرة من رأس دولة سابق- باحترام واسع، وكان كوسيجا قد انتخب رئيساً لمجلس الشيوخ الإيطالي في يوليو عام 1983، وذلك قبل أن يحقق فوزاً كاسحاً في عام 1985 ليتولى رئاسة البلاد لفترة امتدت لسبع سنوات انتهت عام 1992.)
ويشير الخبر  إلى أن ميل كوسيجا للتحدث بصراحة ظل يمثل مصدر إزعاج للمؤسسة السياسية الايطالية، وقد أرغم على الاستقالة بعد كشفه لوجود عملية جلاديو ودوره في تنظيمها. وجلاديو هي شبكة استخبارية مستقلة تعمل تحت إشراف حلف شمال الأطلسي "الناتو" وقد نفذت عمليات تفجير في أنحاء مختلفة في أوروبا إبان الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الاثنين , 14 - 1 - 2008 الساعة : 0:51 صباحاً
توقيت مكة المكرمة :  الاثنين , 14 - 1 - 2008 الساعة : 3:51 صباحاً

ولا يمكن لنا أن نفترض أن فخامة الرئيس أوباما ليس على علم بذلك وبخاصة بعد أن دخل منذ شهور في دهاليز البيت الأبيض مما يدل على اطلاعه واشتراكه النشط في تطبيق السياسة الأمريكية وفقا للأصول  السياسية كما وضعها فيلسوف الغرب الإيطالي = نيقولا ماكيافيلي (1469- 1526 / )  = في كتاب " الأمير " الذي ما يزال صاحب الكلمة في الحركة السياسية  على مستوى العالم " المتقدم " وقد تحرر " كذبا " من الدين !!!….
ها هم يتحركون في سياساتهم إزاء الإسلام بدافع من أصول سياسية ماكيافيلية ، و كراهية عميقة يجيدون تغطيتها أحيانا ، لكنها تزحف – بغير سيقان !! -  من بين كلماتهم أحيانا ، لا تبرير لها إلا أننا " لا نتبع ملتهم " كما أخبرنا بذلك المولى عز وجل
لا فرق فيهم بين من تجري في دمائهم جينات بيضاء أو جينات سمراء !!
 
وتظهر الدوافع الدينية عند أسلاف أوباما كما نجدها في الجينات التي ورثها بوش عن جده القس الأمريكي الحقود جورج بوش ضد الإسلام ورسول الإسلام كما كشفت عنها دراسة علمية للماجستير بالأزهر الشريف نوقشت في كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة الأربعاء 27/5/2009 مقدمة من الباحث محمود محمد بغدادي يوسف.: تحت عنوان (كتاب محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين للقس الأمريكي "جورج بوش" 1769–1895م.. عرض ونقد).
والكتاب محل الدراسة– كما يقول مقدم الدراسة بموقع مدارك إسلام أن لاين - طبع عام 1831 وظهرت ترجمته باللغة العربية بعد عام تقريبا من غزو "الولايات المتحدة الأمريكية" لـ"العراق" في قرابة 700 صفحة، ومؤلفه الجد الأكبر للرئيس الأمريكي السابق؛ كان راعيا لإحدى الكنائس في (إندنايا بولس)، وأستاذا في اللغة العبرية والآداب الشرقية في جامعة نيويورك، وله مؤلفات وشروح في أسفار العهد القديم، ومن أهمها هذا الكتاب الذي يتناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقيام الدولة الإسلامية.
….. ويقول الباحث: "نستطيع بغير عناء أن نرصد كثيرا من الإساءات المباشرة والصريحة التي وجهها للإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمته وحضارته؛ فالإسلام وفق زعمه: ادعاء محمدي بغيض.. وبلاء كئيب.. وتضليل.. وبعثة مزيفة.. ، أما أمته فهم: اللصوص"!!
وفي عرضه للرسالة ذكر الباحث أن أهم الأسباب التي دعته لاختيار الموضوع تمثلت في أن الكتاب وقت صدور ترجمته اختلفت حوله الأراء إلى درجات  متباعدة؛ ودافع عن نشره جهة بحثية مرموقة إسلاميا ، ثم رجح رأى الفريق الذي كشف عن حقيقة الكتاب وكونه  مليئا  بالأغلاط العلمية والتاريخية والمنهجية الواضحة، والتي من شأنها أن تشوه الصورة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم، وللإسلام بصفة عامة.وأكد هؤلاء أن الكتاب يؤسس للفكر الأصولي المسيحي المتطرف، ويعد أحد أهم مصادر الفكر الغربي والأمريكي العنصري، ويجلي بوضوح حقيقة الخلفية الدينية التي تحرك الولايات المتحدة الأمريكية والغرب تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط؛ ويفسر تجاهلها للحقوق العربية من ناحية، ومساندتها للكيان الصهيوني من ناحية أخرى.
وفي نهاية الأمر أوصت إدارة "البحوث والترجمة" بمجمع البحوث الإسلامية بمنع نشر الكتاب، وتوافق ذلك مع اعتراف السفارة الأمريكية ذاتها بأن الكتاب يحمل إساءة بالغة للإسلام؛ وذلك في بيان أصدرته حينما نشرت وكالة "رويترز" تقريرا عن تداوله في الأول من ديسمبر عام (2004م)، مؤكدة أنه:"شوه سمعة العرب والمسلمين، ويصفهم بأنهم أعراق منحطة وحشرات وجرذان وأفاعي".
ويشير الباحث في دراسته إلى أن الكتاب يأتي ضمن "سلسلة الأصول" في أمريكا، واستمرت حتى أصبحت في دائرة التأثير السياسي وصناع القرار.
ويذكر من أبرزهم رؤساء أمريكا في النصف الأخير من القرن العشرين أمثال: رونالد ريجان، وجورج بوش الأب والابن، وجيمي كارتر، الذي أعلن صراحة في خطاب له أمام الكنيست سنة 1979 أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي علاقة دينية في الأساس.
وفي هذا الصدد يؤكد الباحث أن "بوش الجد" وهو من المؤسسين للفكر الأصولي المسيحي قد برزت أفكاره الأصولية بشكل واضح فيما كتبه في كتابه محل الدراسة، وفي كتابه الآخر: "وادي الرؤيا".. حين ذهب إلى عصمة الكتاب المقدس، وضرورة الحرفية في تفسيره، كما أنه اعتمد على نصوص كتابه المقدس في ادعائه تفوق الجنس اليهودي على غيره من الأجناس.. إضافة إلى أن "بوش الجد" يعتقد أن المجيء الثاني للمسيح لن يتحقق إلا بجمع اليهود في فلسطين، وأن العالم أجمع لا بد أن يدخل في المسيحية وفي ذلك اليهود والمسلمون.
ويحذر الباحث مما أسماه "استجداء الإنصاف من المستشرقين"، وذلك عن طريق بتر نصوصهم أو اجتزائها لتعبر عن معنى لم يقصده المستشرق، بل قد يكون المقصود عكسه. )) موقع مدارك \إسلام أن لاين نقلا بتاريخ 1\6\2009
إنهم دمويون … دينيا
بشهادة من أهلهم !!
 وهذا (كيفن فيليبسKevin Philips ) – مقال  أ. د. جعفر شيخ إدريس مجلة (البيان 230) - يصدر كتاباً جديدا يسميه (أمريكا الثيوقراطية) يذكر فيه حقائق مذهلة عن العلاقة القوية بين الدين وسياسة أمريكا الخارجية، بل والتأثير الكبير للدين على سياسة أوروبا طوال القرون.
من هذه الحقائق:
ـ أن الاستعمار الأوروبي للعالم ولا سيما العالم الإسلامي كانت له دوافع أو مسوغات دينية، بل كانت هنالك روابط قوية بين التوسع الإمبراطوري وبين الدعاة الدينيين «انظر إلى المبشرين الذين صارت أسماؤهم رموزاً للاستعمار: (ديفيد لفنجستون) المستكشف، (الجنرال غوردون) الذي ذُبح في الخرطوم، والجنرال هنري هيفلوك» (ص. 255).
و ينقل الكاتب عن المؤرخ آرثر ماروك قوله: «إن كبار رجال الكنيسة أقدموا بحماس على (الحرب المقدسة)» وقوله: نقلاً عن قسيس كاتدرائية سانت جايلز بأدنبرة قوله: «إن الكنيسة قد صارت أداة في يد الدولة، وأنه في كثير من المنابر الكنسية كان الواعظ قد تقمص مهمة الرقيب العسكري المكلف بالتجنيد، وأن العلم البريطاني ارتفع على كل أماكن العبادة في طول البلاد وعرضها». (ص255).
أما الدوافع الدينية لبوش وجماعته في سياستهم الخارجية بل والداخلية فأمر لا شك فيه كما يبين الكاتب. وهو أمر ندعه تحت عناية الذين يتحدثون عن التمدد الشيعي في العراق ………..
ـ بعد عام من استيلاء الجيش الأمريكي على بغداد كانت هنالك ثلاثون منظمة تبشيرية، كما وجدت جريدة لوس أنجلس تايمز في استطلاع لها أخبرها فيه المدير الإداري لرابطة المبشرين القومية: «أن العراق سيكون المركز الذي تنتشر منه رسالة المسيح عيسى إلى إيران وليبيا وكل مكان في الشرق الأوسط». وقال مسؤول في منظمة أخرى: إن الأحوال في العراق: «حرب من أجل الأرواح». ولهذا فإنه في غضون سنتين انطلقت سبع منظمات تبشيرية في بغداد وحدها.
يقول أ. د. جعفر شيخ إدريس (البيان 230) بعد أن ينقل ما تقدم عن كيفن فيلبس ونحن ننقله عنه – بشيء من الاختصار — .: إن ما يحدث في العراق هو ديدن الحركة الإمبريالية منذ بداياتها، إن قواتها تكون دائماً هي الحامية للمنظمات التنصيرية. حدث هذا في السودان حين انتشرت المنظمات التنصيرية في الجنوب وكان من نتائج ذلك ما كان، وهي تنتشر الآن في دارفور.
ثم يقول : ( إنه إذا لم يكن كل هذا نشراً للمسيحية بالسيف؛ فلست أدري ما معنى النشر بالسيف؟ لقد كنا نقلل من أهمية الدافع الديني في السياسة الخارجية الغربية، ونعتقد أن الأمر ـ كما يظهر ـ إنما هو مطامع اقتصادية ونزوات سياسية، لكن عزاءنا أنه هكذا كان يظن كثير من علماء السياسة ومنظروها من الغربيين أنفسهم كما يقول صاحب هذا الكتاب، حتى كان غلو بوش هو الذي نبههم إلى أن الأمر ليس كما كانوا يظنون، وأنه إذا كان بوش قد غلا في الأمر، فإنه ليس أول من بدأه، وإنما هو شيء درجت عليه السياسة الغربية ولا سيما فيما يتعلق بالعالم الإسلامي.
فماذا بعد أن انتبهنا وعرفنا الحقيقة؟ ) - أ. د. جعفر شيخ إدريس عن جريدة (البيان 230) بتصرف. الاربعاء:22/11/2006 WWW.ISLAMWEB.NE
 
ولقد كان البعد الديني " المسيصهيوني "هو العامل الرئيس في صدور وعد بلفور الذي بنيت عليه الكارثة
يقول الكاتب الباحث الأستاذ محمد السماك   ( بتصرف ) :
 في عام 1880 تبنّى الأسقف الانغليكاني في فينّا وليم هشلر النظرية التي تقول ان المشروع الصهيوني يستجيب للتعاليم التوراتية.
هناك في فينا تعرّف هشلر على ثيودور هرتزل وعلى مشروعه؛ في إقامة وطن يهودي في فلسطين واستطاع أن يوظف علاقاته الدينية والدبلوماسية لترتيب لقاءات له مع القيصر الالم

المزيد


التالي